يثير استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في بعض مباريات الأرجنتين كثيرًا من الجدل، ليس بسبب قرار بعينه، وإنما بسبب ما يراه كثيرون من غياب الاتساق في تطبيق التقنية.
في مباراة الأرجنتين وسويسرا، رفض مدرب سويسرا مراد ياكين الحديث عن وجود مؤامرة على طريقة حسام حسن مدرب الفريق المصرى، لكنه انتقد بعض القرارات التحكيمية فى المباراة. ومن أكثر اللقطات إثارة للنقاش حالة لاعب سويسرا إمبولو، التي اعتبرها الحكم محاولة للتحايل (Dive)، فأنذره أو عاقبه، رغم أن كثيرين يرون أن مثل هذه الحالات نادرًا ما تكون سببًا لتدخل تقنية الفيديو، إضافةً إلى أن البطاقات الممنوحة بسبب ادعاء السقوط قليلة جدًا في تاريخ كأس العالم. ( اربع مرات فقط فى كل تاريخ كأس العالم).
قبل تلك الواقعة كانت سويسرا تقدم مباراة قوية، واستحوذت على الكرة بنسبة قاربت 55%، ونجحت في الوصول إلى مرمى الأرجنتين في أكثر من مناسبة. لكن بعد النقص العددي بعد طرد امبولو تغيرت موازين المباراة بصورة واضحة لمصلحة المنتخب الأرجنتيني.
القضية ليست في صحة أو خطأ كل قرار على حدة، فكل حالة يمكن أن تخضع لاجتهاد تحكيمي، وإنما في وجود نمط pattern متكرر يثير التساؤلات. فالمعتاد أن يتدخل حكام غرفة الفيديو عندما يرون أن هناك واقعة تستحق المراجعة، لكن في بعض المباريات يبدو أن هذا التدخل يحدث بصورة إنتقائية تفتقد الإتساق.
فعلى سبيل المثال، يرى كثير من المتابعين أن محمد صلاح تعرض لاحتكاك داخل منطقة الجزاء في مباراة مصر والأرجنتين كان يستحق على الأقل مراجعة عبر تقنية الفيديو، إلا أن غرفة الـVAR لم تطلب من الحكم مراجعة اللقطة. وفي المقابل، وبعد 17 ثانية فقط من تسجيل مصر هدفها الثاني، تم استدعاء الحكم لمراجعة مخالفة سابقة في منطقة دفاع الفريق المصرى، لينتهي الأمر بإلغاء الهدف.
كما يثار الجدل حول لقطة احتكاك ليونيل ميسي بقائد منتخب الجزائر، والتي يرى العديد من المحللين أنها كانت تستحق بطاقة صفراء لانها متعمدة، بينما اكتفى الحكم باحتساب المخالفة فقط. وهناك أيضًا حالات أخرى يعتبرها منتقدو التحكيم أخطاءً مؤثرة، مثل بعض اللقطات في مباريات الأرجنتين أمام منتخبات أخرى كالمخالفة التى لم تحتسب فى مباراة الأرجنتين مع جذر الراس الاخضر على سبيل المثال حيث صمتت تقنية مراجعة الفيديو عن مراجعة المخالفة.
ويشير المنتقدون كذلك إلى أن الأرجنتين حصلت على خمس ركلات جزاء خلال كأس العالم 2022 فى قطر ، وهو رقم لافت أثار نقاشًا واسعًا، كما يستشهدون بلقطة لمس ميسي الكرة بيده أمام هولندا، معتبرين أن القانون كان يجيز إنذاره، بينما لم يحصل على أي بطاقة.
قد يكون لكل قرار تفسير تحكيمي مستقل، وقد يختلف الخبراء في تقييم كل حالة، لكن تكرار الوقائع التي يستفيد منها طرف واحد وهو الأرجنتين فى حالتنا هذه ، يجعل كثيرًا من المشجعين يتساءلون: هل نحن أمام مجرد مصادفات متتالية، أم أن هناك مشكلة حقيقية في اتساق تطبيق تقنية الفيديو؟
وفي سياق منفصل، تجدر الإشارة إلى أن الحديث عن وجود تحقيقات أمريكية في مزاعم غسل أموال أو ربطها بكرة القدم أو بأي جهة بعينها يحتاج إلى الاستناد إلى نتائج رسمية معلنة. وحتى تصدر مثل هذه النتائج ويعرف لمن ذهبت تلك الاموال ، لا ينبغي الجزم بوجود صلة بين تلك التحقيقات وأي بطولة أو مؤسسة رياضية.
طلعت محمد الطيب
talaat1706@gmail.com
