نحن نستحقُّ أفضل من هذا .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي
بسم الله الرحمن الرحيم
إعلان تضارب مصالح:
كان للوطن طعمٌ كمذاق الشَّهد، ونكهةٌ كالجوافة المُحبَّبة، وطيبٌ كعود الصندل، وصورة كالعروس المجلوَّة ثمَّ طاف عليه طائف من الجحيم فبدّل طعمه إلى حنظل، ونكهته إلى روث، وطيبه إلى نتانة، وصورته إلى عجوزٍ قبيحة شمطاء يتأذَّى منه القريب والبعيد، وبدل أن تخطب ودَّه وتسعي لصداقته الشعوب إذا بها تعافه كما تُعاف الجيفة.
والآن نرضي بالعبوديَّة لبشرٍ مثلنا ونُسام كما تسام البهائم، تُستهان حرائرنا، ويموت خيرة شبابنا في محارق الحرب أو في قوارب الموت أو زمهرير الشتاء، ينشدون عالماً أفضل، يفطرون أكباد أمَّهاتهم، وهم قد خلَّفوا وراءهم وطناً واسعاً ضاق بهم حصيلة جهلٍ وطغيانٍ واستبداد، وهو أفضل من كلِّ هذا، فماذا دهانا؟
وهبنا الله ما لم يهب أحداً من العالمين. وهبنا أنهاراً من نبض الفردوس، وأراضٍ عذراء لا تزال تحنُّ إلى بعلٍ يخصِّبها زرعاً وعطاءً ونماءً، وكنوزاً لا تُحصي تمدُّ الأيدي تستجدي خطَّابها وينصرف عنها الخطَّاب وتنالها اللصوص والنُهَّاب.
فهي اليوم تشظَّي جمعها، وانفرط عقدها، فهي شراذم متناوشة متلاومة ومكتئبة نائحة، أو يائسة، أو عاجزة منعزلة، أو مشفقة، أو ناصحة، أو فاسدة، فلماذا نطيل عليها الصبر ونحن أفضل من هذا؟
استيقظوا من سباتكم، ومن خدركم، ومن مواتكم، ومن يأسكم يرحمكم الله، فنحن نستطيع إن أذن الله أن نفكِّر أفضل من هذا، وأن نقرأ الواقع أفضل من هذا، وأن نخاطب أفضل من هذا، وأن نُخطِّط أفضل من هذا، وأن نُنفِّذ أفضل من هذا، لأنَّنا أشجع من هذا، وأعقل من هذا، وأفهم من هذا، وأكثر حكمةٍ من هذا، وأعلى خُلُقاً من هذا.
لا توجد تعليقات
