ولهذا فإن دراسة أي تحالف اجتماعي جديد ينبغي ألا تكتفي بقائمة المشاركين فيه، وإنما السؤال عن من هم هؤلاء أصحاب قرار أم مجرد رموز للتمثيل؟ وهل يملكون القدرة على تعديل أجندة الكيان؟ وهل تتساوى أصواتهم مع أصوات المجموعة المؤسسة؟ وهل توجد آليات ديمقراطية لاختيار القيادة؟
هذه الأسئلة أكثر أهمية من مجرد الصور الجماعية والبيانات الختامية.
(التحالف القومي للحقوق والتنمية) مثالاً على الظاهرة
في هذا السياق يمكن النظر إلى ظهور كيانات تحمل عناوين قومية وحقوقية وتنموية باعتباره ظاهرة سياسية تستحق الدراسة.
فالتحالف القومي للحقوق والتنمية الذي يتم أو تمت هندسته كتنظيم بناء وخطاب يتشبه بالقوميه كبديل للكيانات والتنظيمات الجهويه مثل منبر البطانه و كيانين الوسط والشمال والذي ينشط هذه الايام والذي يقدم نفسه كإطار وطني جامع لا كحزب سياسي، ويتحدث عن جمع القوى السياسية والشعبية والمجتمعية، وذلك بتنظمه في سبتمبر 2026 مؤتمرات للقيادات الأهلية والمدنية في عدد من المدن السودانية تحت عنوان الحوار السوداني السوداني.
وهنا قد تأتي الدفوع بان هذه المعطيات وحدها لا تثبت أنه واجهة للمؤتمر الوطني أو للحركة الإسلامية، ولا يجوز تحويل التشابه في الخطاب أو وجود شخصيات ذات تاريخ سياسي إلى دليل على علاقة تنظيمية.
نعم و لكنها تفتح باباً مشروعاً للبحث عن
هل يمثل هذا النوع من الكيانات تطوراً طبيعياً في تنظيم المجتمع السوداني لنفسه، أم يمثل اتجاهاً نحو إعادة بناء الوظيفة السياسية القديمة داخل إطار اجتماعي جديد؟
والإجابة لا تأتي من الاسم، وإنما من دراسة شبكة العلاقات و المؤسسون، والقيادات، ومصادر التمويل، والامتدادات الاجتماعية، والعلاقات السياسية، وتكرار الأسماء بين الأطر القديمة والجديدة.
من السياسة المعلنة إلى السياسة غير المعلنة
ربما تكون النقطة الأكثر أهمية أن السياسة لا تختفي عندما يختفي الحزب من الواجهة.
فقد تنتقل من السياسة المعلنة إلى السياسة غير المعلنة؛ من الحزب إلى التحالف، ومن التنظيم إلى المنبر، ومن الخطاب الأيديولوجي إلى الخطاب الحقوقي والتنموي، ومن العضوية الحزبية إلى العضوية الاجتماعية.
وهذا لا يجعل كل مؤسسة اجتماعية واجهة سياسية بالضرورة، لكنه يجعل الوظيفة معياراً مهماً في تحليلها.
فإذا كان الكيان مستقلاً في قراراته وتمويله وعضويته، ويتيح اختلافاً حقيقياً داخله، فهو مؤسسة اجتماعية أو مدنية تمارس حقها الطبيعي في المجال العام.
أما إذا اكتشف البحث أن المؤسسة الجديدة تعيد إنتاج شبكة النفوذ القديمة، وتستقطب الشخصيات والقيادات ذاتها، وتتحرك وفق أجندة سياسية واحدة، وتستخدم الغطاء الاجتماعي للوصول إلى وظائف سياسية تعذر الوصول إليها عبر الحزب، فإننا نكون أمام ظاهرة مختلفة تماماً في إعادة إنتاج المؤسسة السياسية في ثوب اجتماعي جديد .
السؤال إذن ليس ما إذا كان المؤتمر الوطني قد عاد باسمه القديم، ولا ما إذا كانت الحركة الإسلامية قد أعلنت تأسيس حزب جديد.
انما السؤال الأعمق هو هل يجري إعادة إنتاج الوظيفة السياسية التي كانت تؤديها تلك المنظومة داخل أطر اجتماعية وأهلية ومطلبية جديدة؟
نواصل بإذن الله
عوض الكريم محمد عثمان عكاشة المحامي
