كعادته، دائمًا ما يطرح عبد الله الخير أسئلة عميقة وغير تقليدية، تلك التي تحفّز التفكير وتفتح آفاقًا جديدة للتأمل. فالسؤال، منذ نشأة الفلسفة في بلاد الإغريق، كان مفتاح الدهشة، والدهشة هي أمّ الفكر والمعرفة. وفي إحدى مداخلاته على منصة نادي 81 للكتاب، طرح د. عبد الله الخير تساؤلًا حول قراءة الروايات وجدواها، متناولًا الفوائد الجمّة التي تنطوي عليها هذه العادة. وقد قدّم تفصيلًا غنيًا حول ذلك، مما أثار تفاعلًا من بعض أعضاء المنصة، الذين وجدوا في طرحه عمقًا يستحق النقاش.
محمد ميرغني بادر بالمشاركة قائلًا: (أفتكر أننا بطبيعتنا نحب الحكي، ونتوق لمعرفة ما هو مجهول عنا، ونعشق البطولات والأساطير والشمارات. وهذه المسألة تبدأ مبكرًا جدًا، من حكاوي النوم إلى الحصة قصة.)..
ويا ود ميرغني، صدقت في قولك، فنحن مجبولون على حب المعرفة، وهذه الفطرة هي التي قادت الإنسان إلى أعظم الاكتشافات العلمية، أليس كذلك؟
أما بالنسبة لي، فإن قراءة الروايات تظلّ المتعة الحقيقية. فهي توسّع الإدراك، وتقوّي الذاكرة، وتفتح لنا نوافذ على حياة الشعوب، مما يمنحنا فهمًا أعمق لثقافاتهم وتجاربهم الإنسانية. إنها ليست مجرد حكايات، بل عوالم متكاملة تمنحنا الفرصة لنعيش حيواتٍ أخرى ونتأمل في كل تفاصيلها. فعلى سبيل المثال، تعرّفتُ على تفاصيل القاهرة القديمة وأزقتها النابضة بالحياة من خلال روايات نجيب محفوظ، كما قدّم لنا الطيب صالح صورة واقعية للحياة في قرى شمال السودان، كاشفًا عن تفاصيلها الدقيقة وملامحها العميقة، مما أضفى مزيدًا من الثراء على فهمنا لمجتمعاتنا وثقافاتنا المختلفة.
أما صديق عمر الصديق، فقد أضاف إلى النقاش بقوله: (كما قال أحدهم، نقرأ الروايات لكي نعيش حيوات كثيرة في أزمنة مختلفة، بدلًا من حياة واحدة.)
وعندما عادت الكرة إلى ملعب د. عبد الله الخير، صاحب السؤال، علّق قائلًا: (المتعة في الروايات تكمن في الهروب من الواقع والانغماس في عوالم أخرى.)
إذًا، القراءة – في تصورنا – ليست مجرد متعة شخصية، بل هي رحلة لاكتشاف العوالم الأخرى، ووسيلة لفهم الذات والآخر في آنٍ واحد. وقد توخينا قدر الامكان ان نجعل الموضوع سلس وممتع يحمل طابعًا حواريًا شيقًا، وأكثر تماسكًا وسلاسة. نتمنى ان نجد من يعززنا ببعض الأفكار لإثراء الطرح.
مع عظيم مودتي وأمنياتي الغوالي.
عثمان يوسف خليل
osmanyousif1@icloud.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم