مخاطر التوقيعات! .. بقلم: فيصل الدابي

menfaszo1@gmail.com
التوقيع اليدوي هو شكل مميز يضعه الموقع يدوياً بالقلم على ورقة وهو يثبت شخصية الموقع والتزامه بمضمون الورقة الموقعة ، هناك توقيعات يدوية كبيرة ومنبعجة، وأخرى صغيرة ورشيقة ، بعضها كالأسلاك الشائكة وبعضها كأسنان المشط ، بعضها عشوائي لأبعد الحدود ، وبعضها يبدو كتحف فنية صغيرة! الشخص العادي قد يعتبرها مجرد شخبطات بلا معنى لكنها ليست كذلك عند الشخص القانوني فالتوقيعات اليدوية هي علامات قانونية فارقة يشكل إثباتها أو نفيها الفرق الحاسم بين المسؤولية وعدم المسؤولية في القانون المدني وبين الادانة بالجريمة أو البراءة منها في القانون الجنائي! 
من المعلوم أن البنوك لا تفتح حسابات جارية ولا تمنح دفاتر شيكات للأشخاص الأميين الذين لا يكتبون ولا يوقعون يدوياً، هؤلاء العملاء بإمكانهم فتح حسابات توفير فقط وادارتها بالبصمات إذا أرادوا ذلك ، بالمقابل تُفتح الحسابات الجارية وتُمنح دفاتر الشيكات للأشخاص الذين يكتبون ويوقعون يدوياً ويجوز أن يكون للشخص الواحد توقيعان يدويان، أحدهما مخصص للشيكات والآخر للمعاملات الأخرى ويتم اعتماد التوقيعات اليدوية المتعددة في سجلات وأنظمة البنوك وليس بالضرورة أن يكون أياً منها مطابقاً للتوقيع اليدوي الموجود على البطاقة الشخصية! ويجب التوضيح أن الختم لا يُعتبر توقيعاً يدوياً لذلك ترفض البنوك صرف الشيكات التي تحمل أختاماً فقط ولا تحمل توقيعات يدوية، ومن المعروف قانوناً أن التوقيع اليدوي هو أحد أركان صحة الشيك ولهذا يتطلب كل الانتباه، فإذا أنكر محرر الشيك صحة التوقيع اليدوي وأثبت المختبر الجنائي أنه مزور، فإن مقلد التوقيع اليدوي يعتبر مرتكباً لجريمة التزوير ، وإذا قام محرر الشيك بوضع توقيع يدوي غير مطابق لتوقيعه اليدوي المعتمد لدى البنك فقد يرتد الشيك لاختلاف التوقيع اليدوي ويُتهم محرر الشيك بجريمة الاحتيال وقد يُعاقب بالسجن أو الغرامة أو بالاثنين معاً! لهذا يجب تجنب التوقيع اليدوي في لحظات الغضب والانفعال! 
التوقيع الالكتروني هو شهادة رقمية تأخذ شكل ملف رقمي صغير تصدر من أحد الهيئات المستقلة المعترف بها من الحكومة، وفي هذا الملف يُخزن اسم الشخص وبعض المعلومات الهامة مثل الرقم التسلسلي وتاريخ انتهاء الشهادة ومصدرها، وهي تحتوي عند تسليمها للشخص على مفتاح عام ومفتاح خاص ، المفتاح الخاص يُعتبر هو التوقيع الإلكتروني الخاص بصاحبه أما المفتاح العام فيُنشر في الدليل وهو متاح لعامة الناس. يُمكن القول إن التوقيع الإلكتروني أفضل من التوقيع اليدوي ، فالتوقيع الالكتروني وسيلة مأمونة لتحديد هوية الشخص الموقع الكترونياً ويُمكن التأكد من صحته بواسطة الحاسب الآلي ، كذلك فهو يتيح إبرام المعاملات من على البعد كالبيع والشراء في البورصة عبر الانترنت والمعاملات المصرفية عبر الانترنت وبذلك يؤدي لتنمية التجارة الالكترونية لكن بالمقابل هناك مخاطر تتعلق بالتوقيع الالكتروني منها احتمال تعرضه للسرقة أو الضياع ولتجنب ذلك يجب الاحتفاظ بسرية الرقم السري في كل الأوقات! 
يُلاحظ أن المادة (3) من قانون المعاملات والتجارة الالكترونية القطري رقم 16 لسنة 2010 قد أوردت عدة معاملات لا يجوز إجراؤها بالتوقيع الالكتروني ، فلا يجوز بيع أو تأجير العقارات بالتوقيع الالكتروني ولا يجوز قبول الكمبيالات والسندات الإذنية والشيكات الموقعة إلكترونياً كما لا تصح الخطبة الموقعة الكترونياً ولا يصح الزواج أو الطلاق الموقع الكترونياً فالتوقيع اليدوي مطلوب في هذه المعاملات الحساسة والمؤكد أن المشرع القطري قد قصد بذلك حماية بعض الأموال الهامة من قرصنة لصوص الانترنت وحماية كافة الأعراض من مخاطر القرصنة الالكترونية التي أصبحت تتطور مع تطور معاملات وقوانين التجارة الالكترونية!
فيصل الدابي/المحامي

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً