وصلتني دعوة كريمة لتسجيل اسمي ضمن الحضور للندوة . تم تغير المقر المعلن قبل 12 ساعة فقط لمقر آخر ( هيلتون كنزنقتون ) لظروف امنية كما ذكر المنظمون . توجست إلي ان شجعني بعض الأصدقاء ولا اخفي ان الفضول ايضا كان حافزا في اتخاذ قرار المشاركة خصوصا وان المتحدثين هم من تتفق رويتهم مع قناعتي بايقاف الحرب و الجنوح للسلام الذي يتطلب الشجاعة و التسامي عن روح الثار و الانتقام .
الندوة تم تصويرها بالكامل بالفيديو وشاهدت مقاطع كثيرة منها علي قنوات التواصل الاجتماعي ولذلك لا جدوي من نقل اسئلة الجمهور وردود اهل المنصة .
الاعداد رغم قصر الزمن كان جيدا و البرنامج الذي وضع ايضا . فقد ادرك المنظمون ان الخطب الطويلة مهما كانت رنانة قد تدخل الملل في النفوس لذلك تم اعطاء حمدوك دون الآخرون فرصة لإلقاء كلمة مقتضبة حوالي عشرةً دقايق او اقل ثم فتح الباب للجمهور بطرح الاسئلة التي غطت معظم ان لم يكن كل ما يدور في اذهان الناس لدرجة ان البعض عندما اتيحت له الفرصة ذكر بان احد اسئلته تمت الاجابة عليها و البعض اكتفي بالسماع الي اجابات الاسئلة التي كان ينوي طرحها . ساعد في ذلك الوقت المهول الذي خصص للاسئلة ( اربعة ساعات )
عندما قرات ان الندوة ستستغرق اربعة ساعات ظننت ان الملل سيصيبنا وربما نغادر قبل نهايتها خصوصا وقد حضر معي ابني وهو من جيل لم يألف ذلك ، إلا انه لم يحدث ملل. . كان لكسر الحديث باشعال الهتاف الثوري من الاستاذة مها و اخ آخر من فترة لفترة و اعطاء المنظمون ربع ساعة استراحة و وعي الحضور في طرح الاسئلة و براعة اهل المنصة و صراحتهم و وسع صدرهم في إجاباتهم لم يشعرنا بالملل لا أنا ولا ابني . فقد كانت الإجابات مقنعة في الكثير منها حتي اعترافهم بالأخطاء التي ارتكبت اثنا الفترة الانتقالية !!
لاحظت ان معظم الحضور من الذين تقدموا باسيلتهم ممثلون لجمعيات المجتمع المدني من نفع عام و روابط نسائية و نقابات و غيرهم حتي رابطة معاشي القوات المسلحة السودانية كان لها ممثل عبر عنهم . شعرت انني العنقالي الوحيد لولا وجود جاري وبعض الاصدقاء مثلي .
مستوي النقاش كان ينم عن وعي الحضور و و اجابات من بالمنصة و الاسئلة كانت ما بين الاستفسار و الاشادة و النقد البناء و الخشن ! لقد كان تمرين مفيد لممارسة الديموقراطية . حتي ان بعض المجموعات رغم قلة عددهم حوالي 15 شخص كانت لهم هتافات مناوئة تسمعها و تشاهدهم وانت داخل يحملون لافتات و يهتفون بطريقة سلمية. علي عكس ما سمعناه عن ما حدث في الندوة السابقة من تحرش و تنمر . هذا التمرين للديموقراطية الذي تحمد عليه الجالية السودانية ببريطانيا ، نسأل الله ان ينتقل لاهلنا بالداخل في الوطن الحبيب .
خرجت من الندوة وكلي قناعة ان هؤلاء رئيس و اعضاء صمود من الزوار ليسوا بعملاء و خونة و يعملون ضد الوطن كما يتظني للبعض نتيجة لما يرشح في بعض وسائل الإعلام .
كل ما يقوم به هولاء في جولاتهم هو تبصير المجتمع الدولي بالكارثة التي حلت بالمدنين السودانين في الحرب المنسية و الغايبة عن الوسايط الإعلامية الدولية و المساعدة في وقفها مع التركيز علي البعد الإنساني و نتج عن ذلك تقديم المانيا مبلغ 150 مليون دولار لوكالة غوث اللاجئين للاجئين السودانين في مراكز اللجوء كما انهم يتوقعوا ان تحذوا دول اخري من التي شملتها الجولة بتقديم المساعدات للاجئين .
يبدوا لي ان مسعاهم هذا محل تقدير من كثير من دول العالم الاول فقد راينا مستوي التمثيل البرتكولي الذي حظي به الوفد رغم انهم لا يحملون اي منصب دستوري ، تم استقبالهم من مسؤولين بدرجة وزراء في حكومات !
المفارقة ان هذه الحفاوة التي حظوا بها في الخارج ، للأسف هم منبوذين بل مهددين من الداخل .
gafargadoura@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم