صلاح الباشا
abulbasha009@gmail.com
يا أهل السودان
عودوا الي دياركم حفاظا علي كرامتكم
*
مما لاشك فيه ان معظم السودانيين الذين نزحوا من السودان الي عدة دول مجاورة بسبب الحرب العبثية الفتاكة التي نشبت بين بعض من الجيش وبمساندة كتائب الظل وتنظيم البرائين المسلح مسبقا ومعظم الدعم السريع وفي مناطق عديدة من السودان ومن اهمها العاصمة المثلثة وولاية الجزيرة شرقا وغربا وعاصمتها ودمدني.
وتأتي جمهورية مصر العربية في مقدمة الدول التي رحبت بوجود السودانيين في اراضيها سواء دخلوها بتاشيرات غالية الثمن بلغت ثلاثه الف دولار للموافقة الأمنيةبعد ان كانت التأشيرة مجانية علي مر الهصور او الذين دخلوها عن طريق الصحراء بعربات الاجرة( البكاسي) فارين من جحيم الحرب والحفاظ علي شرف عائلاتهم من جرائم الجنجويد الحاقدين علي شعب السودان من دول الجوار الغربية المعروفة.
ونظرا للضغوط والمضايقات الشرطية الأخيرة التي طالت جماهير الشعب السوداني بالمدن المصرية وحملات الاعتقال العشوائية التي لاتفرق بين كبير في السن او شاب وبين معافي او مريض وبين امرأة مسنة او شابة صغيرة او طالبة او عاملة في عمل شريف.
كما ان ظروف الاعتقال نفسها لم تحترم حقوق الإنسان حيث يتكدس المعتقلون بالعشرات في غرف ضيقة لا تتيح لهم حتي قضاء الحاجة او النوم علي البلاط البارد.. ما ادي الي حالات وفيات وأمراض مستعصية في الرئة وخلافها. فضلا علي عدم توفر الغذاء والدواء للمحتاجين مثل حقن الأنسولين التي تستوجب ان تكون محفوظة في تلاجة وغيرها.
لكل تلك الأسباب والتي هاجمتهم فجأة وبحملات شرطية شرسة لم يتوقعها السودانيون في يوم من الايام ولعدة اسباب تاريخية.
مما يجعل ترمومتر العلاقة بين الشعبين تميل الي تدهور سريع لم يكن ماتوقعا في يوم من الايام ولاسباب عديدة يعرفها الكل ويحفظها التاريخ منذ حرب الاستنزاف في نهاية ستينات القرن الماضي مرورا بالدفاع المشترك في القتال ضد العدو وحتي تحقيق النصر والعبور في العاشر من رمضان ( ٦ اكتوبر ١٩٧٣م) وحتي استيعاب وتخزين سلاح الطيران المصري في مطار قاعدة وادي سيدنا الحربي في شمال ام درمان بالعاصمة السودانية. فضلا علي التكامل الاقتصادي التجاري بين البلدين والذي ربما يتأثر مستقبلا بسبب هذه المعاملة الأخيرة.
ولكل تلك الأسباب التي جعلت اهل السودان في شوارع المدن المصرية عرضة للاعتقال العشوائي ومعدلات الخوف والاضطراب التي طالت الاسر والمرضى منهم ومجاميع الطلاب في مختلف المراحل.
ولأن كرامة اهل السودان تستوجب الحفاظ عليها وبرغم عدم الاستقرار النسبي في العديد من المدن السودانية .
فإن غالبية اهل السودان في مصر وايضا في العديد من الدول وحسب الاستقراءاليومي عبر منصات التواصل الاجتماعي فإنهم سوف يعودون الي بلادهم السودان معززين مكرمين وقريبا جدا .
إما بعد انتهاء المهلة التي منحتها لهم السلطات المصرية لتوفيق أوضاعهم الاجتماعية حتي ابريل القادم أو بعد انتهاء العام الدراسي للمدارس والجامعات المصرية والسودانية كاقصي حد.
ويستثني من ذلك بضع ملايين من السودانيين الذي عاشوا او ولدوا في مصر منذ عهد الملك فاروق او بعد الثورة المصرية بقيادة الرئيس عبدالناصر مرورا بعهد الرئيس السادات والرئيس مبارك بما في ذلك الذين عاشوا عهد الحريات الأربعة بين البلدين فامتلكوا العقارات والاستثمارات بطرق تكفلها القوانين المصرية.
ولكل ذلك فان الموقف يستوجب توقف حملات الاعتقال العشوائية الحالية التي تداهم اهل السودان في مصر حتي لايؤدي ذلك الي تراكم احتقان في نفوس السودانيين و الذي سيؤدي الي احتكاك مباشر بينهم ورجال الشرطة المصرية لا سمح الله .
كما انه من المتوقع ان تنتهي الحرب وفقا لخطط دولية معروفة تجري ترتيباتها حالية لتعيد امر الحكم في السودان الي أيادي السودانيين المدنيين تارة اخري ليختار الشعب من يمثلونه في حكم البلاد وليتفرغ بعدها الجيش السوداني الي مهامه الرسمية لحماية حدود البلاد من الجهات الأربعة من الطامعين من دول عديدة ترغب في نهب ثروات السودان المعروفة زراعيا وحيوانيا ومعدنيا.
وكل ذلك لا يمنع من ترحيب اهل السودان لشعب كل الدول لزيارته او للاستثمار المشروع فيه وبقلب مفتوح وعقل مفتوح ايضا.
فهل يا تري ستتوقف حملات الاعتقال والمضايقات لابناء السودان في مصر حتي تنتهي مهلة توفيق أوضاعهم سواء الدراسية او المادية .؟
نعم … إن شعب السودان لا يستحق كل ذلك ..
والحبيبه مصر تظل في القلب دوما برغم الضغوطات الحالية الطارئة.
وحينذاك ستتفتح ملايين الزهور في بلادنا.
وقديما كتب الشاعر وتغني المغني:
ابدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا
وكفي.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم