مرحبا بابن الوطن البار في بلاده ، مرحبا بالبروف علي شمو في الخرطوم والمسلمية وود الشافعي ودارفور وكردفان وكافة أنحاء القطر فهو للجميع وابن الجميع !!..
اندلعت الحرب والبروف كغيره صامد في بيته ، هذا البيت لم يكن سكنا فحسب بل كان معرض للتراث ومتحف ودار فكر وفيه من المخطوطات النادرة والمطبوعات المنتقاة بعناية وخبرة فائقة وكل هذا العمل الرائع قام به صاحب الدار عبر السنين في اناة وصبر كبير ليجعل منه مفخرة لبلادنا خاصة عند كبار الزوار من الاصدقاء الأجانب الذين يشاركون البروف في علم الإعلام ممارسة وتدريسا وإضافة بالجديد لكل ما يطرأ في هذا العلم الخطير الذي تطور الي علم الصورة منعا للكلام الكثير وجريا للوصول إلي الحقيقة من أقصر طريق .
عندما أطبقت جحافل الدعم السريع علي العاصمة وصلوا الي منزل البروف الذي كان كغيره هادئا مطمئنا فيه لم يكن يتوقع في يوم من الأيام أن تصبح أرضنا الطيبة مرتعا لهؤلاء المغول الذين ليس في ذهنيتهم غير الدمار والتخريب والتدمير خاصة للمكتبات والمتاحف وكل مكان تشع منه بوارق العلم والثقافة والعلوم والفنون !!..
تخيلوا لقد طلبوا منه أن يترك لهم المكان ويغادر ولكنه تحاور معهم في رباطة جأش ومن غير انفعال وافهمهم بضرورة التصرف السليم وعدم الاعتداء علي الغير باي وسيلة كانت وخرج بعد أن أخذ منهم عهدا بأن يحافظوا علي ممتلكات المكان وهي مغتنيات ثمينة تخص الوطن أكثر مما تخصه هو شخصيا !!..
وهل يمكن لهؤلاء الوحوش أن يكون لهم عهد وميثاق، وبمجرد مغادرة البروف وقد خرج علي مضض وهو يري الشرر يتطاير من عيونهم الوقحة عاثوا في المكان تخريبا ليس له مثيل وثبت أن لهم حقد مبيت ضد كل هذه التسجيلات النادرة والكتب والمراجع والصور التي افني معظم عمره في جمعها وحفظها وعرضها لتكون قبلة لعشاق علم الصورة علم الإعلام علم المعلومات التي ثبت أن من يملكها يملك العالم !!..
وهكذا كان الفقد لكل الجهد الجبار الذي قام به البروف من أجل الوطن ووضعه بين النجوم ولا شك أنه تحسر كثيرا وشعر بالغين والظلم وهو يري حصاد العمر وعرق السنين لا يستغرق عند هؤلاء الضباع إلا ساعات معدودة ليصبح كل هذا التراث العالمي أثرا بعد عين !!..
سافر البروف الي السعودية وعند عودته بالأمس قال إنه غاب عن الوطن سنتين ونصف بجسده فقط ولكنه بكل وجدانه وإحساسه كان مع بلده الحبيب علي مدار اليوم والليلة !!..
البروف وقد حط رحاله في مطار الخرطوم كانت السعادة تملأ عليه كل أقطار نفسه وكانت الفرحة تشع من عينيه فقد عاد لأرض الجدود وهذا في حد ذاته فيه السلوي ونسيان ايام الكابوس يوم استباح الدعم السريع الخرطوم وبعض الولايات وراي منهم الناس مالم يكن يخطر علي البال !!..
كان البروف صادقا ومتصالحا مع نفسه وهو يقول بصدق إن حجم الدمار كثير وهنالك نقص خاصة في الكهرباء وان هذا النقص شيء طبيعي في مثل ظروف هذه المأساة التي لم يسبق لها مثيل وناشد الجميع بالعودة الطوعية والعمل بيد واحدة لإصلاح مايمكن إصلاحه دون الاعتماد علي الغير الذين تقرجوا علي جرحنا النازف ومازالوا يتفرجون !!..
مرحبا بالعودة الميمونة بروف علي شمو الانسان الذي عرفناه بلا أعداء وقد تم تكريمه بصفته خبير اعلامي عالمي لايشق له غبار في جميع أنحاء العالم وكان يحلو له أن يقول إن كل التكريم الذي حصل له شرقا و غربا علي العين والراس ولكن يظل تكريم أهل المسلمية له في مدرسة أبناء الديبلوماسيين في كافوري حدثا يظل فريدا عنده لن ينساه !!..
رسالة الي ابننا الأستاذ الماحي احمد إن يستعد من الآن في التجهيز لاستقبال البروف في المسلمية التي فيها أهله والتي يكن لها كثير من الاحترام !!..
ابننا الأستاذ الماحي احمد كما تعلم فإن البروف يكن لك الكثير من التقدير وانت تبادله هذا التقدير لانه أهل له ولأنه ابن المسلمية بل ابن كل أرض النيلين .
عودا حميدا مستطاب بروف علي شمو ودمتم في رعاية الله وحفظه .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
المسلمية ودنوة .
ghamedalneil@gmail.com
