shouk84i@yahoo.com
إبراهيم خالد أحمد شوك
أتذكرني يا شِعرُ
أنا الَّذي حملتُ شعلتَكْ
تحفَّني قداستُكْ
إرتديت جلبابكَ
مُعتدّاً مفاخرا
أعتزلُ الصّغائرْ
أرفعُ رايةَ القصيدِ شامخةْ
تنسابُ أنهرُ البشائرْ
لا ألوي على المعوّقينَ
سائرْ
أغضُّ الطرفَ عن
سفاسفِ الإمورِ صابرا
أضمُّ بلدي شموخَه مؤتزرا
يخرُّ سُجَّداً له الورى
ويستقيمُ الأمرُ ياشعرُ
أخوضُ حربَك الضّروسْ
(حتّى لبارئها تعودُ القَوسْ)
سرُّ هواكَ ماتعٌ مُحيِّرُ
أتبعهُ مخيَّرُ
يرفدني لسانهُ الجَّاسرُ
ثراؤهُ ينهمرُ
تغني المعاني دررُ
ينهملُ صببُ الإلهامِ
ينكسرُ نيِّءُ الكلامِ
كالفَخَّارِ
أُشنِّفُ الآذانَ بالأشعارِ
أُعبِّئُُ الزَّمانَ بالفَخارِ
تملأُ عينَ اللَّيلِ
آيةُ الإبصارِ
تغزو خيوطُ الفجرِ
مكمنَ الظَّلامِ
تنجلي غمائمُ الإيهامِ
ينفجرُ منبعُ النَّهارِ
أجفو مضاربَ السَّرابِ
خدَّاعة الأغوارِ
تسوقُ الخطوَ للبوارِ
لا أملص حلّةَ الشَّرفِ
متزلِّفاً مُنصرفاً
عن إبتغاءِ الهدفِ
وفى أحضانِ الذُّلِ
أرتمي أتملَّقُ الحُكَّامْ
أربأُ بالنَّفسِ الولوغَ
من موائدِ اللَّئامْ
ممرِّغاً كرامتي فى الوحلِ
تفوح من دمي رائحةُ الخيانةْ
جدارتي تهتزُّ فى تحمُّلِ الأمانةْ
ويخذلُ التَّعبيرَ مصدرُ الإبانةْ
يوصمني اللَّجامُ
يزدري فمي
يترجَّلُ القريضُ
عن سماءِ النَّظمِ
يتخيَّرُ القيعانَ
لا شموخَ القممِ
أعتزلُ الخضوعَ
لسيفٍ جائرِ
أُجانبُ الوقوفَ
ببابِ مُستبدّ
منكسر الجَّبينْ
القهرُ دربهُ مهينْ
مايستره اللّيلُ
يُفتضح ضحى الغدِ
يُنسخُ في سجلِّ الأبدِ
أفكارُ خيلُ الوعي ثاقبةْ
أعناقها منتصبةْ
تبقى روابحا
العزمَ تعتليهِ مسرحا
وخيرُ من يجالسكْ
يأتيك ناصحا
يظلُّ أصدقُ التَّعبيرِ
في الأناسِ راجحا
ياشعرُ صائلاً منافحا
أُدوزنُ الأوزانَ صادحا
تُشجي أسماعَ النُوَّمِ
كلّما أرادوا كسر شممي
أسرجت قلمي باترا
شفرتهُ أمضى من الحسامِ
الصَّحوُ يجلو مربط الزِّمامِ
يزحف للأمامِ
أصونُ ماء الوجهِ صامدْ
أظلُّ رابحْ
يخبو بريقُ سيرتُكْ
مادمت خائرا
للجُّوخِ ماسحْ
تنضح ألواحيَ مفخرةً
بوادرُ الخلاص من أسطرها بوارقا
أنتقضُ من أعماقِ النّيلِ
حافياً وحالقا
أدورُ فى فضاء الزَّهوِ
شامخاً مُحلِّقاً ومُشرقا
أصبُّ في عُبابِ العدمِ
ما ظلَّ من نِثارِ السَّخمِ
يُطبِقُ فوق الصَّدرِ جاثمٌ
يا شِعرُ أنت السيفُ حاسمٌ
قاصمٌ ظهورَ من تربّصوا
إحتلبوا ضرع الوطنْ
تصولُ باتراً لأذرعِ الوهنْ
تسدُّ منبع الفتنْ
حين احتدمَ الوطيسُ
إتَّقدت جذوةُ الخصامِ
تقودنا للنَّصرْ
حرائرُ الحَمامِ
لا تستطيبُ الأسرْ
تدفُّقُ النَّماءِ منجاةٌ
من الرِّغامْ
تغرسُ وتحرسُ براعمَ السَّلامْ
يا حرُّ مُنافحاً مُصادماً مِقدامْ
يُفتضحُ زيف شممِ الطُّغاةِ
يُعليكَ طائعاً مُنكسرا
تتوَّجُ مُعزَّزاً مُنتصرا
تُنقِّي أبحرَ الكلامِ
تنظمُ دُررا
الغثّ تزدريه
فطنةُ الأنامِ
يبقى الثمينُ
آسرا
والشَّاعرُ كَلِمٌ
طَوْعُ الجٌّزالةِ
بكرُ
نظمٌ فحواهُ ثرُّ
قلمٌ سُقياهُ بِشْرُ
علمٌ تعلوهُ نارُ
طائرُ
لا يحتويهِ أسرُ
مَلكُ الفضاءِ
حرٌُ
سمحُ العطاءِ
نهرُ
غورُ
يكسوهُ درُّ
بريطانيا
مارس ٢٠٢٢
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم