هل الفرد السوداني دكتاتور ؟؟ .. بقلم: اسماعيل عبد الله
وبناءً على تجربتي في التفاعل مع مرتادي منتديات الحوار في مواقع التواصل الاجتماعي , خرجت بانطباع سالب حول الفرد السوداني و مدى إيمانه و تطبيقه لمبدأ ديمقراطية الحوار , و اتاحة الفرصة للرأي الآخر المختلف عن رأيه , فتجدنا نحن السودانيون افصح الناس خطاباً عندما نتحدث عن تاريخ ديمقراطية ويستمنستر , و اكثرهم حرصاً و دقةً في متابعة ماراثون انتخابات الرئاسة الامريكية , ولنا طاقة هائلة في نقد وتحليل سلبيات الحكومات الشمولية , اما في بيوتنا فتجد طغيان رب وربة الاسرة ماثلاً للعيان , وفي المدرسة تسلط المدير و الاستاذ و الناظر لا يخفى على العين , و في دار الحزب ننصت خاشعين لرئيس الحزب او امينه العام , الذي لم يغادر مقعد الامانة العامة لمدة تجاوزت الاربعين عاماً , ويا ويلنا اذا طرحنا مجرد رأي صريح في أمر إقامته الابدية على هذا المقعد , لينبري الينا احد مريدي الامين العام و يمنحنا مجموعة من اوسمة التخوين و العمالة و الارتزاق , و يؤلب علينا عضوية الحزب و يعمل جاهداً لاغتيال شخصيتنا , في سعي محموم من اجل ارضاء رغبات رئيس الحزب , الذي قضى شبابه و شيخوخته متشبثاً بكرسي رئاسة ذلكم الحزب , هذا تناقض بائن ما بين الدعوة لترسيخ مباديء الديمقراطية وبين الممارسة و الفعل التنظيمي , فرؤساء احزابنا السودانية وامناء اماناتها العامة , قد جسدوا هذا التناقض الواضح بين النظرية و التطبيق خير تجسيد , حتى ان احزاب اليسار المنطلقة من خلفيات فكرية وايدلوجية , وفدت اليها من بلدان جذورها ضاربة في ارض الديمقراطيات الليبرالية , كذلك قد اصابها هذا الداء المستوطن في شخصية الفرد السوداني , فالحزب الشيوعي لم ينتخب رئيساً له الا بعد وفاة الاستاذ محمد ابراهيم نقد , و حزب البعث السوداني كذلك سار على وقع خطى الحزب الشيوعي , اما الحزبان الكبيران (الأمة و الاتحادي) فحدّث ولا حرج , تمتعا برئاسة كهنوتية للحزبين مدى الحياة , اضافة للجبهة الاسلامية القومية التي انبثق عنها المؤتمران الشعبي و الوطني , فالراحل حسن الترابي لم يغادر موقع الامانة العامة لحزبه الا بعد ان غادر الدنيا.
لا توجد تعليقات
