قصة السَّوّاق والجلابي .. بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم

كان لأحدهم شاحنة مكونة من تِرلة كبيرة 12 متر، وأخرى بعدها 6 أمتار.

امتلك الجلابي الشاحنة في زمن بعيد؛ كان السائقون فيه قلة وليسوا مهرة لدرجة كبيرة، فصارت هذه الشاحنة معهد تدريب للسائقين، كل واحد يحاول التعلُّم فيها وإثبات جدارته بقيادتها بطريقة صحيحة. صاحبنا الجلابي صابر على الامتحان. كان سائقو ذلك الزمان أُمينين لدرجة لا بأس بها، غير أنّ العائد من هذه الشاحنة كان ضعيفا جداً ويا دوب يكفي امتيازات السائقين. واكتفى الجلابي بالجانب الاجتماعي من الشاحنة.

 طال الزمان على هذا الاستثمار وصار أُضحوكة العصر؛ الكل يتحدّث عن الشاحنة وقلة عائدها وكثرة تعاقب السائقين عليها، وصاحبنا الجلابي يضيق بالسائقين أحياناً ويصبر عليهم كثيراً، وصار شكل الشاحنة قبيحاً وتعطُّلها كثيراً وصارت للفضيحة أقرب.

 تحسَّن الحال وجاء للشاحنة سائق مختلف بدأ بصيانتها، وجلّ دخل الشاحنة صار يذهب لصيانتها وتغيّر شكلها، وصارت جاذبة الشكل؛ بعد أن كان ينفر منها المستأجرون صاروا يرغبونها لتغيير شكلها، وصاحبنا السائق مجتهد في تحويل ماضي هذه الشاحنة وجعلها وسيلة إنتاج تفيده وتعود لصاحبها بعائد يقنعه بأنه هو أحسن سائق مرّ عليه. غير أنّ صاحبنا السائق الجيِّد كان ذا وجهين رغم هذا الإنتاج وهذا التغير في الحال والشكل، وله عيبٌ كبير، إذ مستوى الأمانة عنده ضعيف جداً، وبدأ حاله يتحسَّن في بطء، إذ الذي كان يخفيه على الجلابي في بادئ الأمر لم يكن كثيراً ولكن كلما مضى الوقت كان يضاعف من حصته الخاصة المتفق عليها كأجر، والتي يأخذها خِلسةً علاوة على بيع الوقود للشاحنات الأخرى.

بنى السائق بيتاً أكبر من بيت مؤجره الجلابي، وصار يستطيل فيه كل مرة ويزيد حتى صار حديث كل الناس: سبحان الله من أين لهذا السائق بكل هذه الأموال؟ الجلابي صابر تقدّم أناس كثيرون يسدون النصح للجلابي بأنّ يغيّر هذا السائق، و الجلابي محتار في استثماره، فالمطروح أمامه حشف وسوء كيل؛ سائقون غير منتجين وضعيفي الأداء وغير مؤتمنين على حال الشاحنة، وسائق (خفيف اليد) ولكنه منتج. وبعضهم قال للجلابي إنّ هذا السائق لا يصلِّي إلاّ في حضرتك.

جاءت الكارثة وبدأ الخلاف حين باع السائق المقطورة الصغيرة ذات الـ 6 أمتار طولاً، دون أن يستشير صاحب الشاحنة، غير أنّ أوراق ملكيتها ضائعة. واختلف مع السائق بل أدخله المحكمة ليقول له من أين لك هذا؟ ومازال الأمر بيد القضاء، إمّا أن يرجع السائق التِرلة التي باعها دون إذن صاحبها أو يحاسب على كل صغيرة وكبيرة.

 

 الأجاويد تدخَّلوا بين السائق والجلابي؛ أبدى لهم الجلابي بعض المرونة لا مانع من أن يعمل معي ولكن بشروط: الأول أن يردّ التِرلة المُباعة. والثاني أن يكف عن السرقة ويحاسبني يوماً بيوم؛ على كل صغيرة وكبيرة ويكون واضحاً وشفافاً.

 

أحمد المصطفى إبراهيم

ما جستير تكنولوجيا التعليم

http://istifhamat.blogspot.com

عن احمد المصطفى ابراهيم

شاهد أيضاً

ماء الفقراء وماء الأغنياء .. بقلم: أحمد المصطفى ابراهيم

اترك تعليقاً