باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 12 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
حسين إسماعيل نابري
حسين إسماعيل نابري عرض كل المقالات

نحو أحزاب سياسية جديدة قادرة على بناء الدولة الديمقراطية والمجتمع المنتج

اخر تحديث: 12 أكتوبر, 2026 8:47 صباحًا
شارك

الديمقراطية المجتمعية والأحزاب

المقال الثاني: ضرورة وكيفية إعادة هيكلة النظام الحزبي في السودان:

نحو أحزاب سياسية جديدة قادرة على بناء الدولة الديمقراطية والمجتمع المنتج

بقلم د. حسين إسماعيل نابري

باريس فرنسا السبت 10 أكتوبر 2026

مقدمة: من إصلاح الأحزاب إلى إعادة تأسيس الحياة السياسية

لا يمكن للسودان أن ينجح في بناء دولته الجديدة، أو أن يؤسس لنظام ديمقراطي مستقر وعادل، من دون أن يعيد النظر بصورة جذرية في بنية نظامه الحزبي، وطبيعة علاقته بالمجتمع، والوسائل التي يمارس بها نشاطه السياسي، ومصادر تمويله، وآليات اختيار قياداته وصناعة قراراته. فالأزمة السودانية ليست أزمة حكم فحسب، وليست نتيجة استبداد الأنظمة المتعاقبة أو اختلال العلاقة بين المدنيين والعسكريين وحده؛ إنها، في جانب مهم منها، أزمة في بنية الحياة السياسية ذاتها، وفي قدرة الأحزاب على تجديد نفسها والاستجابة للتحولات العميقة التي عرفها المجتمع السوداني.

لقد ظلت الأحزاب السودانية، على اختلاف اتجاهاتها الفكرية وتباين تجاربها التاريخية، أحد المكونات الرئيسية للحياة العامة منذ الحركة الوطنية ومقاومة الاستعمار. وأسهمت في تعبئة الجماهير، وقيادة النضال من أجل الاستقلال، وصياغة الأفكار والبرامج الوطنية، وخوض المنافسة السياسية. غير أن هذا الدور التاريخي، على أهميته، لا يعفي التجربة الحزبية من النقد والمراجعة. فقد كشفت التجارب المتعاقبة عن اختلالات متراكمة، شملت ضعف الديمقراطية الداخلية، ومحدودية تجديد القيادات، واتساع الفجوة بين البرامج المعلنة والاحتياجات الفعلية للمواطنين، والانقسامات التنظيمية المتكررة، وضعف الارتباط المستدام بالمجتمعات المحلية، فضلًا عن تأثير الولاءات الشخصية والعائلية والجهوية في بعض التكوينات الحزبية.

ولم تكن هذه الاختلالات مجرد مشكلات تنظيمية عابرة، بل أسهمت في إضعاف ثقة قطاعات من المواطنين في العمل الحزبي، وفي جعل المنافسة السياسية، في كثير من الأحيان، أقرب إلى الصراع على السلطة منها إلى التنافس حول أفضل السبل لإدارة الدولة وتنمية المجتمع. كما أن استمرار الانقسامات والتنافسات غير المنتجة أضعف قدرة القوى السياسية المدنية على بناء توافقات وطنية مستدامة، في وقت كان فيه السودان في أمسّ الحاجة إلى مشروع مشترك يعيد بناء الدولة ويحمي وحدتها ويحقق السلام والعدالة.

وقد جاءت الحرب المدمرة التي اندلعت في أبريل 2023 لتكشف بصورة أشد قسوة حجم هشاشة الدولة، واتساع الانقسام الوطني، وضعف المؤسسات القادرة على حماية المجتمع وإدارة الاختلافات سلميًا. وفي بلد يحتاج إلى إعادة بناء مؤسساته واقتصاده ومرافقه العامة، وإعادة وصل ما انقطع بين مكوناته الاجتماعية، يصبح من الضروري ألا تقتصر عملية إعادة البناء على المنشآت والبنية التحتية، بل أن تشمل كذلك المؤسسات السياسية التي يفترض أن تمثل المواطنين وتشارك في إدارة شؤونهم العامة.

من هنا تنطلق الدعوة إلى إعادة هيكلة النظام الحزبي السوداني، لا باعتبارها حملة ضد الأحزاب أو محاولة لتجريدها من دورها، وإنما باعتبارها جزءًا من مشروع أوسع لإعادة تأسيس الحياة السياسية على قواعد ديمقراطية أكثر رسوخًا، وصلات مجتمعية أكثر قوة، ومسؤولية عامة أكثر وضوحًا. والمقصود ليس استبدال التعددية الحزبية بنظام سياسي أحادي، بل تحرير التعددية نفسها من الاختلالات التي أضعفتها، وفتح المجال أمام نشوء أحزاب أكثر قدرة على تمثيل المواطنين، وتجديد الفكر السياسي، وتقديم البرامج القابلة للتنفيذ، والمشاركة في بناء السودان الجديد.

وفي هذا السياق، تطرح الديمقراطية المجتمعية منظورًا جديدًا للعلاقة بين المجتمع والأحزاب والدولة. فهي لا تعتبر المجتمع مجرد جمهور انتخابي تستدعيه الأحزاب في مواسم الانتخابات، ولا ترى الحزب بديلًا عن المجتمع أو وصيًا عليه؛ بل تنطلق من أن المجتمع، بمؤسساته المحلية وطاقاته البشرية ومبادراته الاقتصادية والاجتماعية، ينبغي أن يكون شريكًا أصيلًا في صناعة القرار العام، بينما تتولى الأحزاب صياغة البرامج الوطنية، وتكوين القيادات السياسية، والتنافس على إدارة مؤسسات الدولة، والعمل على تحويل المطالب المجتمعية إلى سياسات عامة.

وعليه، فإن إعادة هيكلة النظام الحزبي تمثل أحد الشروط المؤسسية المهمة لنجاح الديمقراطية المجتمعية. فالمطلوب هو بناء علاقة تكاملية بين ديمقراطية تنطلق من المجتمع، وتعددية حزبية تتنافس على أساس البرامج والكفاءة والنزاهة، ودولة تحمي الحقوق وتضمن المساواة وتعمل على تحقيق الصالح العام.

أولًا: لماذا أصبحت إعادة هيكلة النظام الحزبي ضرورة وطنية؟

إن الدعوة إلى إعادة هيكلة النظام الحزبي لا تستند إلى الرغبة في القطيعة مع التاريخ السياسي السوداني، ولا إلى إنكار إسهامات الأحزاب الوطنية، وإنما إلى حقيقة أن الأوضاع التي نشأت فيها معظم التنظيمات السياسية القائمة قد تغيرت، وأن السودان الذي يخرج من حرب مدمرة يحتاج إلى أدوات سياسية تتناسب مع متطلبات مرحلة جديدة من تاريخه.

