عدنان زاهر
قراءة في كتابىّ الرئيس المصري
(مذكرات محمد نجيب رئيس الجمهورية المصرية )
و ( كلمتي للتاريخ )!
الجزء الثاني
1
في هذا الجزء الثاني من تقديم كتابي رئيس مصر السابق محمد نجيب ( كنت رئيس لمصر ) و ( كلمتي للتاريخ )، أحاول سبر العلاقة المعقدة بين الشعب السوداني و المصري و ذلك من خلال مفاهيم القيادة و النخب المصرية التي حكمت مصر، اضافة الى مفهوم الديمقراطية عند كاتب المذكرات و الضباط الأحرار الذين شاركوا في انقلاب 23 يوليو 1952 و حتى تأثير ذلك على الدول المحيطة بهم.
لفت نظري في الفصل الخامس ص 106 حديث محمد نجيب عندما قال له الملك فاروق وهو مغادرا الى نابولي على ظهر اليخت ” المحروسة ” بعد تنحيته عن الحكم ( أن مهمتك صعبة جدا، فليس من السهل حكم مصر ) ثم يقول الرئيس نجيب مفسرا لذلك الحديث لاحقا ( لا أتصور ان أحد من الذين حكموا مصر أدركوه وهو أن الجماهير التي ترفع الحاكم الى سابع سماء هي التي تنزل به الى سابع أرض، لكن لا أحدا يتعلم الدرس ) .
واضح من المذكرات و التاريخ أيضا، ان الرئيس نجيب قد اشترك حقيقة و ساهم في إنجاح الانقلاب مع المجلس القائد للضباط الاحرار، رغم الحديث عن استغلاله من قبل الضباط الأحرار. الرئيس نجيب يؤمن بأن ما تم في 23 يوليو هو انقلاب عسكري و ليس ثورة أو حركة مفسرا ذلك في 118 من كتابه ( كنت رئيسا ) بقوله ( استخدمنا لفظ الحركة، و هو لفظ مهذب و ناعم لكلمة انقلاب ) ثم مضيفا في ص 119 ( على اننى أعتبر ما حدث ليلة 23 يوليو 1952 انقلابا، و ظل على هذا النحو حتى قامت في مصر التحولات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية فتحول الانقلاب الى ثورة ).
نجيب كان معترضا على ممارسة ضباط 23 يوليو المهام المدنية و يقول في 128 من نفس الكتاب السابق عندما تم تعيين ضابط كبير في وظيفة مدنية خارج الجيش ( حاولت قدر استطاعتي اغلاق هذا الباب، و ابتعاد الجيش عن الحياة المدنية، و عودته الى الثكنات، و ترك البلد للسياسيين ).
2
محمد نجيب في مناهضته للدكتاتوريات يفند المقولة السائدة تلك الأيام عن حاجة مصر الى ديكتاتور عادل مثل كمال أتاتورك ” تركيا ” ، بقوله في ص من نفس الكتاب 148 حديث جدير بالتفكير ( مصر ليست مثل تركيا، و لأن المصريين ليس مثل الأتراك ، فالأتراك لم يفقدوا استقلالهم، بينما نحن في ذلك الوقت لم نكن قد استعدنا استقلالنا كاملاً، منذ هزيمتنا أمام الفرس عام 525 قبل الميلاد، و بعد أن حكمنا الفرس، جاء الإغريق، الرومان، البيزنطيون، العرب، العثمانيون، الفرنسيون و الانجليز ) و هو يقصد أن مصر ظلت مستعمرة طوال هذه السنوات !… و في اتجاه عدم تولى العسكريين مهام مدنية فقد رفض تعيينه رئيسا للجمهورية في العام 23 يونيو الا بعد الحاح شديد و ضغط من مجلس قيادة الانقلاب.
هنالك سؤال ملح يفترض الإجابة عليه ابتداءا حسما للبس الدائر…….. ما هي علاقة الرئيس محمد نجيب بتنظيم الاخوان المسلمين و هل كان مواليا لهم؟ ثم ماهي علاقة تنظيم الضباط الأحرار بالإخوان المسلمين؟ ثم موقف الإخوان المسلمين من انقلاب 23 يوليو 1952 ؟
في مذكراته ينفى الرئيس نجيب أي علاقة له بالإخوان المسلمين في مصر بل طالب بحلهم مثل باقي الاحزاب عندما صدر قانون حل الأحزاب السياسية في مصر لولا إصرار عبدالناصر على بقاء حزبهم يعمل و ذكر في ص 139 من مذكراته عبد الناصر ( طلب عدم اعتبار الإخوان حزبا حتى لا يطبق عليهم القانون، و قال لى ان جماعة الإخوان كانت من أكبر أعوان الحركة عند قيامها و لا يصح أن نطبق عليهم قانون الأحزاب ) !
و ذكر في ص 140 من كتابه ( كلمتي للتاريخ ) انه رفض حل الإخوان في عام 1954 ( رفضت الموافقة على حل جماعة الإخوان المسلمين عندما عرض على القيادة، لم أرفض لأني مشايعا للأخوان ، فقد سبق أن رفضت اعتبارهم لا ينطبق عليه قانون الأحزاب يوم أن صدر، الى توسط جمال عبدالناصر و ذهب و حسن الهضيبي الى وزير الداخلية سليمان حافظ في ذلك الوقت ليقدما مذكرة تعفيهم من تطبيق القانون) يواصل …( كان رفضي لحل الاخوان المسلمين مبنيا على أساس مبدئي و ليس على أساس موقف ذاتي ) ….صدر قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين في 15 يناير 1954 . في تقديري ان التعامل مع جماعة الأخوان المسلمين من قبل مجلس قيادة الانقلاب موقف براغماتي تحدد اطاره للمصلحة !!
و كان ذلك أيضا موقف الإخوان المسلمين في سعيهم للقفز واستلام السلطة كدأبهم دائما.
3
الصراع على السلطة بعد عامين من الانقلاب صار مكشوفا و معلوما كما كانت محاولات إبعاد الرئيس نجيب من المشاركة في اتخاذ القرارات المهمة واضحا، القضايا المثارة كانت هي :
1- كيفية التعامل مع السودان 2- تسليح الجيش المصري 3- قضية فلسطين 4- التحالفات الخارجية و التعامل مع الغرب و أمريكا 5- الإصلاح الزراعي.
الصراع داخل مجلس قيادة انقلاب الضباط و تأثيره على مجريات الأحداث في السودان
أواصل
عدنان زاهر
22 مايو 2026
elsadati2008@gmail.com
