لجنة التفكيك وسيادة الوثيقة الدستورية وحكم القانون والعدل والعدالة! .. بقلم: أحمد حمزة
(2) مارست اللجنة صلاحياتها في جدية مدفوعة بحماس وهمة مستمدة من شعارات الثورة ومشاعر جماهيرها المنادية بمحاسبة الفساد واسترداد المال العام. كل هذا واجب ومطلوب،ولكن المشكلة هي أن قانون “التفكيك” منح صلاحيات مطلقة للجنة وجعل قراراتها قرارات تُنفذ دون تدخل من أي سلطات قضائية- أي قراراتها بالإلغاء والمصادرة لا يحق صدور حكم قضائي بإيقافها وقتياً،بل تنفذ-كل هذا دون اتباع إجراءات المحاكمة التي تعتمد على البينات والأدلة في الإثبات والنفي.وفي هذا هدر لما نصت عليه الوثيقة الدستورية في مواد عديدة،نشير منها الى :حق التملك وأنه “لا يجوز نزع الملكية الخاصة إلا بموجب قانون وللمصلحة العامة وفي مقابل تعويض عادل وفوري ولا تصدار الأموال إلا بموجب حكم قضائي”- المادة (61) من الوثيقة الدستورية- ولكل شخص تتخذ ضده اجراءات مدنية أو جنائية الحق في في سماع عادل أمام محكمة عادية مختصة- المادة (52/3) من الوثيقة.القانون بمنحه اللجنة حق المصادرة لاشك خالف الوثيقة الدستورية.صحيح القانون نصّ على تكوين لجنة لإستئناف قرارات لجنة التفكيك-ولكن لجنة الاستئناف هذه ليست بمحكمة، فقرار تشكيلها جعل عضو مجلس السيادة اللواء الركن إبراهيم جابر رئيسا، وعضو مجلس السيادة رجاء نيكولا نائبا له،ويكون وزير العدل نصر الدين عبد الباري مقرراً وفي عضويتها صديق يوسف (استقال)،وأمينة محمود شين.حسب علمي ان اللجنة الاستئنافية لم تمارس عملها. وفي سياق آخر ولكنه ذو صلة بموضوعنا،استقال القاضيان حسن عبد الخالق الطيب ومحى الدين محمد أحمد من لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد بالسلطة القضائية، ومن بين ما ذكرا في اسباب استقالتهما:”رغم إيماننا بأن منسوبى حزب المؤتمر الوطنى الفاسدين الذين مارسوا عمل سياسى خلال الثلاثون عاما الماضية يستحقون الفصل والازالة الا ان ذلك من المفترض يتم بواسطة السلطة القضائية واداراتها وان تتولى التحقيق إدارة التفتيش والرقابة القضائية خاصة أن السلطة القضائية لم تعترض على قانون ازالة التمكين ومحاربة الفساد”.
(5) لقد أنهت لجنة التفكيك خدمة أعداد كبيرة من العاملين في مؤسسات الدولة والشركات التابعة لها.ولا شك أن النظام المخلوع مارس إنتهاكات لقوانين ولوائح الخدمة العامة في التوظيف والمخصصات،وكان الواجب ان تضطلع-مع لجنة التفكيك-جهة متدربة وممارسة لما يتعلق بالفساد في التوظيف ولوائح الخدمة العامة لتفحص ملف من يشتبه في تقلدهم وظائف دون وجه حق.ففي هذا ضمان لعدم الفصل التعسفي استناداً لأسباب غير كافية تؤدي الى حرمان مواطن من حقه في الوظيفة،حتى إن كان له إنتماء لحزب المؤتمر المحلول،فهذا لا يكفي،إلا إن تم حصوله على الوظيفة محاباة دون منافسة ودون مؤهلات فالتخضع هذه الوظائف للمنافسة ويحق لمن يتم إنهاء خدمتهم هؤلاء دخول هذه المنافسة كمواطنين. انتقد الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، إصدار لجنة إزالة التمكين ومكافحة الفساد قرارات بفصل عاملين في أجهزة حكومية داعيًا الى أن يتم الإجراء وفق لوائح عمل المؤسسات-8/7/2020-سودان تربيون.
AhmedAH@ajwa.com
لا توجد تعليقات