لقد نشأت الأحزاب السودانية في ظروف تاريخية واجتماعية مختلفة، وتطورت وفق تيارات فكرية وتجارب تنظيمية متباينة. وبعضها امتلك امتدادًا اجتماعيًا واسعًا، وبعضها ارتبط بالحركة النقابية أو الطلابية أو الفكرية، فيما قامت تنظيمات أخرى على تحالفات سياسية مرحلية. غير أن استمرار أي تنظيم سياسي لا ينبغي أن يستند إلى رصيده التاريخي وحده، بل إلى قدرته المتجددة على إقناع المواطنين، وتجديد مؤسساته، وتقديم حلول واقعية لمشكلاتهم.

إن الشرعية التاريخية لا تعني امتلاكًا دائمًا لحق تمثيل المجتمع، كما أن المشاركة في نضالات الماضي لا تمنح أي حزب حصانة من المساءلة في الحاضر. فالعمل السياسي الديمقراطي يقوم على التفويض المتجدد، وعلى حق المواطنين في قبول ممثليهم أو استبدالهم، وعلى خضوع جميع التنظيمات للمبادئ والقواعد نفسها.

وتتمثل إحدى المشكلات الأساسية في أن بعض الأحزاب لم تنجح في بناء مؤسسات داخلية تضمن التداول المنتظم للقيادة، وتجديد الكوادر، وتوسيع مشاركة النساء والشباب، وتمكين الأعضاء من التأثير الحقيقي في رسم السياسات. وقد أدى ذلك، في حالات مختلفة، إلى احتكار القرار من جانب مجموعات محدودة، وإلى انتقال الخلافات الفكرية والتنظيمية إلى انشقاقات متكررة، بدلًا من معالجتها عبر مؤسسات حزبية ديمقراطية.

وتبرز مشكلة أخرى في ضعف الصلة المؤسسية بين الأحزاب والمجتمعات المحلية. فالمواطن لا يحتاج إلى حزب يطلب صوته الانتخابي فحسب، بل إلى تنظيم سياسي يستطيع فهم مشكلات منطقته، والاستماع إلى احتياجات سكانها، وإدماج مطالبهم في برنامجه العام، ومتابعة تنفيذ الوعود التي يقطعها على نفسه. ولا يتحقق ذلك بمجرد افتتاح المكاتب أو تنظيم الاجتماعات، وإنما يتطلب حضورًا مستمرًا، وعملًا مجتمعيًا منظمًا، وقدرة على إنتاج حلول في مجالات التعليم والصحة والمياه والبيئة وفرص العمل والتنمية المحلية.

كما أن ضعف الشفافية المالية يهدد استقلال القرار الحزبي، عندما تعتمد التنظيمات على موارد لا يعرف أعضاؤها أو المواطنون مصادرها الحقيقية، أو عندما يصبح تمويل النشاط السياسي مرتبطًا بأصحاب المصالح الاقتصادية أو بمصادر خارجية تسعى إلى التأثير في توجهات الحزب. فالاستقلال الفكري والسياسي لا يمكن ضمانه إذا كان مصدر التمويل قادرًا على توجيه القرار أو فرض الأولويات.

ومن ثم، فإن إعادة هيكلة النظام الحزبي يجب أن تستهدف معالجة هذه الاختلالات مجتمعة، لا الاكتفاء بتغيير أسماء الأحزاب أو تعديل لوائحها. والمطلوب هو تغيير القواعد التي تحكم نشأتها وعملها الداخلي وتمويلها وعلاقتها بالمجتمع، بحيث تصبح الديمقراطية ممارسة فعلية داخل الأحزاب، وليست مجرد شعار ترفعه في مواجهة الأنظمة الحاكمة.

ثانيًا: المبادئ العامة لبرنامج إعادة هيكلة النظام الحزبي

ينبغي أن يستند برنامج إعادة الهيكلة إلى مجموعة من المبادئ التي تحدد غاياته وحدوده، وتمنع انحرافه عن الهدف الأساسي المتمثل في توسيع الديمقراطية وترسيخ التعددية السياسية.

أول هذه المبادئ هو الاعتراف بحرية التنظيم السياسي باعتبارها حقًا أصيلًا للمواطنين. فلا معنى لإصلاح الحياة الحزبية إذا أدى الإصلاح إلى احتكار المجال العام أو إلى منح السلطة القائمة حق تحديد القوى التي يجوز لها المشاركة في السياسة. إن الدولة الديمقراطية لا تصنع أحزابًا موالية لها، بل تضع قواعد عادلة تتيح للمواطنين إنشاء أحزابهم واختيار برامجهم وقياداتهم بحرية، ضمن إطار دستوري يحمي الحقوق ويمنع العنف والتمييز.

والمبدأ الثاني هو المساواة أمام القانون. فلا ينبغي أن تكون هناك أحزاب تتمتع بامتيازات خاصة بسبب تاريخها أو نفوذها أو قربها من السلطة، كما لا يجوز فرض شروط تعجيزية على الأحزاب الجديدة أو المستقلة. ويتعين أن تخضع جميع التنظيمات السياسية لقواعد عامة وموضوعية، تطبقها مؤسسة مستقلة، وتخضع قراراتها للطعن أمام القضاء.

أما المبدأ الثالث فهو الديمقراطية الداخلية الملزمة. فالحزب الذي يسعى إلى إدارة دولة ديمقراطية ينبغي أن يمارس الديمقراطية داخل مؤسساته، من خلال انتخابات دورية حقيقية، وشفافية في اتخاذ القرارات، وتحديد واضح للصلاحيات، وضمان حق الأعضاء في الاعتراض والمشاركة والمحاسبة. ولا يكفي أن ينص النظام الأساسي على انتخاب القيادة إذا كانت شروط المنافسة غير عادلة أو كانت القرارات الجوهرية محتكرة من مجموعة محدودة.

ويتمثل المبدأ الرابع في ربط العمل الحزبي بالمجتمع، من دون تحويل الأحزاب إلى امتدادات إدارية لمؤسسات الحكم المحلي أو إلى منافسين لها في وظائفها. فالمجتمع المحلي، وفق منظور الديمقراطية المجتمعية، يمتلك حق تنظيم أولوياته ومبادراته ومصالحه المشتركة من خلال مؤسساته المنتخبة أو التشاركية. وتتمثل وظيفة الحزب في الاستماع إلى هذه الأولويات، وتطوير البرامج التي تعالجها، والمشاركة في النقاش العام حولها، ونقلها إلى المستويات التشريعية والتنفيذية المناسبة.

والمبدأ الخامس هو استقلال الأحزاب ماليًا وفكريًا. ويتطلب ذلك تنويع مصادر التمويل المشروع، ووضع حدود للتبرعات الكبيرة، ومنع شراء النفوذ السياسي، والإفصاح عن الموارد والنفقات، وإخضاع الحسابات للتدقيق المستقل. فالمال السياسي يجب أن يكون وسيلة لخدمة المشاركة الديمقراطية، لا أداة للسيطرة على القرار العام.

