محمد صالح محمد
تكتب الأقدار أحياناً حكايتنا بحبرِ الحنين فترسم لنا مسافاتٍ لا تُقطع بالخطوات بل بالآهات. يقال إن “البعيد عن العين بعيد عن القلب” لكنهم يا زولة لم يدركوا يوماً أن في بُعدكِ كسرًا لكل قواعد المنطق فنبضكِ في صدري أقرب إليّ من حبل الوريد رغم أن بيننا غربةً لا ترحم.
مسافات الروح وتفاصيل الحنين …
كيف لي أن أشرح لكم معنى أن تكون “زولة” تسكن ثنايا الروح؟ إنها ليست مجرد كلمة بل هي وطنٌ مصغر و هي رائحة “الدعاش” حين يعانق الأرض العطشى و هي طعم القهوة في جلسة أصيلة لا تكتمل إلا بضحكتكِ. أغمض عيني فأراكِ وأفتحها فأجد الفراغ يملأ المكان وكأن العالم باهتٌ بلا ألوانكِ الزاهية.
وجع الغياب …
إن الشجن الذي يغلف قلبي ليس بسبب المسافات الجغرافية فحسب بل هو ذلك الإحساس باليتم في كل لحظة فرح لا تشاركينني إياها وفي كل لحظة حزن أفتقد كتفكِ الساند.
في الصباح: أبحث عن طيفك في فنجان قهوتي.
في المساء: أسائل النجوم إن كانت تراكِ كما أراكِ في خيالي.
“يا من سكنتِ الفؤاد ولم تغادريه إن العين لتدمع ليس اعتراضاً على القدر بل شوقاً لملامح كانت هي كل دنياي”
أنتِ النبض المهاجر …
يا زولة يا من تعيشين في ضفة وأنا في ضفة أخرى اعلمي أن القرب لا يقاس بالأمتار أنتِ قريبة للحد الذي يجعلني أشعر ببردكِ في عظامي وبدفء ابتسامتكِ في برودة أيامي.
ستظلين تلك الغالية التي يسكن حبها خلف أضلاعي والبعيدة التي لا تلمسها يداي ولكن تعانقها روحي في كل صلاة و سيبقى الشوق لكِ هو الوجع الجميل والانتظار هو الأمل الذي أقتات عليه حتى يجمعنا قدرٌ ضلّ طريقه إلينا طويلاً.
أنتِ هنا في عمق القلب وإن حالت بيننا آلاف المدن.
يبقى الحنين إليكِ هو الثبات الوحيد في عالمٍ مليء بالمتغيرات. قد تضيق المسافات أو تتسع وقد تطول سنوات الانتظار أو تقصر لكنّ الحقيقة التي لا يمحوها غياب هي أنكِ استوطنتِ المكان الذي لا تصل إليه يد النسيان.
عزائي الوحيد في هذا البعاد أننا نتنفس الهواء ذاته وننظر إلى السماء ذاتها وأنّ اسمكِ ما زال يتردد في دعواتي قبل اسمي فنامي طويلاً في دفء قلبي واستريحي من عناء المسافات فما دمتِ تسكنين الروح
فلا فرق بين أن تكوني في مدى بصري.. أو في أقصى حدود الحلم.
ستظلين أنتِ القريبة.وإن جارت علينا الأيام.
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم