بقلم :عمر المقبول
omernany@gmail.com
تتجه قوات الدعم السريع، التي سيطرت على مدينة الفاشر بعد معركة ضارية، نحو السيطرة علي بابنوسة مستخدمة المنظومات نفسها التي عطّلت بها حركة الطيران سابقًا. تعتمد هذه القوات على مسيّرات صغيرة، وأنظمة تشويش، ومقذوفات خاصة تُستخدم لقطع الاتصال بين الوحدات العسكرية وقيادتها، وهو تكتيك أثبت فعاليته في تفكيك خطوط الجيش وإرباك مراكز القيادة.
في المقابل، يبدو الجيش والمليشيات المرتبطة بالتيار الكيزاني، إلى جانب القوات المشتركة، أسيرة مصالحها الحزبية والشخصية، بعيدة تمامًا عن أولويات الوطن والمواطن. هذا التسييس العميق للمؤسسة العسكرية أصبح أحد أبرز أسباب الانهيار المستمر، وأحد العوامل التي تمنح الدعم السريع مساحة متزايدة للتقدم الميداني.
وأمام هذا المشهد المربك، يقف القائد الأعلى للقوات المسلحة، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، في مفترق طرق حاسم لا يحتمل التأجيل أو المناورة. فاللحظة الراهنة تتطلب قرارات جريئة تتجاوز الحسابات التقليدية، وتضع السودان فوق كل اعتبار.
ما المطلوب الآن؟
أولًا: قبول الهدنة التي تسعى إليها الرباعية والمجتمع الدولي بوصفها خطوة ضرورية لوقف نزيف الدم، وتمهيدًا لعملية سياسية أوسع تعيد ترتيب المشهد الوطني وتفتح الطريق أمام تسوية شاملة.
ثانيًا: إيقاف الحرب فورًا وفتح باب التسوية مع الدعم السريع قبل أن تتوسع دائرة السقوط وتتكرر سيناريوهات الفاشر في مدن أخرى.
ثالثًا: التخلي الكامل عن الكيزان — مصدر الفساد والانقسام — ومحاسبة رموزهم والعمل على إنهاء تأثيرهم داخل المؤسسة العسكرية والسياسية، باعتبارهم أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الحرب وتعقيدها.
رابعًا: إطلاق حوار شامل مع جميع الحركات المسلحة، وعلى رأسها:
حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور
الحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو
وذلك للوصول إلى اتفاق سياسي عادل يعيد للسودان وحدته ويضع أساسًا جديدًا للسلام.
خامسًا: نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج في جيش قومي واحد محايد لا يخضع للولاءات الضيقة، على أن تكون نواته الضباط الشرفاء الذين فُصلوا ظلمًا من قبل الكيزان، مثل:
اللواء محي الدين أبكر، العقيد عبدالعظيم تنقو، المقدم سيد المقبول آدم، خالد عثمان نصر، وعبدالله شمين، وغيرهم من الوطنيين القادرين على إعادة بناء مؤسسة عسكرية مهنية.
سادسًا: تشكيل حكومة وطنية كفؤة تعتمد على الخبرة لا الولاء، وعلى الكفاءة لا الانتماء القبلي أو الطائفي أو الحزبي، لتكون حكومة انتقالية قادرة على إنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة.
رسالة أخيرة للبرهان
يا سيادة القائد…
الوقت ينفد، والمدن تُنتزع تباعًا، والشعب يدفع الثمن وحده.
إن لم تتحرك الآن وبأعلى درجات السرعة والحسم، فإن القادم سيكون أكثر قتامة مما يتخيله أكثر الناس تشاؤمًا.
السودان يقف على حافة هاوية، وأي تأخير في اتخاذ القرار سيمنح الفوضى فرصة لابتلاع ما تبقى من الدولة.
أوقف النزيف… تحمّل مسؤوليتك… فالتاريخ لا يرحم المترددين.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم