كيف لا
moaney15@yahoo.com
وقفت مليّاً أمام التقرير الدولي المنشور على أغلب المواقع الإلكترونية والذي أفاد بأن السودانيات هن الأكثر تدخيناً بشرق المتوسط، حيث حدد التقرير النسبة ب 8و11 من إجمالي الإناث. لن تستطيع وزارة الصحة الاتحادية نفي المعلومة أو تأكيدها لأن التقرير مبني على احصائيات، ولكي تنفي الوزارة أو تثبت فإنه يُتطلب منها أن تكون لديها إحصائياتها في المقابل والمصنفة على أساس الجنس. والتصنيف في حالة السودان ضروري لأنه من السهل إحصاء الرجال المدخنين لممارستهم التدخين علانية ومفاخرتهم بذلك في بعض الأحيان ،أما النساء فيستترن إن كن مُدخِنات لعدم استحباب العادة وسط المجتمع السوداني.
أحد القراء لخص استغرابه في أنه يوجد خلط عند معدي التقرير بين التدخين ودخان الطلح والشاف ، المستحضر الشعبي لزينة السودانيات. وأجد نفسي أميل لوجهة النظر الطريفة هذه . فبالرغم من أن المعلومة هي جزء من التقرير السنوي لعام 2008 الصادر عن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية ومكتبها الإقليمي بالقاهرة إلا أنه يجب معرفة مصدر وسياق المعلومة .هل هي معلومة رسمية كتقرير دولي باسم المنظمة أم تقرير صحفي من جمعية محرري المجلات الطبية بإقليم شرق المتوسط ،حيث أن النشر في هذه الدورية مكفول للمحررين الطبيين وباب العضوية مفتوح لهم ولغيرهم من المشاركين.
وإذا كانت التقارير والإحصائيات في مثل هذه الظواهر تعتمد على الملاحظة والتقصي فليعتبرني مكتب شرق المتوسط أحد الذين يلاحظون ويستقصون ويمدونه بوجهة نظر مبنية على معايشة المجتمع ومن داخله . أميل إلى هذا الرأي خاصة إذا تأكدنا أن عادة الدخان التي اختصت بها سيدات السودان أنفسهن هي ما زالت تثير كثيراً من الأسئلة والاستفهامات خاصة في منطقة الخليج. وكثيراً ما تجلب خيوط الدخان الكثيفة المتصاعدة من أعلى البنايات رجال المطافيء ، هذا غير تجمهر المارة وسخط الأزواج ودخولهم في أظافرهم في محاولة مستميتة لشرح هذه العملية الأشبه بالانتحارية.
يبدو التقرير غريباً أيضاً لأن التدخين كعادة لا هي متأصلة وسط السودانيات ولا دخيلة وتكاد تكون فئة المدخنات فئة منبوذة . والعادة غير مستحبة ليس لأضرارها الصحية فحسب ولكن لارتباطها عند نساء السودان بستات الزار والمشّاطات وأظنهن فئات ذهبت مع ما ذهب من عادات سودانية قديمة.ثم ارتباطها حديثاً وسط الجندريات بضرورة المساواة مع الرجل في كافة التصرفات وهذه المسألة ما زالت تثير جدلاً واسعاً لم يُحسم بعد.كما أنني مثل غيري من المستغربين لا أذكر أنني رأيت سودانية واحدة تُدخّن خلال العشر سنوات الماضية بينما رأيت التدخين كظاهرة وسط نساء من جنسيات عربية أخرى . ولا يُعقل أن تدخن النسبة التي ذكرها التقرير في السر، إذن كيف تم الحصول على هذه الإحصائية.
لم يذكر هذا التقرير ولا تقارير سابقة أي نشاطات اقتصادية في سوق التبغ في السودان بينما قدّر البنك الدولي أن التبغ يستنزف حوالي 800دولار سنوياً من اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي من إجمالي استنزافه للاقتصاد العالمي الذي يُقدّر بحوالي 200 مليار سنوياً.كما ذكرت تقارير سابقة أن سعر علبة السجائر في الدول الخليجية أقل من نصف سعرها في الدول المنتجة للتبغ ، فهل شهد السودان نشاطاً في مجال التبغ في زمان ما.
أراني في حيرة لعدم مقدرتي نفي هذه المعلومة أو إثباتها وذلك للفقر المعلوماتي في السودان. انقر باصبعك هذا وحاول فتح أي موقع رسمي لوزارة من الوزارات السودانية فلن تجد غير صفحات مغلقة في وجههك للتشييد.ووسط هذا أجدني أتعلق غير متيقنة تماماً بأنه قد يكون هنالك بالفعل خلط ما في التسمية بين دخاننا ودخانهم وكله عند العرب …دخان .
عن صحيفة (الأحداث)
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم