محمد عبد المنعم صالح
من الصعب جدا وصف الأخ العزيز سيدي الشيخ محمد الحافظ الشيخ عثمان إسماعيل بكلمات بسيطة، فبعيداً عن أخوة الطريق وبكل تجرد ، كان إنسانًا غير عادي، وقد ترك رحيله أثرًا عميقًا في نفوسنا مصحوبًا بحزنٍ كبير.. وما يُزيد من هذا الحزن والألم هو عجزي عن وداعك يا سيدي مولانا محمد الحافظ ، فآخر لقاء بيننا كان في زاوية أم روابة الشريفة منذ فترة طويلة، حين شاركتني الونس والحكاوي عن الطريقة التجانية وأنا لاذلت حديث عهد بها ..
بعد ذلك، اقتصر تواصلنا على المكالمات الهاتفية، ووسائل التواصل الإجتماعي ، بعد الأحداث المؤسفة الأخيرة في السودان من حرب ونروح، كنت تسأل دائمًا عني في مرضي ، الذي دام لسنتين ونيف ، وكنت دائما أطمأنك ، كي لا أزيد من أثقال قلبك الشريف بهمومي ، أو ان يُسهم جوابي في إحباطك تجاه ساق غير مؤكد هل كانت ستبتر أم لا ..
وجودك كان يملأ حياتنا بالمعنى، وسنفتقدك كثيراً يا سيدي الشيخ محمد الحافظ .. كنت الصوت الواعي الذي يُنبه الناس إلى قيم الحياة والمبادئ. منذ البداية، علي كل المستويات سواء أخوة طريق أو غيرهم ..
عندما تعرفت عليك بواسطة أخوة طريق كنت دائما كأنك الضمير الذي يختبرنا جميعًا!
حتى اللحظة ، أتخيل دخولي لشارع الزاوية بمدينة أم روابة في عصر الجمعة قادما من الخرطوم .. حيث إبتهج قلبي برؤيتك وبأخي الأصغر شيخ إسماعيل (الزبيح) والأخوان الطيبون البسطاء الصالحين ..
كنت رمزاً للإيثار ذاك اليوم .. بل كنت خيط الحرير الخفي الذي يربط خرز حلقتنا (( الهليلة )) التي امتدت لتشملنا في عصر ذاك اليوم العجيب . وكانت بساطتك تحمل عمق محير لي ..
بعدها تيقنت أنك كنت علي الدوام في الزهد والصدق والعلم والعمل، قوي البيان بالحق، لا يأخذك في الله لومة لائم .. كأنك في هذه الاختبارات علي مستوي اليومي رمزية تُبرز لنا من خلالها من أنت او إنك كنت تبحث عن ما هو اعمق، تبحث عن من يَتَبعك في الزهد والصدق والوفاء، من اهل الطريق والأصدقاء و الناس عامة ….
أراني يااخي وسيدي الشيخ محمد الحافظ متُشَوقين لنكون تابعين لك في هذه القيم النادرة التي إجتهدت في أن تكرس لها عبر سلوكك عبر الاخوان أولا في الطريق التجاني وعلي كل شكل إجتماعي تكون جزءا منه ..
لكنها قيم صعبة في زمان أصعب، قيم قل من تثبت عليهِ اقدامه وتستمر خطواته…
القيم التي كنت تعرفها وتجيد السير بها، ليست قيماً سهلة علي الإطلاق ..
فتَرجَل أيها التجاني الزاهد ، تَرجَل أيها ألنقيّ النبيل ..
وإنا لله وإنا إليه راجعون ..
mmoniem855@gmail.com