ويأتي بعد ذلك مبدأ تكافؤ الفرص بين النساء والرجال، وبين الأجيال المختلفة، وبين المواطنين في العاصمة والأقاليم. ولا يكفي الاعتراف النظري بالمساواة إذا ظلت فرص الوصول إلى القيادة محصورة عمليًا في شبكات النفوذ التقليدية. ولذلك ينبغي أن تتضمن القوانين الجديدة ضمانات معقولة لتوسيع المشاركة، بما في ذلك تمثيل النساء والشباب، وتوفير فرص عادلة للكوادر الجديدة، وإزالة العوائق التي تمنع مواطني المناطق المتضررة من الحرب والنزوح من المشاركة السياسية.

وأخيرًا، يجب أن يقوم البرنامج على التدرج المؤسسي والانتقال القانوني المنظم. فإعادة تأسيس النظام الحزبي لا يمكن أن تتم بمجرد إعلان سياسي أو قرار إداري، ولا ينبغي أن تتحول إلى تصفية حسابات مع الخصوم. إنها عملية وطنية تتطلب حوارًا عامًا، وتشريعًا دستوريًا وقانونيًا، ومؤسسات مستقلة، وفترة انتقالية كافية، وضمانات تمنع احتكار السلطة أو إقصاء أي تيار سلمي بسبب اختلافه الفكري أو السياسي.

ثالثًا: إعادة تأسيس الأحزاب القائمة وإلغاء أطرها القانونية السابقة

يقترح هذا البرنامج إصدار قانون عام يضع نهاية للإطار القانوني والتنظيمي القائم للأحزاب، ويفتح مرحلة جديدة لتأسيس الحياة الحزبية وفق قواعد حديثة تتفق مع متطلبات الديمقراطية المجتمعية وبناء الدولة السودانية الجديدة.

غير أن هذا المقترح يحتاج إلى تمييز أساسي بين إلغاء الأطر القانونية القديمة وإلغاء حق المواطنين في تنظيم أنفسهم سياسيًا. فالأول قد يكون جزءًا من عملية إصلاح دستوري وتشريعي شاملة، أما الثاني فيمثل خطرًا مباشرًا على التعددية السياسية، إذا جرى تنفيذه بصورة جماعية أو تعسفية أو من دون ضمانات قانونية.

لذلك، فإن الصيغة الأكثر اتساقًا مع أهداف المشروع هي إصدار قانون انتقالي لإعادة تأسيس النظام الحزبي، ينص على انتهاء العمل بالتسجيلات والأوضاع القانونية السابقة وفق إجراءات عامة ومحددة، مع إتاحة الفرصة لجميع الأحزاب القائمة، من دون استثناء تمييزي، لإعادة التسجيل أو تأسيس كيانات جديدة وفق القانون الجديد.

ولا يعني ذلك أن الأحزاب القديمة ستُمنح حقًا تلقائيًا في الاستمرار بأسمائها وهياكلها وامتيازاتها السابقة؛ بل ستخضع، مثل غيرها، لمتطلبات التأسيس الجديدة. ويجوز لأعضائها أن يختاروا إعادة تنظيم أحزابهم، أو الاندماج مع تنظيمات أخرى، أو إنشاء أحزاب جديدة، أو الانضمام إلى قوى سياسية قائمة، أو عدم مواصلة النشاط الحزبي. ويظل القرار في جميع هذه الحالات حقًا للأعضاء والمواطنين المعنيين، لا امتيازًا تمنحه السلطة أو تسحبه.

ويجب أن يحدد القانون بوضوح مصير الأصول والأموال والمقار والعقود والالتزامات القانونية للأحزاب التي يعاد تسجيلها أو التي تختار عدم الاستمرار. فلا يجوز مصادرة الممتلكات الخاصة بصورة جماعية، كما لا يجوز نقل الأموال أو الأصول إلى كيانات جديدة دون مراعاة الحقوق القانونية للدائنين والأعضاء والجهات صاحبة الحق. وإذا وجدت أحكام قضائية نهائية أو أموال ثبت اكتسابها بطرق غير مشروعة، فإن التعامل معها يجب أن يتم عبر الإجراءات القانونية المختصة، لا من خلال افتراض جماعي بالإدانة.

أما الأحزاب التي ارتبطت قيادات أو عناصر منها بجرائم حرب أو انتهاكات جسيمة أو فساد، فينبغي أن تخضع المساءلة فيها لمبدأ المسؤولية الفردية، والأدلة، والمحاكمة العادلة. فلا يجوز تحميل جميع أعضاء حزب مسؤولية أفعال بعض قياداته، كما لا يجوز استخدام الانتماء الحزبي وحده دليلًا على ارتكاب جريمة. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن يكون الانتماء السياسي حصانة من المساءلة الجنائية أو من المحاسبة على الجرائم المثبتة.

ويُقترح أن تنشأ، بموجب القانون، فترة انتقالية معلنة لإعادة التسجيل، تشرف عليها هيئة مستقلة لشؤون الأحزاب، مع نشر الشروط والمواعيد والقرارات وأسباب الرفض، وتوفير حق الاستئناف أمام القضاء. وينبغي أن تكون إجراءات التسجيل ميسرة بما يكفي للسماح بنشوء أحزاب جديدة، مع اشتراط وجود حقيقي قابل للتحقق، ونظام أساسي ديمقراطي، وبرنامج سياسي واضح، ومصادر تمويل مشروعة ومعلنة.

والغاية من هذه الخطوة ليست إفراغ الساحة السياسية من القوى القائمة، وإنما إنهاء الامتيازات التنظيمية الموروثة، وفتح المجال أمام تجديد حقيقي يسمح للمجتمع السوداني بإعادة اختيار ممثليه السياسيين على أساس حرية التنظيم والكفاءة والبرنامج والثقة العامة.

رابعًا: إصدار قانون جديد للأحزاب السياسية

لا يمكن لعملية إعادة الهيكلة أن تحقق أهدافها من دون قانون جديد للأحزاب السياسية، يستند إلى دستور ديمقراطي ويحدد بصورة واضحة حقوق الأحزاب وواجباتها، وشروط تأسيسها، وآليات عملها الداخلي، وعلاقتها بالمجتمع والدولة، والضمانات اللازمة لاستقلالها.

وينبغي أن يبدأ هذا القانون من الاعتراف بأن الحزب السياسي مؤسسة طوعية ينشئها المواطنون لتحقيق أهداف سياسية سلمية والمشاركة في إدارة الشأن العام. ولا يجوز أن تتحول إجراءات التسجيل إلى وسيلة للتحكم في الفكر السياسي أو لتقييد المنافسة أو لمنع ظهور قوى جديدة.

ويجب أن يكون إنشاء الأحزاب متاحًا للمواطنين على أساس شروط واضحة ومعقولة، تتعلق بالحد الأدنى الضروري من المؤسسين، ووجود نظام أساسي مكتوب، وبرنامج معلن، وهيكل تنظيمي قابل للتحقق، وآليات داخلية للمحاسبة، والتزام سلمي بالمنافسة السياسية. وينبغي ألا تكون هناك شروط مالية أو إدارية مرتفعة تحول دون مشاركة الشباب أو المواطنين محدودي الدخل أو أبناء المناطق التي دمرتها الحرب.

