هل رمضان كريم؟ .. بقلم: شوقى محى الدين أبوالريش
أحفادي في الدوحة، وهما كريم عمره سبع سنوات وليلى عمرها خمس سنوات، أعتبرهما الأصدقاء الألداء. كلاهما لا يستغنيان عن بعضهما أبداً ولو للحظات ولا يطيب لهما اللعب إلا سوياً ولا يستمتعان بالفسحة إلا معاً ولا يحلو لهما السمر إلا مع بعضهما لدرجة أنهما اخترعا لغة تفاهم مشتركة جديدة يستعملانها عند الضرورة وحتى في المدرسة لا يفترقان ويطلان على بعضهما في الفصول ما بين الحصص لمعرفة أخبار بعضهما البعض أثناء اليوم الدراسي ربما للاطمئنان أو ربما للفتنة إذا دعت الضرورة. هذا من ناحية أما من الناحية الأخرى فهما يختلفان ويتشاجران بين الفينة والأخرى لأبسط الأسباب ثم تتفاقم الأزمة وتتحول عاجلاً إلى ضرب وعض وخربشات حتى نظن أنه لا رجعة لهما لكن سرعان ما تعود المياه إلى مجاريها وكأن شيئاً لم يكن. وهكذا يقضيان اليوم بطوله بين السلم تارة والعداوة تارة أخرى لكنهما يصطلحان بدون وسيط بيتي أو أممي. وبصرف النظر عن أسباب الخلاف المتعددة إلا أن هناك خلافاً واحداً واحتجاجاً موسمياً صار يتكرر كل عام بسبب شهر رمضان الكريم والمشكلة ناجمة عن “كريم” هذا. ليلى تحتج ولا يعجبها إذا قلنا أو قال أحدهم في المنزل أو خارج المنزل “رمضان كريم” أما كريم فيستأنس بهذه الدعوة المقترنة باسمه ويشعر بالفخر والاعتزاز طوال الشهر.. وسبب احتجاج وغضب ليلى هو لماذا يقترن اسم أخوها كريم مع رمضان ولا يقترن اسم ليلى مع رمضان أيضاً كما هو الحال مع أخيها! بالطبع هي مجرد غيرة على مستوى أكبر. شرحنا لها أن بعض الأسماء لها معاني والبعض الآخر ليست لها معانى…وأنه لا يستقيم معنىً إذا قلنا ” رمضان ليلى” كما رمضان كريم، ولإقناعها ذهبنا إلى أبعد من ذلك وذكرنا لها أن اسم “ليلى” هو أيضاً اسم له شأن وضربنا لها الأمثلة ببعض الأسماء اللامعة مثل ليلى العامرية وليلى مراد وليلى طاهر وليلى إسكندر وجوانب شهرة كل منهن…ولكن لا حياة لمن تنادى حتى شهر رمضان الحالي الذي نحن في منتصفه الآن.
شوقى محى الدين أبوالريش
لا توجد تعليقات
