نحو آليات وطنية وشعبية لمواجهة السياسات المدمّرة للمؤسسات الرأسمالية الدولية” صندوق النقد الدولى والبنك الدولى…”
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الإسلامية – جامعة الخرطوم
Sabri.m.khalil@gmail.com
تمهيد: تعريف الرأسمالية
“النظام الليبرالي في الإقتصاد”:
اولا: أحد أركان المذهب الليبرالى: النظام الإقتصادي الرأسمالي – الذي يُطلق عليه اسم “الاقتصاد الحر” – هو أحد الأركان الأساسية الأربعة لليبرالية كمذهب” بالإضافة إلى:الفردية في الأخلاق، والعلمانية في العلاقة بين الدين والدولة، والصيغة الليبرالية للديمقراطية في السياسة”.
محصلة تطبيق الفلسفة الليبرالية الطبيعية ” المادية”: وهو محصلة تطبيق الليبرالية كفلسفة طبيعية” مادية – لا دينية” ،تنطلق من فكرة القانون الطبيعي ،ذات الجذور في الفلسفة اليونانية.
محصله تطبيق المنهج الليبرالى الفردى المطلق: كما أن هذا النظام هو أيضاً محصلة تطبيق الليبرالية كمنهج معرفة، ومضمونه تأويل معين لفكره القانون الطبيعى، مضمونه” أن مصلحة المجتمع ككل تتحقق – حتماً – من خلال سعي كل فرد لتحقيق مصلحته الخاصة”. فهو منهج يلزم منه الفردية المطلقة، التى تلغى- أو تقلل من قيمة- الوجود الجماعى.
آلياته: ويقوم هذا النظام على ترك النشاط الاقتصادي لآليات السوق “العرض والطلب، المنافسة الحرة، الربح…” دون تدخل الدولة، التي يقتصر دورها على توفير الأمن الداخلي والخارجي.
الملكية الخاصة وجذورها الرومانية: ويستند الى مفهوم الملكية الخاصة – وليس الملكية الفردية- ومضمونه “حق التصرف المطلق في المال”، وهو مفهوم ذو جذور في القانون الروماني.
فشل النظام الرأسمالي في واقع المجتمعات الراسمالية:
- مشكلة الاحتكار:أثبتت التجربة أنه قبل نهاية القرن التاسع عشر أصبحت ضرورة تدخل الدولة مسلّمة في المجتمعات الرأسمالية، لأن المنافسة الحرة أدت عملياً إلى الاحتكار، أي أن ترك الحرية المطلقة للأفراد ينتهي إلى حرمان الأغلبية من هذه الحرية.
- الأزمات الاقتصادية المتعاقبة:بعد انهيار الكتلة الشرقية وظهور النظام العالمى أحادي القطب، ظهرت دعوات لتقليل تدخل الدولة، لكنها شكّلت أساساً أيديولوجياً للأزمات الاقتصادية المتعاقبة، مما يؤكد تناقض الأساس النظري للنظام الراسمالى مع واقعه.
الرأسمالية وإنتاج الاستعمار باشكاله المختلفه:انتج النظام الرأسمالي أكبر عملية نهب لثروات الشعوب عبر التاريخ، عبر:
أولاً: الاستعمار القديم:القائم على الاحتلال العسكري “بريطانيا، فرنسا، إيطاليا…” والذي انتهى بالتضامن بين الحركات الوطنية الاستقلالية، وحركه التحرر القومى من الاستعمار ،طوال العقدين الخامس والسادس من القرن الماضى.
ثانياً: الاستعمار الاستيطاني “الصهيوني”:القائم على اغتصاب أرض فلسطين بدعم استعماري. بهدف ضمان استمرار تجزئة الامة.
ثالثاً: الاستعمار الجديد “الإمبريالي”:القائم على التبعية الاقتصادية بقيادة الولايات المتحدة.
التناقض مع الهوية الدينية والحضارية للامة:
- التناقض مع مفهوم الاستخلاف:يرفض الإسلام الملكية المطلقة، ويقر ملكية مقيدة بضوابط شرعية تحقق المصلحة العامة، تتمثل فى مفهوم الاستخلاف ” وانفقوا مناوجعلكم مستخلفين فية”.
- إفساد القيم الاجتماعية للأمة:تؤدي الرأسمالية إلى تعزيز الأنانية والفردية، مما ينعكس سلباً على:
الأسرة: كالمشاكل الأسرية” كتزايد معدلات الطلاق” والتفكك الأسرى .
التعليم: كتحول التعليم إلى تجاره.