ويتعين أن يحظر القانون تشكيل الأجنحة المسلحة أو شبه العسكرية التابعة للأحزاب، أو استخدام التهديد والعنف لفرض المواقف السياسية، أو توظيف مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية في خدمة تنظيم حزبي. كما ينبغي أن يحظر التحريض على العنف والتمييز، مع ضمان عدم استخدام هذه الأحكام الفضفاضة لتجريم النقد السياسي أو الاختلاف الفكري أو الدعوة السلمية إلى تغيير النظام الدستوري بالوسائل الديمقراطية.

ويجب أن يضمن القانون كذلك أن تكون العضوية مفتوحة للمواطنين وفق قواعد موضوعية، وألا يقوم الحزب على التمييز المحظور بسبب العرق أو الأصل أو الدين أو الجنس. وفي بلد متعدد الثقافات والهويات مثل السودان، ينبغي تشجيع الأحزاب على بناء برامج وطنية تتجاوز الانقسامات الاجتماعية، من دون منع المواطنين من التعبير السلمي عن قضايا مناطقهم أو ثقافاتهم أو مصالحهم المشروعة.

  1. الديمقراطية الداخلية والتداول القيادي

ينبغي أن يجعل القانون الانتخابات الداخلية الدورية ركنًا أساسيًا في شرعية القيادة الحزبية، مع تحديد مدة الولايات القيادية، وضمان نزاهة إجراءات الترشيح والتصويت، وإتاحة المعلومات للأعضاء، وتوفير آلية مستقلة داخل الحزب للنظر في الطعون والنزاعات التنظيمية.

كما ينبغي أن يضمن حق الأعضاء في الاطلاع على القرارات والميزانيات والتقارير، وفي مناقشة البرنامج وتعديله، وفي مساءلة القيادة، وفي تنظيم التيارات الفكرية الداخلية ضمن قواعد متفق عليها. فالحزب الديمقراطي لا يخشى الاختلاف، بل ينظمه ويستفيد منه، ولا يعامل النقد بوصفه خيانة، وإنما بوصفه حقًا من حقوق العضوية وأداة لتصحيح المسار.

ويُستحسن أن يتضمن القانون أحكامًا تمنع احتكار المناصب القيادية لفترات غير محدودة، مع ترك مساحة للأحزاب كي تصمم هياكلها وفق طبيعتها الفكرية والتنظيمية. فالمقصود هو ضمان التداول والمساءلة، لا فرض قالب تنظيمي واحد على جميع الأحزاب.

  1. تجديد القيادة وتمكين الشباب والنساء

لا يمكن تجديد الحياة السياسية إذا بقيت القيادة الحزبية حكرًا على الأجيال والشبكات التي أدارتها لعقود، أو إذا استمرت مشاركة النساء والشباب في حدود الأنشطة التعبوية والإعلامية من دون وصول حقيقي إلى مواقع القرار.

ولهذا، ينبغي أن يلزم القانون الأحزاب بوضع سياسات معلنة لتوسيع مشاركة النساء والشباب، وأن يشجع على اعتماد نسب تمثيل دنيا وآليات انتخابية تضمن مشاركة فعالة، مع مراعاة اختلاف الظروف التنظيمية وقدرة الأحزاب الجديدة على استيفاء المتطلبات خلال فترة انتقالية معقولة.

كما ينبغي أن تتضمن البرامج الحزبية خططًا لتأهيل القيادات الجديدة، وتدريب الكوادر في مجالات الإدارة العامة والاقتصاد والسياسات الاجتماعية والعلاقات الدولية، وتعزيز قدرة الأعضاء على إعداد المقترحات ومناقشة الموازنات ومراقبة أداء المؤسسات العامة.

إن الحزب الذي لا يستطيع إعداد قيادات بديلة لا يواجه مشكلة في succession القيادة فحسب، بل يواجه خطر التحول إلى مؤسسة مغلقة تتراجع قدرتها على الابتكار والتجدد. أما الحزب الذي يفتح أبوابه للأجيال الجديدة، فإنه يوسع قاعدته الاجتماعية ويزيد فرص استمراره بوصفه مؤسسة ديمقراطية حية.

  1. الانتشار المجتمعي والعمل المحلي

من أهم الإصلاحات المطلوبة إعادة بناء العلاقة بين الأحزاب والمجتمعات المحلية. فبدلًا من أن تتركز الحياة الحزبية في العاصمة والمدن الكبرى، ينبغي تشجيع بناء فروع فاعلة في الولايات والمحليات والقرى والأحياء، وفق معايير تحترم حرية التنظيم ولا تفرض على الأحزاب تكاليف غير واقعية.

ولا يعني هذا أن تتحول الفروع الحزبية إلى سلطات محلية موازية، أو أن تتدخل في أعمال المجالس المجتمعية بصورة وصائية. فلكل مؤسسة دورها؛ إذ يتولى المجتمع تنظيم أولوياته المحلية ومناقشة احتياجاته من خلال مؤسساته التشاركية، بينما تسهم الأحزاب في تطوير المقترحات السياسية والاقتصادية، وتكوين الكوادر، ومناقشة السياسات العامة، ونقل القضايا المحلية إلى المؤسسات التشريعية والتنفيذية.

ويجب أن تكون العلاقة بين الطرفين علاقة تعاون ومساءلة متبادلة، لا علاقة تبعية. فلا يجوز للحزب أن يدعي احتكار تمثيل مجتمع محلي، كما لا ينبغي أن تُحرم الأحزاب من حقها في التعبير عن رؤاها أو تقديم برامجها داخل المجتمع. وتظل للمواطنين حرية الاختيار بين الأحزاب، وحرية المشاركة في العمل المجتمعي من دون اشتراط الانتماء الحزبي.

ومن شأن هذا التنظيم أن يساعد الأحزاب على الانتقال من النشاط الموسمي إلى العمل المستمر، وأن يجعل برامجها أكثر اتصالًا بمشكلات المواطنين الفعلية، وأن يوسع قاعدة المشاركة السياسية من خلال قنوات متعددة لا تقتصر على الانتخابات العامة.

  1. وضوح البرامج والالتزامات العامة

ينبغي أن يلزم القانون الأحزاب بنشر برامج سياسية واضحة، تتضمن رؤيتها للدستور والحكم والاقتصاد والتعليم والصحة والتنمية الإقليمية والسلام والعلاقات الخارجية. ولا يكفي أن ترفع الأحزاب شعارات عامة حول العدالة أو الحرية أو التنمية؛ بل ينبغي أن توضح كيف تنوي تحويل هذه الأهداف إلى سياسات قابلة للتنفيذ.

كما يُستحسن أن تقدم الأحزاب، عند خوض الانتخابات، برامج محددة ومعلنة تتضمن أولوياتها وتقديراتها المالية وأهدافها الزمنية، بالقدر الذي تسمح به طبيعة المنافسة الانتخابية. ويساعد ذلك المواطنين على المقارنة بين البدائل، كما يجعل تقييم أداء الحزب بعد الانتخابات أكثر موضوعية.

