كتاب السياسة بين التسطيح والعقل .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

تمعنت في ماخطه يراع بعض الكتاب السياسيين ، حول قرارات مجلس الصحافة تجاه الصحافة الرياضية والصحفيين الرياضيين او بعضهم كما ورد في البيان ، وجاءت هذه الكتابات إمتدادا لكتابات سابقة من كتاب السياسة حول قرارات مشابهة من المجلس تجاه الصحافة الرياضية، بالإدانة المطلقة، وحتي لا أضع البيض كله في سلة واحدة ، هناك (قلة) من كتاب السياسة ( حسب التصنيف) ، علي إمتداد الأزمة في مراحلها المختلفة بين المجلس والصحافة الرياضية تناولوها بأفق واسع وعمق في التحليل ، لايفصلها عن الواقع بكل تعقيداته ، لذا جاءت كتاباتهم متزنة وموضوعية بعيدا عن (الوصاية) التي إرتدي عباءتها فئة من هؤلاء الكتاب الذين إستخدموا أساليب في الكتابة أقل شيء يمكن أن تصفها به أنها (مخجلة) ، وفي تقديري لو كان هناك تقييم (قبلي) للكتاب في ظل التصاعد المخيف للتصنيف الجهوي في السودان ، علي كتاب السياسة التبرؤ منهم ، لأن الكاتب أي كاتب في مختلف ضروب الكتابة ( سياسة ، رياضة ، اجتماع ، فن ، إقتصاد ، علوم وغيرها) ، عندما يلجأ للاسلوب التحريضي لسلطة او جسم يتبع لهذه السلطة مثل مجلس الصحافة في حالة الصحافة الرياضية ، يسقط تلقائيا .
فالشجاعة إذا جاز التعبير ليست في تصغير الصحافة الرياضية وتحقيرها والنظر إليها (كلقيط) مجهول الأبوين ، والشجاعة ليست في طعن (الضل) وترك (الفيل) ، الشجاعة في البحث عن أصل الأزمة وطرح السؤال الأهم.. من المسؤول؟ وهنا لايجوز لكاتب (سياسي) يمسك بأدوات التحليل ، إذا افترضنا أنه يحلل الأخطر في قضايا الوطن (قلبي علي وطني) ، أن يطرح وجهة نظره إستنادا علي مسلمات ، بمعني أن يستند في حجته علي المحاكمة العلنية التي حكم فيها مجلس الصحافة ضد الصحافة ، وكون تجاهها من خلال البيان ، ووسائل الإعلام المختلفة راي عام سالب ومؤثر في الإتهامات التي أطلقها ، قبل أن تحاكمها المحكمة .
الأزمة الحقيقية في مثل هؤلاء الكتاب ، والتسطيح الذي تطرح به قضية بمثل هذه الحساسية ، يفترض النظر إليها في إطار دولة القانون (المتهم بريء حتي يثبت إدانته وليس مدان حتي تتأكد إدانته) . أزمتنا في الذين يسبقهم عنوان عريض (النخب) ، هم في تقديري الكارثة الحقيقية عندما تظهر مثل هذه الأزمات ، وحتي لا أضع أيضا كل البيض في سلة واحدة ، هناك من يتشرف بهم الوصف المذكور لأن (العقل) عندهم الاساس النقاش ، وأذكر هنا نقاش دار بيني وأستاذ عزيز ومحترم من الكتاب السياسيين قدم آراء واضحة ومباشرة حول السلبيات التي يراها في الصحافة الرياضية (فهي ليس مبراة من العيوب) ولكن بفهم راقي ووعي لاتخطئه عين ورفض طريقة العلاج التي إنتهجها مجلس الصحافة .
الصحافة الرياضية تعاني مثلها مثل الصحافة السياسية ، ولها عيوب مثلها مثل الصحافة السياسية وبقية أنواع الصحافة المتخصصة، وتعاني من إشكالات اعمق واخطر من المحاكمة العلنية التي نصبها لها مجلس الصحافة ، ويكفي أن  أذكر فقط أن مجلس الصحافة منذ تكوينه وحتي اللحظة لم يمنح الصحافة الرياضية ربع فرصة وليس فرصة كاملة لدورة تدريبية داخل مبانيه لتأهيل الصحفي الرياضي ، وهو ذات المجلس المنفتح كل الانفتاح علي الصحافة السياسية  ويبعث صحفييها في دورات خارجية وصلت اوروبا وامريكا، أما الدورات الداخلية فيصعب حصرها .
ولن أسأل ماذا فعل مجلس الصحافة لتطوير الصحافة الرياضية ، لأن الإجابة معروفة ، ولكن أقول أنها لاتحتاج لمزيد من الأوصياء.

hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً