من يتحمل مسؤولية الانفصال ؟ …. بقلم: تاج السر عثمان
27 أغسطس, 2010
تاج السر عثمان بابو, منبر الرأي
57 زيارة
أشرنا سابقا الي أن للاستفتاء علي تقرير المصير مقوماته والتي أشارت لها اتفاقية نيفاشا والتي تتلخص في التحول الديمقراطي والتنمية وتحسين الاوضاع المعيشية، والحل الشامل لمشاكل أقاليم السودان الأخري من خلال الحكم الذاتي والتوزيع العادل للسلطة والثروة مثل قضية دارفور ، وأن يأتي الاستفتاء تتويجا لانتخابات حرة نزيهة تشرف عليها مفوضية مستقلة ومحايدة، حتي يجئ الاستفتاء تعزيزا لخيار الوحدة الطوعية.
ولكن أتت الرياح بما لاتشتهي سفن الاتفاقية ، وتم تكريس الخلافات بين الشريكين طيلة الخمس سنوات الماضية، من خلال اصرار المؤتمر الوطني علي السير في سياسة نقض العهود والمواثيق، والتي عمقت مشاكل السودان. والواقع أن انقلاب الانقاذ الذي نفذته الجبهة القومية الاسلامية صبيحة الجمعة 30/يونيو1989م يتحمل المسئولية التاريخية في تعميق جراح الوطن، جاء الانقلاب لينسف اتفاقية الميرغني – قرنق والتي تم فيها التوصل لحل داخلي في اطار وحدة السودان ، وبدات الترتيبات لعقد المؤتمر الدستوري ، واضاف نظام الانقاذ بعدا دينيا لحرب الجنوب، وارتكب فظائع زادت المشكلة تعقيدا، وتركت جروحا لن تندمل بسهولة، وكان لها الأثر في الدعوة للانفصال بدلا من العيش تحت ظل دولة فاشية ظلامية باسم الدين تجعل من الجنوبيين مواطنين من الدرجة الثانية، وبالتالي، فان المؤتمر الوطني باصراره علي هذه الدولة علي طريقة نافع علي نافع في تصريحه الأخير( مرحبا باتفصال الجنوب اذا كان الثمن المطلوب لبقاء السودان موحدا التفريط في الشريعة الاسلامية)، والكل يعلم أنه من خلال تجربة 20 عاما من حكم الانقاذ كيف تحول السودان الي دولة فاشلة وفاسدة حسب التقارير الدولية، وكيف افقرت هذه الدولة شعب السودان حتي اصبح 95% منه يعيش تحت خط الفقر اضافة لرفع الدولة يدها عن خدمات التعليم والصحة وبقية الخدمات(مياه ، كهرباء..)، اضافة الي تدمير الخدمة المدنية والتعليم والجيش من خلال تشريد الالاف من الكفاءات المؤهلة، وتدمير السكة الحديد ومشروع الجزيرة وبقية المشاريع الزراعية ، ونهب الاراضي الزراعية وممتلكات القطاع لمصلحة الطفيلية الاسلاموية، وعدم تحويل جزء من عائدات النفط لدعم الزراعة والصناعة وتوفير احتياجات المواطنين الأساسية في التعليم والصحة والخدمات، اضافة لانتهاكات حقوق الانسان وضرب عرض الحائط بوثيقة الحقوق في الدستور الانتقالي لسنة 2005م.
تلك هي حصيلة دولة الانقاذ والتي سامت شعب السودان سوء العذاب حتي اصبحت البلاد الآن علي شفا جرف هار من التمزق وانفصال الجنوب.
اضافة لعدم استشعار المؤتمر الوطني للمسؤولية التاريخية من خلال المساهمة من مواقع الندية والمساواة في الاتفاق علي اجندة المؤتمر الجامع بهدف الوصول لمخرج من الأزمة الحالية تفتح الطريق للحل الشامل لقضية دارفور والوحدة الطوعية والتحول اليمقراطي وتحسين الاوضاع المعيشية والاقتصادية.
ونلاحظ الآن أن غيوم الأزمة تتلبد في سماء البلاد من خلال الاستعداد للحرب من الشريكين، ويرد في الانباء ( شراء الجيش الشعبي ل 11 طائرة حربية لحماية أراضيه)، واتهام المؤتمر الوطني للحركة الشعبية بالاستعداد للحرب( بشراء الدبابات والطائرات)، ومن الجانب الآخر تتهم الحركة الشعبية المؤتمر الوطني بتغذية الصراعات القبلية في الجنوب لنسف الاستفتاء، ودعم جيش الرب، كما يتضح من أزمة طائرة سودانير المحتجزة في الجنوب. كما يشيرالمؤتمر الوطني الي وثائق تؤكد تورط الجيش الشعبي بدعم متمردي دارفور عبر يوغندا، ومن الجانب الآخر نفي البنك المركزي حرمان الجنوب من العملة الصعبة ، بعد اتهام الحركة الشعبية له في انه يتسسب في حرمانها من العملة الصعبة لمواجهة الاستفتاء.
كما تشير الأنباء الي أن حكومة الجنوب تنوي اعادة مليون ونصف من النازحين بالشمال للتصويت في الاستفتاء، بميزانية تقدر ب 60 مليون جنية (25 مليون دولار)، كما تشير الانباء الي أن الحركة وافقت علي أن يكون منصب الامين العام في مفوضية الاستفتاء من الشمال مما يشير الي انفراج هذه الآزمة اضافة الي اتفاق لتقليص الفترة الزمنية للاستفتاء.
كل ذلك يوضح وكان الاستفتاء قد اصبح غاية في ذاته بدون توفير استحقاقته التي أشرنالها في بداية المقال، وبدون التفكير في عواقب الانفصال والذي يعني استمرار الحرب في ظل المناطق المتنازع عليها مثل: ابيي ، وحفرة النحاس…الخ.
ولابديل غير الحل الشامل لقضايا السودان للخروج من الأزمة، وقيام الدولة المدنية الديمقراطية التي تسع الجميع غض النظر عن الدين واللغة والعرق والثقافة، والحل الشامل والعادل لقضية دارفور والتحول الديمقراطي ونحسين الاوضاع المعيشية.
alsir osman [alsirbabo@yahoo.co.uk]