متــى نُصــدِّر الفاكــهة ؟ .. بقلم: اسماعيل عبد الله
ما تمتليء به أسواق المدن الخليجية من فواكه قادمة من مصر و بلاد الشام , يمكن ان تشارك فيه منتجاتنا الوطنية الزراعية بقيمة تنافسية عالية و بجدارة منقطعة النظير , و السبب يكمن في أن هذه الفواكه السودانية المنتجة في كل من أبو جبيهة و جبل مرة و كسلا وسنار , بريئة وخالية من الأسمدة و الكيماويات , و ناضجة بنموٍ طبيعي دون أي تدخل من تدخلات العقل البشري , فالمستهلك في هذه المدن الخليجية يعي تماماً قيمة وجودة ما تنتجه البيئة السودانية , من ثروات زراعية و حيوانية , فهو صاحب تجربة طويلة الأمد مع الماشية التي يستوردها من بلادنا في مناسبات أعياد الأضحى , و على علم تام بأن الخراف السودانية شربت وارتوت من مياه امطار نقية , و أكلت من عشب المراعي البرية التي نبتت بسقيا ذات المياه المطرية العذبة , وبما ان عالم اليوم قد اجتاحته فوبيا المواد الغذائية المسرطنة , فان منتجاتنا لن تبور اذا ما اقتحمنا بها السوق الاقليمية و العالمية على حد سواء , لأنها تمتلك التميز في الجودة , وهي بعيدة كل البعد عن الخطر الصحي أو احتمالية الإضرار بالإنسان , وفوق هذا وذاك قلة تكلفة صناعة وتجارة الفاكهة في بلادنا , فعندما ترى كلمة (صنع في) على كرتونة الجوافة مثلاً , في أي سوق من هذه الأسواق آنفة الذكر , فانّ هنالك سؤال بديهي يتبادر إلى ذهنك , وهو كيف تصنع الفاكهة ؟ , وفي حقيقة الأمر إنّ عملية صناعة الفاكهة هي عملية بسيطة جداً , تبدأ بجمعها وحشوها في كراتين ثم وضعها داخل براد (ثلاجة كبيرة على ظهر شاحنة) , ليتم ترحيلها إلى ميناء المستورد عبر الطريق المعبّد إلى ميناء المصدر (بورتسودان) , هذه بكل بساطة عملية صناعة الفاكهة , فكلفة انتاجها تنحصر في اجور العمال الذين يجنونها من أشجارها , ثم قيمة الكرتونة التي توضع فيها (التغليف) , و تكلفة ترحيلها الى المحطة الاخيرة , فصناعة الفاكهة ليست كصناعة السكر أو الزيت , وعملية إجراء تصديرها من أسهل العمليات , فهي ليست كالماشية والثروة الحيوانية التي تكون بحاجة إلى رعاية ممرحلة , و تغذية وسقيا مستمرة تبدأ من المراعي التي تعيش فيها , وصولاً إلى المستهلك في البلد المستورد , فإنّ كل ما تحتاجه الفاكهة هو ان توضع في داخل (براد).
لا توجد تعليقات
