Sudanile-Logo-SQ

كيمياء النبل السوداني.. سفير القيم في فضاء التعدد

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

في فجر التاريخ حيث تهب نسمات النيل حاملة معها أسرار الحضارات العتيقة ولدت شخصية تنسج خيوطها من عزة النفس ولين الجانب؛ إنه “السوداني” ذلك الكيان الذي لم يكن يوماً مجرد انتماء جغرافي بل هو حالة أخلاقية متفردة وقصيدة مكتوبة بمداد الكرامة والترفع.
إن المتأمل في سيكولوجيا الإنسان السوداني يجد نفسه أمام مزيج عبقري من “المهابة والألفة” فهو يسير في مناكب الأرض بوقارِ الملوك و يمتلك قلبا يتسع لغرباء الكون أجمعين هذه العظمة لا تنبع من ادعاء بل من إرث ضارب في عمق “كوش” و”مروي” حيث كانت الأخلاق هي العملة الوحيدة التي لا تبلى.
تتجلى عظمة السوداني في فلسفته الخاصة تجاه “الآخر”. فهو لا يرى في الاختلاف حاجزاً بل يراه جسراً يحترم ثقافة الآخرين ليس من باب المجاملة الدبلوماسية بل انطلاقاً من إيمان متجذر بأن “الإنسانية تولد من رِحم واحدة”. تجده في بلاد الغربة يذوب في مجتمعاتها كقطرة غيث يحترم قوانينها ويقدس تقاليدها ويشاركها أتراحها قبل أفراحها دون أن يخدش هويته أو يتنازل عن وقاره الفطري.
وهذا الاحترام العميق الذي يقدمه السوداني للعالم لم يكن يوماً من طرف واحد؛ فالعالم بأسره يقابل هذا النبل بتبجيل مهيب أينما حل السوداني حل معه “الأمان”. ينظر إليه كمرجعٍ للصدق وعنوان للأمانة ومنارة للشهامة التي كادت أن تندثر في زحام الماديات. إن احترام الآخرين للسوداني ليس تفضلاً بل هو “استحقاقٌ” فرضه ذلك السلوك القويم الذي يجعل من كلمة السوداني عهداً ومن وجوده في أي محفل صمام أمان.
إننا حين نتحدث عن السوداني نتحدث عن “السهل الممتنع”؛ إنسان يمتلك شموخ الجبال و النخيل في شموخه وعذوبةَ النيل في فيضه هو ذاك الذي يعطي في صمت ويترفع عن الصغائر بترفّع النبلاء ويجعل من “الآخر” شريكاً في الوجود لا خصماً في الحياة.
يظل السودانيُّ العظيم برغمِ عواصف الزمان أيقونة للسلام الداخلي والتصالح مع الكون وهو الذي يعلمنا كل يوم أن احترام الذات يبدأ من احترام ثقافة الآخر وأن العظمةَ الحقيقية ليست في السيطرة بل في ترك أثر طيب لا يمحوه غبار السنين و ستظل تلك السمرةُ التي لفحتها شمس البلاد علامة فارقة وتظل تلك الابتسامة الصادقة لغة عالمية تفهمها كل القلوب.

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

تحت ركام الذاكرة… أنتِ نبضٌ يأبى التفحم

محمد صالح محمدتتصاعدُ أعمدةُ الدخان لتطمس ملامح السماء وتتشقق الأرضُ تحت وطأة الحديد والنار حتى …