محمد عبد المنعم صالح
في صباح كل خلاف بيني وبينها (أم أسامة) ، استيقظ باكرًا.. يساورني إحساس غير مألوف.. اكتشف أنني جثة .. أظل صامتاً ، لكنني لا أتفاجأ.. ربما من فرط ماساروني هذا الإحساس حتي تقمصني الي مشاشة عقلي ..
أتحسس قلبي، ينبض.. أنهض من فراشي، وأتوجه نحو النافذة، أفتحها.. يكون كل شيء عاديا.. أقف أمام المرآة، أري وجهًا تغير ، شاحباً .. أسأله : إذن، من الذي مات إذا لم أكن أنا؟!.. لا يجيب ..
أنظر إلى الساعة.. تكون عقاربها متوقفة عند بداية الخلاف ..
أخرج إلى الشارع.. الناس يمشون في كل اتجاه.. والمدينة تزدحم بأصوات الحياة.. أحاول أن أصرخ، أن أخبر العالم أنني ميت ، لكن صوتي يخرج غير مألوفا، كأن الموت سرّ لا يحق للأحياء معرفته.. عند المساء، أعود إلى بيتي.. أجلس على كرسي المحبب أنتظر الموت..
انتظره طويلًا.. يمضى الليل، ثم يأتي الصباح، وما زال نبض قلبي يخونني.. بعد ذمن طويل ، بدأت أفهم أن موتي المتكرر لم يكن حدثا في كل خلاف بيني وبينها ، بل يكن رداً لفعل حواسي بعدم سماع صوتها .. حينها أتوقف عن الخوف، وعن الرغبة، وعن السؤال.. لم أعد أريد شيئا من هذا العالم غير أم أسامة وأسامة ومياس ، وربما لهذا السبب العالم بدوره أصبح لا ينتظر مني شيئا..
ذات ليلة خلاف ، جلست أمام النافذة أتأمل الظلام.. سألته: كم يحتاج الميت كي يموت؟ جاءني صوت من داخلي: ربما لا يموت من فقد الحياة.. بل يموت من لم يعد يبحث عنها.. أغمض عيني.. وللمرة الأولى، لم أعد أنتظر شيئا..
في صباح اليوم التالي ، حين أفتح عيني.. لم أعرف هل عدت إلى الحياة، أم اكتشف أنني كنت حياً طوال الوقت.. أنهض من مكاني، ويكون ذلك كافيًا..
mmoniem855@gmail.com
