مجانية التعليم: كلام البشير صاح .. بقلم: د.آمل الكردفاني
لم يتضرر السودان ضررا أكبر من مجانية التعليم ، ليس لأن أغلب سفهاء القوم كنافع والخضر وخلافهما قد انتقلا من طبقة البروليتاريا الكادحة إلى طبقة المتعلمين (المتكبرين على ماضيهم) كمزارعين وجزارين وبائعي لبن ، ليست هذه فحسب مساوئ مجانية التعليم ، بل الأسوأ من ذلك أن مجانية التعليم حولت الغالبية إلى موظفين أو راغبين في التوظيف بدلا عن امتهان العمالة ، مما جعل السودان خاليا من العمال المهرة ، وهو دولة ذات اقتصاد ضعيف يحتاج إلى مزارعين ونجارين وحدادين وميكانيكيين وعتالين وخلافه ، كان بامكان التعليم المهني الصناعي -كما ذكر شوقي بدري- أن ينقل السودان إلى دولة قادرة على ملء فراغ العمالة المهنية ، فلنتخيل الآن أن هناك هجمة استثمارية في السودان -طبعا بعد زوال الحصار الاقتصادي وتهيئة قانون الاستثمار والقوانين المعينة الأخرى- فأين سيجد المستثمر عمال ، الآن ومن خلال دراستي القانونية هناك آلاف من المحامين ، لا يجدون موطئ قدم في المنافسة داخليا وخارجيا ، أغلبهم جاء من مناطق الانتاج ، وصاروا أفندية ، اما ثورة التعليم وفتح مئات من الجامعات والكليات ، فقد أغرقت السودان بالأفندية العاطلين عن العمل فصار أفندي بشهادته ، وأغلب هؤلاء أبناء رعاة ومزارعين وحدادين وخلافه كان بإمكانهم أن يكونوا أكثر انتاجا في مناطقهم وأكثر فائدة لأنفسهم وأسرهم والوطن لو ظلوا عمالا.
لا توجد تعليقات