ويجب ألا تتحول هذه المتطلبات إلى أداة تمنح جهة إدارية سلطة الحكم على صحة الأفكار السياسية أو تفضيل برنامج على آخر. فدور القانون هو ضمان الشفافية والمساءلة والالتزام بالقواعد العامة، بينما يظل الحكم على جودة البرامج ومدى ملاءمتها للمجتمع من اختصاص المواطنين والناخبين والنقاش العام.

خامسًا: إصدار قانون مستقل لتمويل الأحزاب السياسية

إذا كان القانون الجديد للأحزاب يحدد الإطار التنظيمي والديمقراطي لعملها، فإن قانون التمويل يجب أن يعالج أحد أكثر الجوانب حساسية في الحياة السياسية، وهو العلاقة بين المال والسلطة والقرار العام.

فالحزب الذي لا يمتلك موارد مستقلة وشفافة قد يصبح رهينة لممول كبير، أو لمجموعة من أصحاب المصالح الاقتصادية، أو لشبكات تمويل غير معلنة. وفي المقابل، فإن الحزب الذي يعتمد بصورة كاملة على موارد الدولة قد يتحول إلى مؤسسة تنتظر الدعم الحكومي، أو قد تتعرض المنافسة السياسية للاختلال إذا سيطرت جهة واحدة على توزيع الأموال العامة.

ولهذا، ينبغي أن يقوم قانون التمويل على مبدأ التوازن بين استقلال الأحزاب وحق المجتمع في معرفة مصادر أموالها، وبين توفير حد معقول من الموارد التي تتيح المشاركة السياسية وبين منع شراء النفوذ أو تحويل المال إلى وسيلة للسيطرة على الحياة العامة.

  1. تحديد مصادر التمويل المشروعة

ينبغي أن يحدد القانون مصادر التمويل المسموح بها، بما يشمل اشتراكات الأعضاء، والتبرعات الفردية المعلنة، والهبات المحلية المشروعة، وعائد الأنشطة التي يسمح بها القانون، والمساهمات التي يقدمها الحزب من موارده الخاصة، وأي دعم عام يقرره التشريع وفق معايير عادلة.

ويجب وضع قواعد واضحة بشأن التبرعات المقدمة من الشركات أو المؤسسات، مع منع أي تبرع يكون مشروطًا بالحصول على امتياز حكومي أو التأثير في قرار عام أو ضمان معاملة تفضيلية. كما ينبغي تنظيم التبرعات العينية والخدمات المجانية والقروض، حتى لا تصبح وسائل للالتفاف على الحدود المالية المقررة.

أما التمويل الأجنبي، فينبغي تنظيمه وفق قواعد واضحة تمنع التدخل الخارجي في القرار السياسي الوطني، وتحدد بدقة ما هو محظور وما هو مسموح به في مجالات التدريب أو التعاون البحثي أو الأنشطة الديمقراطية المشروعة، مع مراعاة القانون الوطني والالتزامات الدولية ذات الصلة. والأصل هو أن تظل القرارات السياسية والمالية للأحزاب مستقلة عن أي جهة خارجية.

  1. الشفافية والإفصاح والمراجعة المستقلة

ينبغي أن يلزم القانون كل حزب بفتح حسابات مصرفية مخصصة لأمواله، والاحتفاظ بسجلات منتظمة للإيرادات والنفقات، وتقديم تقرير مالي سنوي، ونشر معلومات أساسية عن كبار المتبرعين ومصادر التمويل، وفق حدود وضوابط توازن بين الشفافية وحماية الخصوصية.

كما يجب إخضاع الحسابات لمراجعة مستقلة من مراجعين مؤهلين، مع تمكين الجهة الرقابية المختصة من فحص التقارير والتحقق من الالتزام بالقانون. ويجب أن تنشر النتائج الأساسية للمراجعة في صيغة يستطيع المواطنون فهمها، بدلًا من الاكتفاء بإيداع وثائق فنية لا يطلع عليها الجمهور.

ولا ينبغي أن تقتصر الرقابة على التبرعات النقدية؛ بل يجب أن تشمل النفقات الانتخابية، والإعلانات السياسية، والأنشطة الرقمية، والخدمات التي تقدمها أطراف أخرى نيابة عن الحزب، حتى لا تتحول الحملات إلى منافسة مالية غير متكافئة تخضع لقدرة الممولين لا لقوة البرامج.

  1. وضع سقوف للتبرعات والإنفاق

ينبغي أن يحدد القانون حدودًا معقولة للتبرعات الفردية والإنفاق الانتخابي، تستند إلى دراسات واقعية للظروف الاقتصادية السودانية وتكاليف الحملات، مع مراجعتها دوريًا. فالحدود المنخفضة بصورة مبالغ فيها قد تدفع النشاط المالي إلى القنوات غير الرسمية، في حين أن الحدود المرتفعة جدًا قد تسمح لأصحاب الثروات بشراء تأثير سياسي غير متناسب مع حقوق بقية المواطنين.

ويجب أن تسري القواعد نفسها على الأحزاب المتنافسة، وأن تشمل المرشحين والكيانات التي تنفق نيابة عنهم، ضمن تعريف قانوني واضح للإنفاق السياسي. كما ينبغي أن تكون المخالفات والعقوبات متناسبة مع جسامة الفعل، وأن تراعي حسن النية والأخطاء الإجرائية غير الجوهرية، مع تشديد المساءلة في حالات الإخفاء المتعمد أو التمويل غير المشروع أو تقديم بيانات مضللة.

  1. إنشاء نظام عادل للتمويل العام

يمكن أن يتضمن القانون نظامًا للدعم العام للأحزاب، لكن هذا الدعم ينبغي ألا يكون امتيازًا تمنحه الحكومة لمن تشاء، ولا مكافأة على الولاء السياسي. بل يجب أن يوزع وفق معايير معلنة وموضوعية، وتحت إشراف جهة مستقلة، مع ضمان خضوع قراراتها للمراجعة القضائية.

ومن الممكن تصميم نظام متعدد المستويات، يشمل دعمًا أساسيًا محدودًا لتغطية بعض التكاليف الإدارية الضرورية، ودعمًا إضافيًا مرتبطًا بالنتائج الانتخابية أو بمتطلبات المشاركة المتكافئة، ومخصصات محددة لتعزيز مشاركة النساء والشباب أو لتوفير فرص عادلة للمرشحين في المناطق المتضررة من الحرب. ويجب ألا يؤدي الدعم المرتبط بالنتائج الانتخابية إلى تكريس احتكار الأحزاب الكبيرة وإغلاق المجال أمام الأحزاب الجديدة.

كما يمكن أن يشمل الدعم غير النقدي إتاحة عادلة لوسائل الإعلام العامة، وتوفير قاعات عامة للاجتماعات وفق قواعد متساوية، وتنظيم مناظرات انتخابية، وتيسير الوصول إلى المعلومات العامة اللازمة لإعداد البرامج والسياسات. وقد يكون هذا النوع من الدعم أقل كلفة وأكثر فائدة من منح مالية واسعة لا تتوفر للدولة موارد كافية لتمويلها.

