omernany@gmail.com
بقلم :عمر المقبول
في لحظة اشتاق فيها السودانيون لنسمة فرح وسط دخان الحرب وثقل الأيام، دوّى اسم السودان في الدوحة بصوتٍ أشبه بصرخة حياة.
تأهّل منتخب “صقور الجديان” إلى بطولة كأس العرب بعد فوز مثير على لبنان بنتيجة 2–1، في مباراة حملت من الدراما والتحدي ما يكفي لكتابة فصل جديد في ذاكرة كرة القدم السودانية.
نقص عددي… ضغط متواصل… وروح لم تهتز
لم تمر المباراة بهدوء؛ فبعد طرد جون مانو في الشوط الأول، ظن البعض أن لبنان سيحسم الأمور.
لكن السودان، كعادته، لا يعرف الاستسلام.
ورغم الضغط اللبناني، جاء هدف التعديل في الدقيقة 43 عبر خطأ دفاعي لبناني، ليعيد الأمل إلى الملايين.
وفي الدقيقة 74، سجّل ياسر جوباك الهدف الذي قلب المشهد رأسًا على عقب. ارتقى، سدّد، هزّ الشباك… وهزّ معها الشارع السوداني الذي انفجر فرحًا داخل الوطن وخارجه.
فرحة تخرج من قلب الألم
الهتاف الذي ردّدته الجماهير كان أكبر من مجرد كلمات:
“بالطول بالعرض… سودانا يهزّ الأرض!”
هي لحظة انتصار كروي… لكنها في حقيقتها انتصار نفسي ومعنوي لشعب يبحث عن نقطة ضوء، يبحث عن شيء يقول له:
“ما زلنا قادرين… وما زال فينا نبض.”
ليس مجرد تأهل… بل رسالة
هذا الانتصار ليس أرقامًا ولا نقاطًا؛ إنه إعلان صريح بأن السودان، رغم الحرب والشتات، يحمل بداخله ما يكفي من الإرادة ليصنع الفرح بيدين مرتعشتين من التعب… لكنهما ثابتتان أمام الريح.
السودان اليوم لم يتأهّل فقط… بل نهض، وأثبت للعالم أن الأمم قد تُرهق… لكنها لا تموت طالما ظلّ في صدورها صوت يشبه صوت صقور الجديان.
omernany@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم