متي تفهم الحكومة؟ .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

لا أعلم متي تتعلم الحكومة وتتعلم وزارة الشباب والرياضة إتحادية كانت أم ولائية أن تلتفت إلي أزماتها ومشكلها وتعقيداتها التي لاتنتهي وتترك الرياضة للرياضيين ؟ لا أدري متي ستفهم الحكومة أن الإتحادات الرياضية مستقلة ولاتستطيع اي قوة علي وجه الأرض مهما كان وزنها وقوتها أن تهز في هذه الإستقلالية حرفا من تكوين جملتها .. فقد مللنا من التحذير المستمر لإجتهادات السلطة السياسية التي لاتنتهي لتسييس العمل الرياضي ومحاولاتها الدؤوبة لتدمير مكتسبات الحركة الرياضية  وتشويه شعارها التاريخي (أهلية وديمقراطية الحركة الرياضية).
المصيبة أن كل تجارب الحكومة في توجهها تجاه الرياضة أكدت فشلها الزريع في عملية التسييس ومع ذلك تصر علي أن لها ( يد وقدم)في هذا المجال يعطيانها الحق في أن تفعل ماتريد وقت ماتريد .. حق لو سألنا الحكومة من أين إستمدته لن نجد عندها إجابة .. الكارثة أن بعض الجهلة بطبيعة التكوين الرياضي في الإعلام الرياضي يدعمون هذا التوجه الخطير ومن غرائب الصدف أن يتقاطع هذا الجهل مع مصالح وأجندة معروفة تدفعهم لضرب دفوف التحريض الرخيص للسلطة السياسية ضد الرياضة والرياضيين لإصدار عقوبات في حقهم.
آخر ماأتحفتنا به الحكومة ممثلة في وزارة الشباب والرياضة الإتحادية تصريحات غريبة للوزير  يعلن من خلالها تكوين لجنة تحقيق وزارية حول قضية اللاعب سيف مساوي ..
وهي بعامل الزمن والسوابق ليست غريبة لأن تاريخ وزارة الشباب والرياضة يتحفنا بالكثير المثير من نوعية هذه التصريحات ..
الكارثة أنني في حال كتبت من هنا وإلي وقت لا أعلم مداه مطالبا الوزير بتحديد المرجعية التي إستند عليها في تصريحه المذكور لن أحصل علي إجابة لانه لاتوجد في الأصل مرجعية .
ولنا أن نتخيل قضية منظورة الآن أمام لجنة الإنضباط بالإتحاد الدولي (فيفا) في شأن (فني) بحت مشاركة لاعب عن طريق الخطاء في مباراة .. مادخل الوزير والوزارة والحكومة في هذا الأمر ؟.. وبأي صفة ؟ وماذا يمثل الوزير والوزارة في هذا الجانب ؟ وماهي سلطتهم علي إتحاد الكرة (المستقل) ؟ ألا يعلم الوزير والوزارة والحكومة أن الجهة الوحيدة التي تملك حق مساءلة الإتحاد في أي شأن يتعلق بالنشاط الرياضي والإداري والمالي هي الجمعية العمومية التي إنتخبته ؟ وأنها فقط من يحدد حجم الخطاء وطريقة المحاسبة ؟ ألا يعلم الوزير والوزارة والحكومة أن مجرد التفكير (صيغة مبالغة) في تكوين لجنة تحقيق في قضية مساوي يعني تدخل سياسي في الشأن الرياضي ؟
وهل يستطيع الوزير ووزارته والحكومة تحمل عواقب هذا التدخل؟ هل يعرف الوزير والوزارة والحكومة ماذا سيحدث ؟ ألم يخبره أحد أن هذه الخطوة تعني إغلاق كرة القدم عندنا بالضبة والمفتاح من الإتحاد الدولي لكرة القدم؟ ألم يخبر أحد الوزير أن الإتحاد الوطني لكرة القدم في أي بقعة من بقاع العالم خط أحمر عند (فيفا) يتمتع بكل الحرية والإستقلالية .. وان هذا الإتحاد الوطني الموجود في كل بلاد العالم حكومة قائمة بذاتها يمنع منعا باتا إقتراب السياسة والسياسيين منه ؟
ألو يقل أحد للوزير والوزارة والحكومة أن (فيفا) أقوي بكثير من الأمم المتحدة وأن سلاحها الفتاك الذي فشلت أقوي الحكومات الصمود أمامه لايوجد عند الامم المتحدة ولا حلف الناتو ؟
هل سمع الوزير بسلاح منع الدولة من لعب كرة القدم؟ هذا هو سلاح الاتحاد الدولي للكرة .. إذا لم يسمع به فليجرب ويكون لجنة التحقيق ويعطيها الإشارة بمباشرة مهامها.
متي تفهم الحكومة ؟
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً