والله وتالله انه لفسوق وفجور
روِّجوا يا انت ومن لفَّ لفَّكم،
لهذه المزاعم عن السلاح الكيميائي الذي تقولون إنه قتل إنسان السودان وحيوانه وأشجاره ودمّر بيئته؛
وهي آثار لا نراها في الواقع، وإنما نراها في مخيلة من يسعون بكل سبيل إلى هزيمة الجيش السوداني وفتح الطريق أمام الجنجويد وأعوانهم لحكم السودان.
ولا تحدثوني عن التحقيقات الدولية وكأنها منزّهة عن التأثير السياسي؛ فقد أصبحت المؤثرات الخارجية فيها واضحة،
لم تعد المؤسسات الدولية كما كانت أو كما ينبغي لها أن تكون.
لقد صار درهم الإمارات، في تقديري، فاعلاً في الاتحاد الأوروبي، وفي أروقة مجلس الأمن وغرفه الجانبية،
وأصبح المال والمصالح والتحالفات قادرةً على التأثير في المواقف والقرارات، بل وفي تشكيل الرواية التي يراد للعالم أن يصدقها.
إنهم يسعون إلى صناعة ذريعة تبدأ باتهام يُروَّج بلا دليل ظاهر، ثم يتحول بالتكرار والضغط السياسي والإعلامي إلى «حقيقة دولية»، لتنتهي تلك الذريعة بفتح الباب أمام التدخل الأجنبي في السودان.
وقد فعلوا مثل ذلك من قبل بالعراق عندما أرادوا التخلص من صدام حسين؛ صاغوا الاتهام أولاً، ثم كرروه حتى جعلوه مبرراً للحرب والتدخل، وبعد أن دُمّر العراق لم يجدوا ما زعموا أنهم دخلوا من أجله.
إن واقع الحياة في السودان ينفي وجود آثارٍ ظاهرة لمواد كيميائية تُهلك الإنسان والحيوان والأشجار وتدمّر البيئة على النحو الذي يروّجون له، دعك من القول باستخدامها سلاحاً ؟
لم تكن صناعة الذرائع ضد السودان وليدة اليوم. فقد سبقها الترويج الواسع لما سُمّي بقضية «الرق في السودان»، وتبنّت منظمة التضامن المسيحي الدولية، وهي جهة كنسية سويسرية، ومقرها العاصمة (بيرن( حملةً لجمع الأموال تحت شعار شراء الرقيق وتحريرهم.
وقد شاهدت بنفسي تحقيقاً بثّه برنامج Temps Présent في التلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية عن تلك القضية. وظهر في التحقيق رجل دين إيطالي عاش في جنوب السودان أكثر من عشرين عاماً، وكان يعرف اللغات المحلية لأهله. وبعد أن استمع إلى الأسئلة التي كان يطرحها المحقق وإلى الإجابات التي كان يقدمها الأشخاص الذين زُعم أنهم حُرروا من العبودية، قرر بوضوح أنه لا توجد أي صلة بين الأسئلة والأجوبة.
أي إن ما كان يُترجم للمشاهدين على أنه شهادات تؤكد رواية الرق لم يكن مطابقاً لما كان يقوله الأشخاص بلغاتهم المحلية. وهكذا انكشف أن القضية لم تكن سوى تجارة جرى فيها تقديم أشخاص عاديين على أنهم رقيق، وتقديم آخرين على أنهم تجار رقيق، من أجل تحصيل الأموال التي كانت تُدفع باسم تحريرهم.
وتلك سابقة تجعلنا أكثر حذراً اليوم من ترويج اتهام السلاح الكيميائي؛ فالسيناريو يبدأ برواية مثيرة للعاطفة، ثم تتلقفها المنظمات ووسائل الإعلام والدوائر السياسية، وبعد تكرارها تتحول إلى ذريعة جاهزة للضغط والعقوبات، وربما للتدخل الأجنبي..
وما كنت أحسب أنكم ستنخرطون في الترويج لجريمة لا يسندها واقع نراه، ولا دليل حاسم نعرفه؛ جريمة أقرب إلى حكاية ذئب يوسف: تهمة صُنعت في الخيال، ثم أُريد لها أن تصبح حقيقة بمجرد ترديدها.
اللهم اصرف السوء عن وطني، واحفظ السودان وأهله وجيشه، وردَّ الذين يريدون به سوءاً بغيظهم خائبين متحسرين
شاهت الوجوه
ايَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)
