قيامة الأسعار .. بقلم: د. حسن بشير محمد نور – الخرطوم
تخطت مناسيب الأسعار ومعدلات التضخم في السودان أي قياس رياضي او منطق اقتصادي او منهج من مناهج الإحصاء وأصبح الوصف المناسب لما يحدث هو ان "قيامة" الأسعار قد قامت في البلاد ولا يمكن إرجاع الأوضاع الي ما كانت عليه حتي قبل عام من الزمان. يحدث هذا والجو في السودان ملبد بالغيوم وينبئ بشر مستطير. من المعروف لاي متابع عادي للشأن السياسي ان الحركة الشعبية قد (صوتت) لصالح الانفصال منذ زمن بعيد ولم تعد هناك قوة في الأرض يمكن ان تقنعها بشيء أخر اقل من ذلك، اما ان تجبرها علي حل بديل دون إرادتها فهذا وارد ولكن من غير المعروف هل سيكون بديلا عقلانيا ام فعلا مدمرا يعتبر أسوا من خيار الانفصال؟. هذا الأمر الذي اقنع المتابعين والمحللين لم يقنع الحكومة في البحث في هذا الموضوع بجدية وإيجاد المخارج المناسبة التي تجنب البلاد الجحيم الذي دخلت فيه من بوابة أسعار السلع والخدمات بدون استثناء. كذلك الحال، لم يقتنع بخيار الحركة الشعبية ساسة في المعارضة من الذين كانوا يعقدون الآمال علي طرف من طرفي نيفاشا او كليهما في ان يسعوا الي إيجاد حل لمعضلة الموارد التي تحرك اقتصاد البلاد والخروج من نفق الخمسمائة برميل التي أصبحت محور الخير والشر معا في السودان. في لجة الصراع اختلط الحابل بالنابل، الوسطاء ، المبعوثين، القمم ، مجلس الأمن الي ان وصلنا الي بوابة نادي باريس الذي جاء لسبب عملي جدا هو مناقشة مصير ديون السودان وكيفية التعامل معها بعد ان اقتنعت دول النادي بان الانفصال قد تم بالفعل ولم يتبقي له الا الجوانب الإجرائية. كان هذا هو الوقت المناسب لاجتماع اللجنة المشتركة بين كل من صندوق النقد والبنك الوليين وممثلين من نادي باريس من جهة وشريكي نيفاشا من جهة اخري إضافة الي بعض (الميسرين) الذين يمثلون مصالح الدول الأعضاء في النادي المالي الشهير او الدول المرتبطة بها او الدائنة عبر المؤسستين الدوليتين.
لا توجد تعليقات
