عبدالله يوسف حمدالنيل
Abdallhmad1951@gmail.com
مقدمة :
في هذه المقالة ، من سبعة حلقات ، نحاول تحديد بعض الاسباب لاستمرار هذه الحرب الكارثية الحالية لاجل غير مسمى ، كما حدث في ليبيا ، واليمن ، والصومال ، وسوريا ، والعراق . نزعم ان تحليلنا للاحداث صواب يحتمل الخطا ، وتحليل المخالف خطا يحتمل الصواب ؟ لا نلقي القول على عواهنه في تحليلنا ، بل نتوكأ على عدة اسباب جوهرية لهكذا استمرار لهذه الحرب العبثية الملعونة .
في الحلقة الاولى من هذه المقالة ، حاولنا ان نبرهن بان مصر كانت وسوف تكون سبب اساسي من اسباب استمرار هذه الحرب .
في الحلقة الثانية من هذه المقالة ، حاولنا ان نبرهن بان اسرائيل كانت وسوف تكون سبب اساسي من اسباب استمرار هذه الحرب .
وفي هذه الحلقة الثالثة من المقالة ، نحاول ان نبرهن بان المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ، ومن ممثليها الجنرال ياسر العطا ، تمثل سببا اساسيا من اسباب استمرار هذه الحرب .
الجنرال ياسر العطا ؟
في يوم 10 نوفمبر 2025 ، صرح الجنرال ياسر العطا ، لكل من القى السمع وهو شهيد ، وفي جميع منصات التواصل الاجتماعي ، بانه … حتى لو كان في المعاش ، وحتى بعد عشرة سنوات من تاريخه اي في عام 2035 ، سوف يقود انقلابا عسكريا لاسقاط ، بالقوة العسكرية الغاشمة ، اي حكومة مدنية ديمقراطية ، سوف ينتخبها الشعب ، بعد فترة انتقالية قادمة ؟ كرر الجنرال ياسر العطا لاءات الخرطوم الثلاثة :
لا لحكومة مدنية ذات مصداقية اي تحتكر السلطة التنفيذية .
لا لنظام ديمقراطي .
لا للحوار مع الدعامة وثورجية ديسمبر 2018 .
هذه اللاءات الثلاثة ليست من مواليد الجنرال ياسر العطا ، وليست رايا شخصيا للجنرال ؟ فحسب قواعد الضبط والربط في اي جيش ، فالضابط ، خصوصا اذا كان رئيس الاركان ، لا يصرح الا بما يتوافق عليه زملاؤه في الجيش ، خصوصا الاذن له بهكذا تصريح ؟
اذن تصريح الجنرال ياسر العطا يؤكد اصرار المؤسسة الكيزانية العسكرية الامنجية على الكنكشة في السلطة التنفيذية ، لان هكذا سلطة مطلقة تضمن لضباط المؤوسسة الكيزانية الثروة والجاه والسلطان والصولجان ، وتجنبهم المسالة والمحاسبة والمحاكمة والعقاب .
نعم … يؤكد تصريح الجنرال ياسر العطا عدم السماح بتحول ديمقراطي ، يقود الى تكوين حكومة مدنية ذات مصداقية اي تحتكر السلطة التنفيذية . لان هكذا حكومة مدنية سوف تعمل على محاسبة بل محاكمة اي ضابط في الجيش متهم بجريمة الحرب ، او انتهاك الحقوق الانسانية للمواطنين ، او متهما بالابادة الجماعية كما حدث لشعوب دارفور ؟ تضمن الحرب الحالية واستمرارها … السلطة والثروة وعدم محاسبة ضباط المؤوسسة الكيزانية على اي جرائم ارتكبوها ، وهي جرائم لا تعد ولا تحصى … ومنها جريمة فض الاعتصام امام القيادة العامة في يوم الاثنين الاسود 3 يونيو 2019.