الفكر: كتحول المثقفين والمعلمين إلى نخب” شلل تسعى لتحقيق مصالحها الشخصيه “، بدلا من دورهم الطليعى المعرفى” النقدى والتنويرى” .
الأخلاق: تفاقم التدهور الاخلاقى والقيمى فى كل مجالات الحياه. - الاستغلال: النظام الرأسمالي بطبيعته استغلالي، ولا يمكن تجاوزه إلا بتغيير النظام ذاته.
3.المربع المخرب:يفاقم النظام الرأسمالي المربع المخرب “الفقر – الجهل – المرض – البطالة”، ولا يمكن القضاء عليه، إلا بالعمل المشترك على ايجاد نظام اقتصادى بديل، يعبّر عن قيم المجتمع.
مشروع الشرق الأوسط الجديد” الإمبريالى – الصهيونى “: شهدت المنطقة محاولات لفرض الرأسمالية
في فترة الاستعمار القديم.
ثم فى مرحلة التعطيل الإرتدادى لإرادة الأمة، على المستوى الرسمى، منذ العقد السابع من القرن الماضى، تحت شعارات ” كالانفتاح/ التحرير / الإصلاح… الاقتصادى/ الخصخصه ،/رفع الدعم – او ترشيد – الدعم…).وذلك في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد ” الامبريالى الصهيونى ، الذى يهدف الى التفتيت الطائفي والقبلي للامة، لضمان نهب ثرواتها.
المؤسسات الرأسمالية الدولية:تسعى الدول الغربية لفرض الرأسمالية عبر مؤسسات إقتصادية دولية” صندوق النقد الدولى، البنك الدولى ، منظمه التجاره العالمية…”
الآثار السلبية لهذه المؤسسات على الأمة :
*تكريس التبعية الاقتصادية للدول الراسماليه الكبرى .
*تعريض الدول التابعة للأزمات الدورية، التى تصيب هذا النظام الاقتصادى.
*فرض نظام يتناقض مع القيم الدينية والحضارية للأمة.
نقد داخلى للمؤسسات الراسماليه العالمية: وقد تعرضت هذه المؤسسات لانتقادات ، من خبراء وعلماء اقتصاد، من داخل المجتمعات الراسمالية ذاتها، وبعضهم كان مقربا منها.او ظواهر صنع القرار فيها:
أولاً: صندوق النقد الدولي: أنشئ عام 1944 في بريتون وودز.
أبرز الانتقادات:
- الهيمنة الأمريكية
- إفقار الشعوب
- قروض ضارة
- تدمير اقتصاد الدول النامية
- إنتهاك السيادة الوطنية
- ما أثبت الواقع أن الدول التي خالفت سياساته تمكنت من التعافي.
ثانياً: البنك الدولي:بدأ عمله عام 1946، ويهدف لنفس أهداف الصندوق.
الانتقادات:
- خدمة الشركات العابرة للقوميات
- التدخل في سياسات الدول
- زيادة الفقر والبطالة
- الضغط على سيادة الدول
- إضعاف التنمية الاجتماعية.
ثالثاً: منظمة التجارة العالمية:تأسست عام 1995.
أبرز الانتقادات:- التناقض بين شعار الحرية والحماية الفعلي
- توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء
- تقديم التجارة على حساب التنمية
- الإضرار بالصناعات الوطنية
- تكريس التبعية الاقتصادية
الآليات الوطنية والشعبية لمواجهة المؤسسات الراسمالية الدولية الرأسمالية:
- تأكيد دور الدولة في إدارة الاقتصاد.
- إصلاح القطاع العام ومحاربة الفساد
- توجيه الاستثمار نحو الإنتاج.
- رفض خصخصة القطاعات الاستراتيجية
- دعم الفئات الفقيرة
- تفعيل النقابات والمجتمع المدنى
- ضبط أسعار السلع الأساسية
- إنشاء مؤسسات حماية المستهلك
- دعم الاقتصاد التعاوني
- حماية المنتجات الوطني
- محاربه التبعية الاقتصادية
- تعزيز التعاون الاقتصادي بين شعوب الأمة .
- تفعيلمبادرات شعبية لمقاطعة الاقتصادية للسلع والمنتجات الأمريكية والصهيونية.
- دعم وتطوير العمل الخيري والتطوعي ومبادراته الشعبيه فى كل المجالات.
- تعزيز القيم الجماعية ومحاربة الفردية..
- تفعيل دور المثقفين وعلماء الدين فى الكشف عن هذه الاثار السالبه لهذه المؤسسات الراسمالية العالمية وطرق محاربتها.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم