( لماذا يفشل السلام كل مرة في السودان ) ، عنوان لمقال بقلم د. عبدالمنعم مختار جاء في صحيفتنا المحبوبة سودانايل يوم الخميس العاشر من سبتمبر ٢٠٢٦ !!..
اعترف بأني قد أصابتني لوثة بالاستفتاءات لسبب بسيط إذ أن هذا الضرب من النشاط الانتخابي معدوم عندنا تماما فنحن أمة كل فرد فيها استفتاؤه في أدق الأمور وأخطرها يحتفظ به لنفسه ويعتز به ويعتبره قمة العقل وارقي الفهم ويريد أن ينفرد به علي أساس أنه زعيم العباقرة وكبير الدهاقنة ومنبع الحكمة وكنز المعرفة الموسوعي المتمكن من علوم السياسة والاقتصاد وعلوم الارض والفضاء وعلوم وظائف الأعضاء والآداب والفنون وعلوم الحاسب الآلي والذكاء الاصطناعي …
نفس هذا الشخص الذي يدعي كل تلك المقدرات عندما يفصح عن رأيه أمام الملأ بخصوص نظام الحكم والإدارة يقول بكل عفوية وكأنه يحاضر في ارقي الأكاديميات الأمريكية والبريطانية :
( ياجماعة الخير ناس السياسة ديل تب ماودونا لي قدام عشان كل واحد منهم ماراضي بالتاني وهم بمسكو العصاية من النص وما حازمين والنتيجة الحالة بتكون سائبة والفوضى ماليها حد … والحل الحكم العسكري … عاوزين جنرال في الرئاسة يؤدبنا ويخلينا نمشي في العجين مانلخبتو … ومع الجنرال العينو حمرة وشرارة ومع دقة المزيكا كل قرد بطلع جبلو ومافي زول بقول ( بغم ) ولاصوت يعلو علي صوت المعركة ) !!..
نعود.للسؤال الفوق والذي يحتاج إلي طرحه كاستفتاء يصوت عليه أهل البلاد جميعا ، الذين بداخل البلاد وخارجها ومن نزح ومن لجأ ومن حار به الدليل وحتي الجرحي والمصابين والمفقودين طالما أن السؤال هذا سؤال استراتيجي ويجب أن يكون الاقتراع عليه بنسبة كبيرة فوق التسعين بالمائة حتي يتم كسر حاجز هؤلاء النفر منا الذين تعودوا علي اتخاذ اخطر القرارات نيابة عنا وهم ينصبون أنفسهم أوصياء علي الكل ومن ثم تقوم أجهزة دعايتهم بأن الشعب مبسوط من قيادته الحكيمة التي ليس لها شغل غير أن توفر لهم السعادة والرفاهية واللقمة الهنية والماكنتوش والجاتوهات والمواصلات المكيفة التي تسير علي الاسفلت الأملس والتي لها محطات ولا تتوقف عشوائيا بفرقعة من أصابع الراكب !!..
معقول ياصاحبنا الذي يريد لنا حاكم يؤدبنا ويحلق راسنا في عرض الشارع بسكين مثل ( فرامة الخدرة ) … معقول تريد للسلام أن ينجح ويتحقق في بلادنا وانت فيلسوف زمانك تهتفون في الشوارع وتجرون خلف سيارة الحاكم العسكري :
( جيش واحد وشعب واحد ) والبلد لها اكثر من ١٧ جيش وربما أكثر !!..
عند الاستفتاء وعلي شرط أن نجاوب كلنا عن هذا السؤال المحوري دون أن يتخلف منا أحد وعشان هذه المرة نكون ماسكين لزمام أنفسنا بثقة وقوة وحزم وعزم وقد ولي زمن الإجماع السكوتي ودوائر الخريجين ودوائر المزارعين والمهنيين وتعيين الامين محمد الامين وزيرا للصحة وتعيين واحد كان قائد للدفاع الشعبي سفيرا في ليبيا وبعدين مسك جهاز المغتربين مثله مثل الاداريين المحنكين الذين لايشق لهم غبار وما معروف حسي وين !!..
لا اريد أن اجاوب واسبق الحوادث حتي يعلن عن الاستفتاء وتجتمع كلنا في صعيد واحد وكل واحد يرمي بورقته موضحا وجهة نظره دون خوف أو وجل وبذا نكون ضربنا عصفورين بحجر تعلمنا حسم مواضيعنا عالية الأهمية بالطرق الديمقراطية غير الإملائية والإنشائية والكلام الكتير وتانيا نكون خرجنا من الاستفتاء بقناعة تامة علي النتيجة لا منتصر ولا مهزوم والكل فايز !!..
شكرا للدكتور عبدالمنعم مختار علي المقال بالعنوان أعلاه ونؤكد له أن العنوان هو مقال رائع مكتمل الأركان في حد ذاته اغنانا عن تصفح المقال صاحب الاسم والرسم بالكلمات !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي.
معلم مخضرم .
.
ghamedalneil@gmail.com
