Sudanile-Logo-SQ

لمصلحة من تجفف قنوات الري بمشروع الجزيرة والمناقل

ان مشروع الجزيرة و منذ انشائه في عام 1925 لم تجفف قناته الرئيسة تجفيفا تاما الا بعد ثورة ديسمبر المجيدة التي انفجرت في عام 1918. و حتى الان لم تبين وزارة الري او ادارة مشروع الجزيرة الحكمة في تجفيف قناة المشروع الرئيسة و بالتالي تجفيف كل الميجورات و الترع الفرعية(Major Canals, Minor Canals and sub-minor Canals) بالكامل داخل المشروع. شغلني هذا الموضوع – تجفيف القنوات – عام 2021 و تكرر نفس الموضوع (تجفبف القنوات) عام 2022 ليظهر مجددا في عام 2025.
استهداف مشروع الجزيرة و انسان الجزيرة من قبل المؤتمر الوطني و الحركة الاسلامية، استهداف لا تخطيئه العين. فقانون 2005 و تفكيك سكك حدديد الجزيرة و بيع محالج القطن و اليات الهندسة الزراعية و حل هيئة البحوث الزراعية و المتحف الزراعي و بيع اصول المشروع من مباني و سرايات مفتشين و مستودعات في بورتسودان و عقارات في ود مدني و بورتسودان و بريطانيا، كل ذلك لم يشبع نهم الانقاذ. لهذا قررت الحركة الاسلامية التوجه لضرب انسان الجزيرة نفسه في انعامه بعد ان باءت كل محاولاتها لكسر انسان الجزيرة و اجباره على الانسحاب من ارضه بالفشل.
تم تجفيف القناة الرئيسة لمشروع الجزيرة تجفيفا تاما، و بالتالي تجفيف كل القنوات الكبيرة و الفرعية و الترع داخل المشروع. اننا لم نعهد ذلك سابقا. سالت البعض و الكل يقول ان ذلك لصيانة قنوات الري، و لكن نعلم ان قنوات الري في المشاريع الزراعية القائمة، تتم صيانتها عادة دون تجفيفها من الماء. قد يكون لوزارة الري ما يبرر ذلك، و لكن قصدت من هذا الموضوع ان ابين الجوانب السالبة و الخطرة لهذا القرارِ. لا احد يعلم الغرض وراء تجفيف قنوات الري بمشروع الجزيرة، فالمشروع لم يشهد مثل هذا القرار من قبل، هذا ان لم يكن يشهده من قبل مطلقا.

  1. المتضرر الاول المالكين و الرعاة اصحاب تربية المواشي من الابقار و الاغنام و الضان و الابل و كذلك الدواب من خيول و حمير(وسيلة المواصلات الاساسية للمزارعين بمشروع الجزيرة) و غيرها. كانت القنوات الصغيرة داخل المشروع من ترع و مصارف هي مصدر السقيا الاساسية لهذه الانعام، فبتجفيف هذه القنوات تنعدم السقيا لها تماما.
  2. عدم الشراب الكافي للانعام انعكس بصورة واضحة على كمية الالبان المنتجة داخل المشروع، فقد لاحظت اكثر من مرة عودة الاطفال باواني فارغة من اصحاب بيع اللبن. تحتاج البقرة العادية في السودان من ستين (60) الى مأئة و عشرين (120) لترا من الماء يوميا لسقياها، و تحتاج من اربعة الى خمسة لترا من الماء لكي تنتج لترا واحدا من اللبن. بالجزيرة الملايين من الانعام و الخيول و الحمير, و هذه الكمية من الثروة الحيوانية تستهلك اكثر من عشرة اضعاف ما يستهلكه اهل الجزيرة من ماء. وبسبب تجفيف قنوات المشروع نفق الكثير من الانعام و بالذات الابقار مما دفع الكثيرين من اصحاب الابقار للتخلص منها. سوف تتفاقم المشكلة و تنعدم او تقل كمية اللجوم بالاسواق و كذلك السمن و الاجبان و الحليب، فمن المعلوم انه لا حليب بلا ماء.
  3. زاد العبء و التكلفة على بيارات القرى من استهلاك زائد للكهرباء او زيادة فاتورة وقود الديزل و الذي اصبح اصلا مكلف و صعب الحصول عليه. فقد اصبحت الحيوانات في القرى تشارك اهل القرية في الماء. كما زاد العبء على محركات الديزيل و محركات الكهرباء مما اكثر من اعطالها بسبب الحمل الزائد.
  4. نفوق الاف الاطنان من الاسماك التي تعيش في هذه القنوات مما حرم الكثيرين من دخل مالي و غذاء سهل و ميسر و بلا تكاليف و كذلك تضرر الصيادون الذين يعيشون على مهنة صيد السمك بالذات في القنوات الرئيسة و الميجرات, و التي تزخر باسماك لا تقل جودة و لا حجما عن اسماك النيل الازرق.
  5. بعض قناطر الري تشرب من هذه القنوات بعد معالجة مائها. الان اصبحت لديهم مشكلة في ماء الشرب و الاستحمام.
  6. اعادة تعبئة قنوات الري بالماء على مستوى مشروع الجزيرة تأخذ وقتا، ففي عام 2022 لم تصل مياه الري الى وسط و شمال الجزيرة في الوقت المطلوب, اذ ظلت البذور في باطن الارض تنتظر السقيا اكثر من شهر, فاصبحت البذور طعاما سائغا للجرزان و الحشرات. نحن ابناء مزارعين و لدينا حواشات في قسم وادي شعير وسط الجزيرة، و بالطبع الجميع قد علم بالضرر الناتج من تأخير مواعيد الزراعة.
  7. غياب المسطحات المائية داخل الجزيرة يقود الى ارتفاع درجة حرارة الجو و خاصة في شهر مايو.
  8. لا اعتقد انه تمت دراسة لتقدير حجم الخسارة المادية لاهل الجزيرة الناتجة من هذا القرار.
    الكرة الان في ملعب تحالف و اتحادات المزارعين, فالمخطط واضح و هو افراغ الجزيرة من الابقار و الماعز و الضان بشكل اساسي و بالتالي دفع اهل الجزيزة دفعا لتركها. الجزيرة تقوم على الزراعة و الانعام وحدهما و لا شئ غيرهما. لذلك محاربة الحيوانات من ابقار و ماعز و ضان و حمير هي محاربة مباشرة لانسان الجزيرة و لا بد من مقاومتها و منع تكرارها في صيف عام 2026.
    م. عبدالله محمد احمد – الدمام.

abdalla.f@naffco.com

عن عبدالله محمد احمد