ماذا يخسر العالم الآن بإنحطاط المسلمين؟ .. بقلم: الرفيع بشير الشفيع
شارك
أسمحوا لي أن اقتبس عنوان مقالي من متقدم الفكر ، أبي الأعلى المودودي ، وبتصرف لإرسال رسالتي هذه .
نحن الآن في مرحلة التيه والشتات والانحطاط ، بسبب الغفلة الجمعية المشهودة والتي اصبحت خصلة امتازنا بها منذ غابر العصور ، لا نفرق بين توكل وتواكل ولا بين رحمة وحذر وحيطة ولا بين تربية حياتية وتربية دينية ولا بين تطبيق للدين وبين تدين بالحياة ، ولا بين علاقة بالله جمعية ، وفردية ولا بين تطبيق شرع والتزام به ولا بين عدل واعتدال وبين جور وتنصل عن الحق ، اصلحنا العلاقة بين الله والفرد ، على حساب العلاقة بين الدولة والله ، فلا دولة وجدنا ولا علاقة بالله حفظنا ، وتغافلنا عن اخلاقنا فلا نفرق بين سماحة وغفلة وبين حق وباطل ، فأنتهب الاعداء عقولنا وغربونا وألحدوا بعضنا وفرقونا سنة وشيعة وصوفية ووهابية واخوان وكيزان ، وحلوا عرانا وأحلوا حرماتنا ، وبدل ان نديرهم ادارونا ، وبدل ان نقدم لهم اخلاقنا الربانية وبخصالها وجمالها وحلمها وعلمها وسماحتها ، قدموا لنا هم اخلاقهم الانسانية التي اوجدها الانسان من التظرف في ملق ، والتجمل والتألق والتحلل والتفسق ، فتحررنا كما يريدون ، وركبنا سفائنهم كما يشتهون ، وما دخلوا جحر ضب حتى دخلناه أعمق منهم ، وما صنعوا ملهاة الا التهينا بها بأبذل منهم ، حتى تلوت ألسنتنا وتعجرفت دواخلنا وعفنا اصولنا ومراجعنا واستهزأنا بديننا الذي هو عصمتنا من الشطط ، وحاجينا من السقوط وحاجبنا من السفه ، وبعنا لهم الخير الذي عندنا وشرينا الشر الذي عندهم ، فشروا بضاعتنا وروجوا لها بينهم رقة ورحمة وتراحم وتقدم ، فعدلوا وظلمنا ، وتعايشوا فتحاربنا ، وانتجوا فاستهلكنا ، وشدوا علينا الوثاق ، في الحياة ، وتوهونا بها فتهنا وضعنا وتاه العالم ، ودهنوا الحق ودهنا، وغيبونا فغبنا ، وغربونا فتغربنا ، وألحدونا فألحدنا ، حتى فقدنا اللجام والخطام وضلت سفائن الحق التي كنا نجوب بها العالم عدلا وطهرا ، فغلبت علينا شقوتنا وتزينت لنا الدنيا كما قدموها لنا ، فولغنا فيها وغلونا ، حتى إذا اخذت ذخرفها وإزينت ، أتونا من القيعان واقتلعونا منا الجدران ، وهدوا علينا البنيان ووصمونا بالإرهاب وأعملوا فينا الحراب على الحراب وأكثروا فينا الدمار والخراب ، لأنا تركنا هدى الله الذي ارتضى لنا ، وفصلت عليه اخلاقنا ، وقيست عليه حوجاتنا ، وخفف به آصارنا ،، فتهنا مع سامري الحداثة ونسينا الله فأنسانا أنفسنا وتفرقنا ، والآن تذهب ريحنا ، ويا هوج الريح إذا هبت على عروشنا شركا والحادا وهوانا ، بعد ان كنا حداته في العدل وقادته في الفكر وعدله وعقله وحكمته المتأتية بالتنزيل ، المرتضاه من رب جليل ، والتي كانت تمشي بيننا عدلا وانصافا ، وبينهم مثالا ، عدل وتقى وحكمة طهرتنا من دنس الجاهلية وانتشلتنا من الالحاد وتعبد الذات والتنرجس في الماديات ، وبعد ان اعزنا الله بدينه واختارنا من بين الامم للقياد والهداية ، ويا ضياعنا إن لم نعد للواحد الديان ، ثانية ، نكبره صدقا وننصره حقا فينصرنا على انفسنا وعلى القوم الكافرين
فنحن في حالة انحطاط لا ينفع معها ألا توبة وأوبة ومراجعة حقيقة ومحاسبة مريرة وتصالح مع الحق والنفس ومع الله.