ولا ينبغي اعتماد أي نموذج للتمويل العام قبل إجراء تقييم مستقل لقدرة الموازنة العامة على تحمله، وللمخاطر المحتملة المتعلقة بالتلاعب أو المحاباة أو تضخم عدد الأحزاب المسجلة بغرض الحصول على الأموال. فالتمويل العام وسيلة لتعزيز المنافسة الديمقراطية، وليس غاية مستقلة أو التزامًا ماليًا يتجاوز قدرة الدولة.

سادسًا: الجوانب القانونية والسياسية المترتبة على المشروع

أولًا: الجوانب القانونية

إن إعادة هيكلة النظام الحزبي على النحو المقترح تتطلب إطارًا دستوريًا وقانونيًا واضحًا، لأن المسألة لا تتعلق بتعديل إداري بسيط، وإنما بحقوق دستورية أساسية وبمصالح تنظيمية ومالية وسياسية واسعة.

وفي مقدمة هذه الحقوق يأتي حق المواطنين في حرية التعبير والتنظيم والمشاركة السياسية. ولذلك، ينبغي أن يستند أي قانون جديد إلى وثيقة دستورية ديمقراطية تكفل هذه الحقوق، وتحدد بصورة صريحة الشروط التي يجوز بموجبها تنظيمها أو تقييدها، وتمنع استخدام القوانين الحزبية لإقصاء الخصوم أو فرض توجه سياسي واحد.

وقد نصت المادة 58 من الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لعام 2019 على الحق في التنظيم، بما في ذلك تأسيس الأحزاب السياسية، مع إخضاع تنظيمها للقانون. كما ربطت ممارسة النشاط الحزبي بالعضوية المفتوحة والقيادة المنتخبة ديمقراطيًا وشفافية التمويل. وتوفر هذه المبادئ أساسًا سودانيًا سابقًا يمكن الاستفادة منه عند إعداد التشريعات الجديدة، مع ضرورة مراجعة الإطار الدستوري والقانوني النافذ وقت التشريع وعدم افتراض أن أحكام الوثيقة الانتقالية القديمة تمثل وحدها الوضع القانوني الحالي.

ومن الضروري أن يميز القانون بين تنظيم النشاط الحزبي وإلغاء الحق في ممارسته. فإلغاء التسجيلات السابقة، إذا اختير هذا المسار، يجب أن يكون جزءًا من عملية قانونية عامة ومحددة، لا قرارًا تنفيذيًا مفتوحًا يتيح للسلطة اختيار من يستمر ومن يُستبعد. وينبغي أن تتضمن التشريعات أحكامًا انتقالية تحمي حقوق الأعضاء، وتعالج وضع الأصول والالتزامات المالية، وتحدد مواعيد وإجراءات إعادة التسجيل، وتوفر سبلًا فعالة للطعن في القرارات الإدارية.

ويجب كذلك إنشاء هيئة مستقلة لشؤون الأحزاب، يتمتع أعضاؤها بالاستقلال المهني، ويجري اختيارهم وفق إجراءات علنية ومتوازنة تمنع احتكار أي حزب أو جهاز حكومي لعملية التعيين. ويجب أن تخضع الهيئة للمساءلة القانونية والمالية، وأن تنشر تقاريرها وقراراتها وأسبابها، وألا تملك سلطة مطلقة في حل الأحزاب أو تجميد نشاطها.

أما حل الحزب أو تعليق نشاطه أو فرض عقوبات جسيمة عليه، فينبغي أن يكون إجراءً استثنائيًا يستند إلى أسباب قانونية محددة وأدلة قابلة للفحص، مع ضمان الإخطار وحق الدفاع والتناسب وحق الطعن أمام قضاء مستقل. ولا يجوز استخدام مخالفات مالية أو إدارية بسيطة لتبرير الإلغاء النهائي، إذا كان من الممكن تصحيحها بوسائل أقل تقييدًا.

ومن الناحية التشريعية، يفضل أن يتكون الإطار الجديد من ثلاثة قوانين مترابطة: قانون انتقالي لإعادة تأسيس النظام الحزبي وتسوية الأوضاع السابقة؛ وقانون دائم للأحزاب السياسية؛ وقانون مستقل لتمويل الأحزاب والإنفاق السياسي. ويمكن أن تصاحبها لوائح تنفيذية وقواعد للمراجعة والإفصاح وتسوية النزاعات. ويجب أن تكون هذه القوانين منسجمة مع الدستور، وأن تُعد من خلال عملية تشاور عام تشمل الأحزاب القائمة والجديدة والمجتمع المدني والنساء والشباب والخبراء القانونيين والاقتصاديين.

ثانيًا: الجوانب السياسية

أما على الصعيد السياسي، فإن أهم نتائج المشروع المتوقعة تتمثل في فتح المجال أمام تجديد الحياة الحزبية، وتوسيع المشاركة، وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والتنظيمات السياسية. غير أن هذه النتائج ليست تلقائية؛ فهي تتوقف على طريقة تنفيذ الإصلاح، ومدى استقلال مؤسساته، وقدرته على توفير فرص متكافئة لجميع التيارات السلمية.

فإذا نُفذت إعادة الهيكلة عبر توافق وطني وقواعد عادلة، فقد تساعد على تجاوز الانقسامات التنظيمية القديمة، وتشجيع الاندماجات الطوعية بين الأحزاب المتقاربة في البرامج، وفتح المجال أمام ظهور قوى سياسية جديدة تنطلق من احتياجات الأجيال الشابة والمجتمعات المحلية. كما يمكن أن تسهم في تحويل التنافس السياسي من صراع حول الأشخاص والمواقع إلى نقاش حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وسبل تحقيق السلام، وإعادة الإعمار، وتوزيع الموارد، وإصلاح مؤسسات الدولة.

ويمكن أن يؤدي ربط العمل الحزبي بالبرامج المجتمعية إلى تطوير علاقة أكثر نضجًا بين المواطنين والسياسة. فالمواطن لن يكون مجرد ناخب ينتظر الوعود، بل شريكًا في تحديد المشكلات المحلية ومناقشة الحلول ومراقبة أداء ممثليه. ومن شأن ذلك أن يعزز ثقافة المساءلة، ويجعل الأحزاب أكثر حرصًا على متابعة احتياجات الناس بصورة مستمرة.

كما أن إصلاح تمويل الأحزاب يمكن أن يحد من تأثير أصحاب المصالح الخاصة، ويقلل فرص شراء النفوذ السياسي، ويعزز استقلال القيادات والبرامج. وإذا اقترن التمويل الشفاف بإتاحة عادلة لوسائل الإعلام والمعلومات والفرص الانتخابية، فإنه يساعد على بناء منافسة أكثر توازنًا بين الأحزاب الكبيرة والصغيرة والجديدة.