اكد الجنرال البرهان تصريح الجنرال ياسر العطا عشرات المرات ، ومرة منها في عشية عيد الاضحى الموافق الاربعاء 27 مايو 2026 ، حيث اكد الجنرال البرهان استمرار الحرب حتى القضاء المبرم على كل فرد من قوات الدعم السريع ، او استسلامهم دون قيد او شرط …وهذه وتلك من معجزات الغول والعنقاء والخل الوفي ؟
الرئيس بولسونارو … البرازيل ؟
نذكر القارئ الكريم بانه في سبتمبر 2025 ، ادانت المحكمة العليا في البرازيل الرئيس السابق للبرازيل بولسونارو لتصريحه ( وفقط لتصريحه ) في الوسائط الاعلامية بانه بصدد محاولة المشاركة في تنفيذ انقلاب عسكري ضد الرئيس الحالي للبرازيل لولا دي سلفا ، الذي هزم بولسونارو في الانتخابات الرئاسية في عام 2022 . حكمت المحكمة العليا بالسجن 27 سنة على الرئيس السابق بولسونارو ، فقط لانه اطلق تصريحا ، اقل اجراما واقل قسوة ، من التصريح الاجرامي والقاسي ، الذي كرره الجنرال ياسر العطا بانه ، اي الجنرال العطا ، سوف يقوم بانقلاب عسكري ضد اي حكومة مدنية منتخبة من الشعب ؟
شفت الفرق يا حبيب بينهم في البرازيل حيث الديمقراطية الحقة والقضاء المستقل ، وبيننا في السودان حيث الشمولية والكيزانية والاستبداد والفساد ، وحيث القضاء المسيس الذي اصدر امر قبض ضد الشاب منيب عبدالعزيز، في مقاصر في ريف دنقلا ، بتهمة محاولة قلب نظام الحكم وعقوبتها الاعدام … ( فقط ) لانه هتف بعد الصلاة في الشارع بحياة ثورة ديسمبر 2018 ، وهو يحمل علم السودان ؟
في المحصلة … تصريح الجنرال ياسر العطا ، وعدم نفيه بواسطة المؤسسة الكيزانية العسكرية الامنجية يقف دليلا دامغا على استمرار هذه الحرب الكارثية لاجل غير مسمى ؟
زعازع في الطريق .
اربطوا الاحزمة .
كنكشة الجيش في السلطة لضمان استمرار الحرب ؟
دونك عشرات الامثلة التي تؤكد كنكشة الجيش في السلطة واصرار الجيش على استمرار الحرب ليضمن استمرار هكذا كنكشة . نختزل ادناه واقعتين ، تؤكد كل واقعة كنكشة الجيش في السلطة .
واحد :
هيئة اركان الجيش الجديدة تتكون من ثمانية ضباط عظام بدرجة فريق ، وتفصيلها كالاتي :
الفريق ياسر العطا رئيس هيئة الاركان …. شايقي ؟
الفريق عبدالخير درجام … شايقي ؟
الفريق محمد علي صبير … شايقي ؟
الفريق حيدر علي الطريفي … شايقي ؟
الفريق خلف الله ادريس … شايقي ؟
الفريق رشاد عبدالحميد … شايقي ؟
الفريق محجوب بشرى … شايقي ؟
والفريق معتصم عباس التوم … جعلي .
هؤلاء الشوايقة الستة على قلب رجل واحد ، هو رئيسهم الجنرال ياسر العطا ، بانهم سوف يدعمون رئيسهم الجنرال العطا اذا خطط لانقلاب عسكري ضد اي حكومة مدنية منتخبة من الشعب ، بعد الفترة الانتقالية ؟
اتنين :
تسيطر المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية على 12 ولاية من ولايات السودان الثمانية عشر كالاتي : الخرطوم ، نهر النيل ، الشمالية ، البحر الاحمر ، كسلا ، القضارف ، سنار ، الجزيرة ، النيل الابيض ، النيل الازرق ،شمال كردفان ، غرب كردفان ، وجنوب كردفان .
هل تصدق ان الوالي لكل ولاية من هذه الولايات الاثني عشر … ضابط عسكري اما في الخدمة او في المعاش ؟
صار الجيش الحاكم بامره في سودان الانقلاب وسودان الحرابة ؟
وهل تصدق ان محكمة مكافحة الارهاب في بورتسودان قد بدات في يوم الاثنين 19 يناير 2026 اجراءات محاكمة حميتي وحمدوك و201 من قادة ثورة ديسمبر 2018 ، ومنهم عمر الدقير ، ورشا عوض ، وفضل الله برمة ، بتهمة الخيانة العظمي ، وعقوبتها الاعدام … فقط لانهم يدعون لتكوين حكومة مدنية ذات مصداقية ، اي تحتكر السلطة التنفيذية ، على ان ينحل الجنجويد ، وان يتفضل العسكر بالذهاب الى ثكناتهم ، والتركيز على حماية التراب السوداني من اي عدوان خارجي ؟
نيران في الطريق ؟
وقولوا حسبنا الله ونعم الوكيل؟
نواصل …
