عبدالله يوسف حمدالنيل
Abdallhmad1951@gmail.com
مقدمة :
في هذه المقالة ، من سبعة حلقات ، نحاول تحديد بعض الاسباب لاستمرار هذه الحرب الكارثية الحالية لاجل غير مسمى ، كما حدث في ليبيا ، واليمن ، والصومال ، وسوريا ، والعراق . نزعم ان تحليلنا للاحداث صواب يحتمل الخطا ، وتحليل المخالف خطا يحتمل الصواب ؟ لا نلقي القول على عواهنه في تحليلنا ، بل نتوكأ على عدة اسباب جوهرية لهكذا استمرار لهذه الحرب العبثية الملعونة .
في الحلقة الاولى من هذه المقالة ، حاولنا ان نبرهن بان مصر كانت وسوف تكون سبب اساسي من اسباب استمرار هذه الحرب .
في الحلقة الثانية من المقالة ، حاولنا ان نبرهن بان اسرائيل تمثل سببا اساسيا من اسباب استمرار هذه الحرب .
في الحلقة الثالثة من المقالة ، حاولنا ان نبرهن ان المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية تمثل سببا اساسيا من اسباب استمرار هذه الحرب ؟
في هذه الحلقة الرابعة من المقالة ، نحاول ان نبرهن ان توقف المظاهرات والاضرابات والوقفات الاحتجاجية والاعتصامات خلال الحرب … نحاول ان نبرهن ان هكذا توقف يمثل سببا اساسيا من اسباب استمرار هذه الحرب .
المظاهرات ؟
في يوم الاثنين 25 اكتوبر 2021 ، قامت المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية بانقلاب عسكري فضت بموجبه الشراكة بينها وبين قوى ثورة ديسمبر 2018 … ويمثل هكذا قوى تحالف قوى اعلان الحرية والتغيير . الغت المؤوسسة الوثيقة الدستورية التي وقعتها مع قوى الثورة ، في يوم السبت 17 اغسطس 2019 ، بشهادة الدول الاقليمية والدولية . رفض الشعب هذا الانقلاب الذي فض الشراكة ، واحتكرت بموجبه المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية السلطة التنفيذية . قامت المظاهرات منددة بهذا الانقلاب في كل مدن وقرى وحلال بلاد السودان . استمرت الاضرابات والوقفات الاحتجاجية والاعتصامات منددة بهذا الانقلاب ، ومطالبة بوقفه ، واعادة تفعيل الوثيقة الدستورية الموقعة في يوم السبت 17 اغسطس 2019 .
قامت المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية بقمع هذه المظاهرات والوقفات الاحتجاجية والاعتصامات بقسوة مفرطة ، ووحشية ذئبية ، مستعملة شتى ضروب العنف الهمجي .
نختزل ادناه ، مثالا وتدليلا وليس حصرا ، عشرة من اليات العنف الذي استعملتها المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية لقمع صوت الشعب :
الدوشكا … وهو سلاح مضاد للطائرات ، وليس للانسان ؟
سلاح الاوبلن … وهو بندقية اطلاق الغاز المسيل للدموع ، ولكنها محشوة بالزجاج المكسر ، والحصي ، والصواميل الصدئة .
المياه الزرقاء البرازية … التي تلتصق باجسام المتظاهرين ويصعب غسلها لايام .
الخرطوش … وهو سلاح يطلق طلقات متناثرة في عدة اتجاهات .
مسدسات … تعمل بالليزر وتسبب كسور في الصدر .
الكلاش والرصاص الحي .
القنابل الصوتية التي تدمر طبلة الاذن .
قنابل البمبان و الغاز المسيل للدموع .
السواطير .
الدهس بالعربات للمتظاهرين .
فشلت اليات القمع العشرة المذكورة اعلاه في وقف المظاهرات والوقفات الاحتجاجية ، التي استمرت بمعدلات تزداد حدة كل يوم . ولكن جاءت الحرب في يوم السبت 15 ابريل 2023 لتوقف هذه المظاهرات الثورية الشعبية … وقفا كاملا وشاملا .
فتامل ؟
نعم … كان من تداعيات الحرب وقف هذه المظاهرات والوقفات الاحتجاجية والاضرابات والاعتصامات … لان معظم الثوار المعارضين للانقلاب ، والذين يقودون هكذا مظاهرات ، قد احتوتهم معسكرات النزوح داخل الوطن ومعسكرات اللجؤ خارج الوطن .
استيقنت ( بحرف السين ؟ ) المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ان استمرار الحرب يعني وقف هذه المظاهرات الشعبية العارمة … هذا من جهة اولى . ومن الجهة الثانية المكملة ، تعرف المؤسسة الكيزانية ، كجوع بطنها ، بان مظاهرات مماثلة قد اودت ، في يوم الخميس 11 ابريل 2019 ، بحياة نظامها وانقلابها المشؤم الذي فجرته بليل في الثلاثين من يونيو 1989 . خشيت المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ان تلدغ من جحر واحد مرتين ، وان تطيح اي مظاهرات شعبية بنظامها الثاني الاستبدادي الفاسد ، كما اطاحت بنظامها الاول الاستبدادي الفاسد ، من قبل ، في يوم الخميس 11 ابريل 2019 . ولذلك اعتبرت المؤوسسة ان وقف هذه المظاهرات والوقفات الاحتجاجية يثبت نظامها الاستبدادي الوحشي . وتعرف المؤسسة ان حرب يوم السبت 15 ابريل 2023 كانت وراء ايقاف هكذا مظاهرات ووقفات احتجاجية . وعليه فمرحبا بالحرب ، والف مرحب … مادام الحرب توقف هذه المظاهرات ، التي في وقفها ضمان لاستمرارها في السلطة.
بيت القصيد بالنسبة للمؤسسة ، هو … وحصريا |… استمرارها في السلطة المطلقة ، والباقي تفاصيل وتمومة جرتق .
تربط المؤوسسة الكيزانية وقف الحرب بعودة هذه المظاهرات التي اطاحت بنظامها الاول الذي فجرته في الثلاثين من يونيو 1989 ، وربما تطيح بنظامها الثاني الاستبدادي الذي بداته بانقلابها يوم الاثنين 25 اكتوبر 2021 ؟
وقف الحرب يعني في ثقافة المؤسسة عودة المظاهرات الشعبية ضدها ، وبالتالي الاطاحة بنظامها … ومن ثم رفض المؤسسة لاي وقف لهذه الحرب الكارثية … التي تعتبرها المؤسسة حربا وجودية … يعني استمرار الحرب استمرار وجود المؤسسة في السلطة ، كما يعني وقف الحرب ، فقدان المؤسسة للسلطة … او كما تؤمن المؤسسة ؟
رفضت المؤوسسة الكيزانية مبادرة الرباعية ومبادرة الخماسية وغيرهما من مبادرات ، اذا كان هدف كل مبادرة وقف الحرب .
ونكرر لان التكرار يعلم الشطار ، بان وقف الحرب يعني في ثقافة المؤوسسة الكيزانية عودة المظاهرات الشعبية ، التي سوف تطيح بنظامها الانقلابي ، الذي فجرته في يوم الاثنين 25 اكتوبر 2021 ، كما اطاحت في يوم الخميس 11 ابريل 2019 بنظامها الانقلابي ، الذي فجرته في يوم الجمعة 30 يونيو 1989 … و المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية وراء الانقلابين .
اذن الحرب سوف تستمر لاجل غير مسمى .
اربطوا الاحزمة . زعازع في الطريق ؟
نواصل …