ومع ذلك، يجب الاعتراف بأن المشروع قد يواجه مقاومة من قيادات أو مجموعات تخشى فقدان امتيازاتها التنظيمية، كما قد تنشأ مخاوف حقيقية من أن يتحول إلغاء الأوضاع القانونية السابقة إلى وسيلة لتصفية حسابات سياسية. ولذلك، فإن نجاحه يتطلب ضمانات قوية تمنع توظيفه لصالح أي طرف، وتؤكد أن معيار المشاركة هو الالتزام بالقواعد الديمقراطية والقانون، لا الموقف السياسي من الحكومة أو المعارضة.

كما ينبغي تجنب الاعتقاد بأن تغيير القوانين وحده كافٍ لإصلاح الحياة الحزبية. فالقوانين ضرورية، لكنها لا تصنع ثقافة ديمقراطية من تلقاء نفسها. ويتطلب الإصلاح كذلك تعليمًا مدنيًا مستمرًا، وتطويرًا للقيادات، وتعزيزًا لاستقلال الإعلام والقضاء، وضمان حرية المجتمع المدني، وتهيئة بيئة آمنة تسمح للمواطنين بممارسة السياسة من دون خوف أو تهديد.

إن إعادة هيكلة النظام الحزبي ينبغي أن تكون جزءًا من انتقال ديمقراطي أوسع، لا مشروعًا منفصلًا عنه أو بديلًا منه. ولا يمكن تحقيقها بصورة شرعية ومستدامة في ظل احتكار السلطة أو غياب المؤسسات المستقلة أو استمرار العنف المسلح. فالمنافسة الحزبية الحرة تحتاج إلى دولة تحمي الحقوق، ومؤسسات عامة محايدة، وأمن يضمن سلامة المواطنين، وقضاء يستطيع الفصل في النزاعات بعيدًا عن الضغوط السياسية.

سابعًا: العلاقة بين إعادة هيكلة الأحزاب والديمقراطية المجتمعية

تقدم الديمقراطية المجتمعية إطارًا فكريًا يمكن أن يمنح مشروع إعادة الهيكلة بعدًا يتجاوز إصلاح الإجراءات واللوائح. فهي تقترح إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين المجتمع والدولة، وفي موقع المواطن من عملية صنع القرار، وفي توزيع المسؤوليات بين المؤسسات المحلية والمستويات الوطنية للحكم.

وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى الحزب باعتباره الممثل الوحيد للمجتمع أو القناة الوحيدة التي تمر عبرها المطالب الشعبية. فالمجتمع يمتلك مؤسساته ومبادراته وقدراته على تنظيم المصالح المشتركة، بينما تتولى الأحزاب التعبير عن رؤاها السياسية والتنافس على إدارة الدولة وصياغة السياسات العامة. ويؤدي هذا التمييز إلى تحرير المجتمع من التبعية الحزبية، وتحرير الأحزاب في الوقت نفسه من عبء الادعاء بأنها تمثل كل فئات المجتمع وكل مصالحه.

وتقوم العلاقة المطلوبة على ثلاثة مستويات متكاملة. يتمثل المستوى الأول في المشاركة المجتمعية المباشرة، حيث يناقش المواطنون أولوياتهم المحلية ويطورون مبادراتهم ويشاركون في مراقبة الخدمات والمشروعات العامة. ويتمثل المستوى الثاني في التنافس الحزبي، حيث تقدم الأحزاب برامجها ورؤاها المختلفة لمعالجة القضايا الوطنية والمحلية، وتسعى إلى كسب ثقة المواطنين عبر وسائل ديمقراطية. أما المستوى الثالث فهو الدولة، التي تضمن الحقوق والحريات، وتدير الموارد العامة وفق القانون، وتحافظ على وحدة البلاد، وتحقق التوازن بين المصالح المحلية والمصلحة الوطنية.

ولا تعني الديمقراطية المجتمعية إضعاف الأحزاب أو إحلال المجالس المحلية محل البرلمان والحكومة، بل تعني بناء نظام تتوزع فيه المشاركة والمسؤولية بصورة تمنع احتكار القرار، وتوسع قاعدة المعرفة التي تستند إليها السياسات العامة، وتجعل السلطة أكثر قربًا من المواطنين وأكثر خضوعًا للمساءلة.

ومن شأن هذا التكامل أن يفتح المجال أمام أحزاب أكثر ارتباطًا بالواقع، وأكثر قدرة على استيعاب التنوع السوداني، وأقل اعتمادًا على التعبئة المؤقتة أو الولاءات المغلقة. كما يتيح للمجتمع أن يستفيد من تعددية البرامج والأفكار من دون أن يصبح رهينة للصراعات الحزبية، ويمنح الأحزاب فرصة لتطوير دورها الفكري والتشريعي والرقابي في بيئة اجتماعية أكثر مشاركة واستقلالًا.

وبذلك تصبح إعادة هيكلة النظام الحزبي أحد المكونات العملية للديمقراطية المجتمعية: فهي توفر أحزابًا ديمقراطية قادرة على التنافس، بينما توفر الديمقراطية المجتمعية بيئة أوسع للمشاركة والمساءلة وصناعة القرار. ولا يكتمل نجاح أي منهما بمعزل عن الأخرى.

ثامنًا: خارطة طريق مقترحة لتنفيذ الإصلاح

لكي ينتقل المشروع من مستوى الرؤية إلى مستوى التنفيذ، ينبغي اعتماد خارطة طريق تدريجية وواضحة، تتجنب القرارات المتسرعة وتضمن المشاركة العامة والرقابة المستقلة.

تبدأ المرحلة الأولى بحوار وطني حول مستقبل النظام الحزبي، تشارك فيه القوى السياسية السلمية، وممثلو المجتمع المدني، والشباب والنساء، والخبراء القانونيون والاقتصاديون، وممثلو المجتمعات المتضررة من الحرب. وينبغي أن يركز الحوار على المبادئ الدستورية والقواعد التنظيمية والتمويل والضمانات الانتقالية، لا على توزيع المناصب أو تحديد الأحزاب التي يُسمح لها بالاستمرار.

وفي المرحلة الثانية، تُعد مشروعات القوانين الثلاثة وتُنشر للرأي العام قبل إقرارها، مع إتاحة فترة مناسبة لتلقي الملاحظات وإجراء جلسات استماع علنية. ويجب أن تتضمن المشروعات تقييمًا للآثار القانونية والمالية والسياسية، وأن توضح بصورة خاصة كيفية حماية حرية التنظيم، وتسوية الأوضاع السابقة، ومنع التمييز بين الأحزاب.

أما المرحلة الثالثة فتتمثل في إنشاء الهيئة المستقلة لشؤون الأحزاب، وفق إجراءات اختيار معلنة تضمن استقلالها وتعدد الخبرات داخلها، مع وضع نظام واضح لتضارب المصالح، وإلزام أعضائها بالإفصاح عن المصالح ذات الصلة، ونشر قرارات الهيئة وتقاريرها الدورية.

