ما بين الشعب و القوات المسلحة 

 


 

 

البعض يظن -و الظن هنا كله إثم- يظن أن الشعب السوداني يقف ضد قواته المسلحة!! فكأنه (يطاعن) في الثورة و مشعليها و حاملي شعلتها المقدسة، بل و كأنه -زيادةً في الإثم- سيضع ألغام العداوة بين القوات المسلحة و ثورة الشعب (ثورة ديسمبر مثالاً)

 و التحريض عليها، فيكون هناك مبرر لزيادة البطش بغية تعطيل أو إجهاض الثورة، و هذا من قبيل أحلام زلوط، هذا إن لم يستنكر زلوط و يستهجن هذه المقارنة الأشد غباءً فيحتج، و قد يعمد إلى الإنتحار، و هو محق في ذلك.

فهذا إثم كبير لا يجئ و يخرج إلا من عقلية غير سوية أفرطت في الغباء للحد الذي سنتفهم من فاجعة هذا الغباء سعي زلوط للإنتحار.

فالقوات المسلحة و التي إرتضى الشعب بنسبها إليه و تسميتها "قوات الشعب المسلحة" هي واحد من مكوناته المختلفة المتناغمة، و ذلك ما التزمت بحدود مهامها المقننة و المتمثلة في حماية الوطن و الشعب و قوانينهما الديمقراطية المتوافق و المنصوص عليها في الدستور أو التشريعات، و في ذات الوقت المتنافرة و المتخاصمة و المعترَض عليها و المحاكَمة متى حادت هذه القوات عنها، بتدخلها في الشأن السياسي تهديداً أو  إنقلاباً على المواثيق و القوانين المتوافَق عليها.

شهد السودان ثلاث ثورات شعبية ضد ثلاثة إنقلابات عسكرية جاءت -الإنقلابات- ضد الدستور و المواثيق. إذ أن هذه الثورات إستهدفت الذين قاموا بالإنقلابات (و التي غالباً ما يكون خلفها سياسيون غير مؤمنين بالديمقراطية أو غير صابرين عليها و محتملين لها) و لم تستهدف القوات المسلحة في إطلاقها. و بهذا فإنه من خطل القول و إعوجاج الرأي تصنيفها و تسميتها بأنها ثورات ضد القوات المسلحة (الجيش)، و إنما الأصح هو إنها ثورات قامت ضد الذين قاموا بالإنقلاب من (أفرادها و التنظيمات التي تقف وراءها).

تقوم هذه الثورات فتقتلع الإنقلابات و الذين وراءها ليستوي ميزان الحق.

في مجال واجبات القوات المسلحة نجد واجب حماية الوطن و شعبه، و رد الغزاة و المخربين و المتفلتين بهدف الحفاظ على تراب و حدود و كرامة و وجود هذا الوطن. فإن لم يكن الأمر كذلك فمن حق الشعب أن يتساءل:

- لماذا أن أراضٍ سودانية واقعة تحت الإحتلال منذ العام 1995 في وجود الإنقلابيين و حكمهم دون أن نرى سعياً لتحرير هذه الأراضي السودانية، حربياً أو دبلوماسياً؟؟!!

- لماذا يسمح أولئك الإنقلابيون بتكوين قوات عسكرية موازية خارج مؤسسة القوات المسلحة أو السماح لها بالتواجد، خاصة تلك المعلوم عنها قتل الشعب و حرق و أنتزاع أراضيه؟؟!!

- لماذا تضع هذه القوات نفسها في موضع عدو الشعب و مناكفته و قمعه و قتله بشن الحرب عليه و بشتى الأساليب؟؟!! فإن لم تكن هي من تقوم بذلك فلماذا لم تعمل على منعه و إيقافه من ما يقع ضمن وظيفتها و إلتزامها القانوني و الأخلاقي، بل و من أسباب تكوينها; مثال ذلك مجزرة فض الإعتصام الذي كان في باحة هذه القوات المسلحة و تواجدها؟؟؟؟!!!!


فالقوات المسلحة في الذهنية الشعبية هي قوات تنظيم محدد لم يخف سياسته المسماة بالتمكين و التي قام من خلالها بالطرد او الإعفاء من الخدمة و الإحلال و التبديل حتى جاءت مقولة:

(إذا ما كنت منهم لا كان خلوك لا كان رقوك). كما قر في الذهنية الشعبية و يقينها أن الوضع القائم هو الإنقلاب الثالث ل(التنظيم) من ضمن سلسلة إنقلاباته الثلاثة:

(30 يونيو 1989، 11 ابريل 2019 و 25 اكتوبر 2021) و يفضح ذلك عدم إجراء أي تغييرات جذرية في أيٍّ من تركيبة القوات العسكرية، كالعمل على حل قوات الجنجويد و حركات التمرد المسلحة و هيكلتها داخل جيش قومي موحد و منع إرتزاقها الحربي خارج حدود الوطن. كما و الإستمرار في نفس التاكتيكات و السياسات المرتبطة بالتحالفات الإنتهازية الهشة و الخضوع لإملاءات بعض المحاور التى يرى فيها الشعب شراً عليه و على وطنه، ثم و صولة و جولة منظمات ناهبة لخيرات وطنه بدون محاسبة (فاغنر مثالاً)، علاوة على إنكشاف القوة الإقتصادية للقوات النظامية و التي تمتلك و تدير أكثر من 80 % من إقتصاديات البلاد بما فيها المتاجرة في السلع الإستهلاكية و الموارد الحيوانية و المعدنية و الزراعية.



ثم إن الشعب ممثلاً في قواه الثورية يسعي و سيظل يسعى لوضع أهداف ثورته ثورة الوعي المجيدة موضع التنفيذ، فقد قدم و يصر بقناعة و إقتناع و تصميم راسخ على تقديم تضحياته، على رأسها الشهداء و الجرحى و المفقودين و المغتصبات و المغتصبين ناهيك عن ضحايا التعذيب الذي عكس جزء منه برنامج "بيوت الأشباح سيئة السمعة" إلى جانب ضحايا الفصل التعسفي و التشريد و محاربتهم بدون هوادة أو توقف بعد الفصل.

الشعب لم يقم بالتفريط في أراضي وطنه منذ العام 1995 و السكوت عن تحريرها و إستردادها، كما لاحظ -و هو محق- أن موضوعها يوظف عند بعض منحنيات ثورته لتعويقها أو ضربها، لهذا تساءل الشعب:

لم لا تشارك و لم تشارك المكونات الحربية المسلحة خارج إطار قواته المسلحة في تحرير هذه الأراضي السودانية المحتلة أو المغتصبة، أي ما دوافع و طبيعة و أهداف وجودهم و تواجدهم إذن؟؟؟؟!!!!

فمعارضة الشعب للإنقلاب ليست معارضة لقواته المسلحة، بل سعيه لتكون قواته مكتملة القومية حقيقةً و ليست ممثلة لتنظيم أسقطه الشعب، بعد ما رأى و عانى منه من ويلات على رأسها محاربته لكل الأديان خاصةً الإسلام دين الأغلبية، و ذلك بتشويهه عن طريق تعطيل حدوده و الإلتفاف عليها (حد السرقة و حد الزنا)، و تحليل ما حرم الدين (الربا)، ثم و الهزؤ و السخرية من ثوابته كعذاب القبر و الملكين...إلخ.

من هذا نرى أن الثورة ستستمر تحت كل الظروف التي تمر على الوطن لإعادة صياغته كوطن موحد حر ديقراطي عادل آمِن سالم و مسالم و مالك لثرواته و قبل ذلك قراره.


tilalaziz@gmail.com

 

آراء