نبض في وريد المسافات

محمد صالح محمد
خلف حدود المنطق وبعيداً عن حسابات الربح والخسارة وفي تلك المنطقة الدافئة من الروح التي لا يزورها إلا الصادقون ينبت حبكِ كشجرة “سيال” صلبة تضرب جذورها في أعماق الأرض بينما تلامس أغصانها سماء الأحلام.

يقولون إن الحب كلمة وأقول إنكِ أنتِ المعنى”يا زولة” ليست مجرد نداء بل هي شفرة سرية تفتح أبواب قلبي الموصدة و هي اختصار لكل الجمال البسيط ولتلك السمرة التي تشبه طعم الشاي بمزاجٍ عالٍ في أمسية سودانية حالمة.

رغم المسافات وعثرات الطريق
في عزّ الزحام وحين تشتدّ بنا الأنواء وتتقاذفنا ظروف الحياة القاسية أجد في خيالكِ ملجأً آمناً. فالظروف مهما بلغت سطوتها لا تزيدني إلا تمسكاً بكِ. إنها كالنار التي تصهر الذهب لتزيده نقاءً وهكذا هو عشقي لكِ؛ يزداد بريقاً كلما حاولت الأيام إطفاءه.

أحبكِ في صمتكِ وفي صخبكِ في قربكِ وفي غيابكِ الذي يفتت الروح. أحبكِ رغم مرارة الواقع ورغم المسافات التي تحاول أن تضع فواصل بين نبضي ونبضكِ. لكنهم غفلوا عن أن الروح لا تعترف بالحدود وأنكِ تسكنين في تفاصيلي الصغيرة؛ في ذكرياتنا المخطوطة على جدران الصبر وفي كل أمل يتجدد مع شروق شمس كل يوم.

يا زولةً سكنت الوجدان أنتِ لستِ مجرد امرأة عابرة في حياتي بل أنتِ “الوطن” الذي أفتش عنه كلما شعرت بالغربة. في عينيكِ أرى ملامح النيل بصبره وعنفوانه وفي حديثكِ أسمع ترانيم الطمأنينة التي تهمس لي بأن القادم أجمل طالما أن يدكِ لا تزال تعانق يدي في خيال اللحظات.

إن العشق الذي أحمله لكِ لا يحتاج إلى تبرير ولا يخضع لقوانين الظروف فمن قال إن الحب يحتاج إلى طريق ممهد؟

الجمال الحقيقي هو أن نحب ونحن في قلب العاصفة أن نتمسك ببعضنا والرياح تحاول اقتلاعنا.

أعدكِ أمام الله وأمام هذا القلب الذي لا ينبض إلا باسمكِ أن أظل “سندكِ” الذي لا يميل وظلكِ الذي لا يغيب. سأحبكِ في الضيق قبل الرخاء وسأكون لكِ وطناً حين تضيق بكِ المنافي.

بحبك يا زولة.. بحبك بصدق الأرض التي أنبتتكِ وبطهر النوايا التي جمعتني بكِ. بحبك رغم كل شيء ولأجل كل شيء وما بعد كل شيء ستبقين أنتِ الوحيدة التي أختارها مراراً وتكراراً مهما تعقدت الدروب وكثرت التحديات فالحب الذي يبدأ بالروح لا تنهيه ظروف الدنيا.

سيظل اسمكِ هو التعويذة التي تحميني من عثرات الزمان وستظلين أنتِ “الزولة” التي علمتني أن الحب الحقيقي هو أن نحارب لأجل من نحب لا أن ننتظر الظروف حتى تتحسن لنبدأ الحب.

يبقى حبكِ هو الحقيقة الوحيدة التي لا تقبل التأويل والنور الذي أهتدي به كلما أظلمت في وجهي الدروب. يا زولةً اختصرت في حضورها كل النساء سأظل أحبكِ وكأن العالم قد خُلق لأجلكِ وحدكِ وكأن الظروف لم توجد إلا لتختبر صدق هذا الانتماء.

لن تغلبنا الأيام ما دمنا نقتسم الحلم ذاته ولن تكسرنا المسافات ما دامت أرواحنا تتعانق في سماء الشوق قبل أن تلتقي الأجساد. سأبقى أحبكِ بكل ما أوتيت من نبض وبكل ما في الوفاء من معنى”رغم كل شيء” و”لأجل كل شيء”. فأنتِ لستِ قدراً فحسب بل أنتِ أجمل أقداري وأطهر أسراري والوطن الذي لا يغادرني مهما رحلت.

أحبكِ يا هنو اليوم وغداً وإلى أبعد أفقٍ يبلغه الخيال.

binsalihandpartners@gmail.com

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

يقين الحب في عتمة المسافات

محمد صالح محمدبين ضجيج العالم وسكون الغرف المظلمة تنمو غابة من الأسئلة التي لا جواب …