وفي المرحلة الرابعة، تبدأ فترة انتقالية لإعادة التسجيل أو التأسيس وفق الشروط الجديدة. وتمنح خلالها الأحزاب القائمة والجديدة فرصًا متكافئة لتوفيق أوضاعها، مع تقديم المساعدة الفنية اللازمة للتنظيمات التي تواجه صعوبات إدارية مشروعة. وينبغي ألا تُحرم الأحزاب من المشاركة السياسية لمجرد وجود أخطاء إجرائية يمكن تصحيحها، ما لم تكن هناك مخالفة جوهرية ثابتة تستدعي إجراءً قانونيًا متناسبًا.

وفي المرحلة الخامسة، تُطبق قواعد التمويل والإفصاح والمراجعة بصورة تدريجية، مع تقديم إرشادات موحدة للأحزاب، وتوفير نماذج مبسطة للتقارير المالية، وتدريب المسؤولين الماليين، وتحديد آجال معقولة لتصحيح المخالفات غير الجسيمة. وبعد ذلك، تُجرى مراجعة مستقلة لنتائج الإصلاح، تقيس مدى تحسن الديمقراطية الداخلية، وشفافية التمويل، ومشاركة النساء والشباب، والانتشار المجتمعي، وعدالة المنافسة.

ويجب أن تكون هذه الخارطة مرتبطة بعملية الانتقال الديمقراطي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، لا منفصلة عنها. فالإصلاح الحزبي لا يمكن أن يكون بديلًا عن إنهاء الحرب وتحقيق السلام، ولا يجوز أن يتحول إلى شرط تعجيزي يمنع المواطنين من ممارسة حقوقهم السياسية إلى أجل غير معلوم. بل ينبغي أن يسهم في تهيئة الحياة السياسية للمشاركة الحرة والانتخابات النزيهة، ضمن جدول زمني واقعي ومعلن.

خاتمة: لا ديمقراطية مستقرة بأحزاب مغلقة، ولا إصلاح ديمقراطي بإقصاء الأحزاب

إن إعادة هيكلة النظام الحزبي في السودان ليست دعوة إلى محو التاريخ السياسي للبلاد، ولا محاولة لإلغاء التعددية أو إقصاء القوى التي شاركت في تشكيله. إنها دعوة إلى الاعتراف بأن المستقبل لا يمكن أن يُبنى بالاعتماد على الهياكل نفسها، وبالقواعد التنظيمية ذاتها، وبأنماط العمل السياسي التي أثبتت محدوديتها في مواجهة أزمات الدولة والمجتمع.

فالأحزاب، مهما كانت مكانتها التاريخية، ليست ملكًا دائمًا لقياداتها، ولا امتيازًا موروثًا لجماعات بعينها، وإنما مؤسسات طوعية تستمد شرعيتها من حرية أعضائها، ومن قدرتها على تقديم البرامج، ومن التزامها بالديمقراطية، ومن ثقة المواطنين المتجددة فيها. وإذا كانت هذه المؤسسات تريد أن تكون شريكًا في بناء السودان الجديد، فعليها أن تبدأ بإصلاح نفسها، وأن تجعل المشاركة والمحاسبة والتجديد قواعد فعلية في حياتها الداخلية.

ومن هنا تأتي أهمية المشروع المقترح لإعادة تأسيس النظام الحزبي من خلال إطار قانوني جديد، وقواعد عادلة للتسجيل والعمل، وديمقراطية داخلية ملزمة، وتمويل شفاف ومستقل، وعلاقة متوازنة مع المجتمع. غير أن هذه العملية لن تكون مشروعة أو مستدامة إذا قامت على حل جماعي تعسفي للأحزاب، أو مصادرة حقوقها، أو استخدام القانون لإقصاء الخصوم. فإعادة التأسيس الديمقراطي لا تعني استبدال احتكار قديم باحتكار جديد، بل تعني إنهاء الامتيازات غير المشروعة وفتح المجال أمام منافسة حرة ومتساوية.

إن السودان، بعد ما أصابه من دمار وانقسام، يحتاج إلى حياة سياسية قادرة على استيعاب تنوعه، وتجديد قياداته، وتقديم حلول عملية لأزماته، وربط السياسة باحتياجات المواطنين وتطلعاتهم. وهذا لن يتحقق بإضعاف الأحزاب، بل ببناء أحزاب أقوى في مؤسساتها الديمقراطية، وأكثر استقلالًا في قراراتها، وأوضح في برامجها، وأكثر التزامًا بالمصلحة العامة.

وهنا يتجلى التكامل الضروري بين إعادة هيكلة النظام الحزبي والديمقراطية المجتمعية. فالأولى تعيد بناء المؤسسات السياسية التي تتنافس على إدارة الدولة، والثانية توسع المشاركة الشعبية وتمنح المجتمع موقعًا أصيلًا في صناعة القرار ومراقبة السلطة. وحين يلتقي المساران، يصبح المواطن أكثر من مجرد ناخب، ويصبح الحزب أكثر من مجرد آلة انتخابية، وتصبح الدولة أكثر من جهاز إداري أو أمني؛ إنها دولة المواطنين، التي تستمد شرعيتها من إرادتهم، وتعمل من أجل مصالحهم، وتخضع مؤسساتها للمساءلة والقانون.

إن المعركة الحقيقية ليست بين الديمقراطية المجتمعية والأحزاب، بل بين نموذج سياسي مغلق يستنفد طاقات المجتمع، ونموذج ديمقراطي متجدد يجعل المجتمع والأحزاب والدولة شركاء في بناء المستقبل. ومن هذا المنطلق، فإن إعادة هيكلة النظام الحزبي ليست تفصيلًا ثانويًا في مشروع السودان الجديد، بل إحدى الخطوات الضرورية لتأسيس حياة سياسية تستحق تضحيات السودانيين، وتفتح أمام الأجيال القادمة طريقًا أوسع نحو الحرية والسلام والعدالة والتنمية.

بقلم د. حسين إسماعيل نابري

Email: husseinabri@gmail.com

Author
حسين إسماعيل نابري

حسين إسماعيل نابري

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
رد على ضياء الدين بلال.. ومحاولة تبرير قصف المعدّنين السودانيين بالطيران المصري
الأخبار
الخرطوم: “الصيف الحاسم” سينهي تمرد دارفور
الأخبار
المهدي: الباب مفتوح لمن ترك الحزب خلال الفترة الماضية
الأخبار
في حصيلة أولية: استشهاد 158 وأكثر من 100 مصاب، نتيجة قصف الطيران المصري على المعدنين السودانيين داخل الأراضي السودانية
الأخبار
حل حزب المؤتمر الوطني الإخواني والنقابات المهنية والاتحادات

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الانقاذ … بامسيكة وجريجير كانا اشرف .. بقلم: شوقي بدري

شوقي بدري
منبر الرأي

العدل المغلوب على أمره .. بقلم: نورالدين مدني

نور الدين مدني
منبر الرأي

مبارك أردول سوف يتسبب في إشعال تمرد جديد في كردفان .. بقلم: بشرى أحمد علي

طارق الجزولي
منبر الرأي

عبد اللطيف عثمان.. شهادة لتجربة اقتصادية جديرة بالتأمل

عاطف عبدالله
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss