محمد صالح عمر يطلب المساعدة في جده
وصالح فرح يطلب المساعدة في البحرين
يحى الفضلي واللجوء السياسي في السفارة الامريكية
واشنطن: محمد علي صالح
في الحلقة السابقة من هذه المقتطفات من وثائق وزارة الخارجية الامريكية عن انقلاب 25 مايو سنة 1969، الذي قاده الرئيس جعفر نميري، ارسل السفير الامريكي في الخرطوم البرقية الآتية الى وزير الخارجية في واشنطن:
“امس، قابلت ادوراد جيرجيان، رجل الاعمال السوداني، وصديق بابكر عوض الله، رئيس الوزراء. وكان شريكة في اعمال تجارية قبل ان يصبح رئيسا للوزراء …
وقال جيرجيان ان عوض الله حكى له عن مشاكل داخل مجلس الوزراء. واشتكى من مرتضى احمد ابراهيم، وزير الري. وان مرتضى وزير من الدرجة الثانية، ولن يقدر على الانتصار على عوض الله.
لكن، قال جيرجيان ان عوض الله، احيانا، متقلب المزاج، ومناكف، وغريب التصرفات:
مثلا: بعد ان صار رئيسا للوزراء، رفض مقابلة سفير اليابان، لان السفير، قبل ان يصبح عوض الله رئيسا للوزراء، قابله مرات كثيرة في مكتب او منزل جيرجيان. واهمله. ويبدو ان عوض الله لم ينسى ذلك.
مثلا: قبل ان يصير رئيسا للوزراء، وفي حفل اقامه جيرجيان، ودعا له اربعين شخصا تقريبا، كان عوض الله هو السوداني الوحيد. ولم يهتم به احد. واغضبه ذلك كثيرا. لم يهتم به احد غير كلو نويل، السفير الامريكي. ويبدو انه قدر ذلك. رغم شكوكه الكثيرة في الامريكيين …
واقترح جيرجيان ان ارسل له فيلم “يو اس آى اس” (وكالة المعلومات الامريكية) عن ارسال اول انسان الى القمر. وذلك حتى يعرضه على بابكر عوض الله، رئيس الوزراء، بهدف تخفيض عدائه لنا.
وانا قلت لجيرجيان انني لا افهم شدة عداء الرجل لنا. وانه يبدو ذكيا، ومخلصا. لكنه يستغل كل فرصة ليتهمنا بالتدخل في شئون السودان الداخلية. وبالتآمر ضد حكومة نميري. رغم اننا كررنا، بكل الطرق الرسمية والخاصة، ان هذا غير صحيح … “
وهذه مجموعة اخرى من هذه الوثائق عن اتصالات مع قادة من الاخوان المسلمين مع دبلوماسيين امريكيين طلبا للمساعدة لاسقاط حكومة نميري؟
———————————-
محمد صالح عمر:
التاريخ: 11-9-1969
من: السفير، جده
الى: وزير الخارجية
صورة الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: السودان
“قبل ايام، طلب محمد صالح عمر، من قادة الاخوان المسلمين في السودان، مقابلتنا ليتحدث معنا عن التطورات الاخيرة في السودان، وخاصة بعد انقلاب مايو الذي قاده ، قبل اربعة شهور، جعفر نميري، رئيس مجلس قيادة الثورة.
ونحن لا نحتاج لنقول ان الاخوان المسلمين على الجانب الآخر من الشيوعيين في ميزان القوى في السودان. لكنهما، دون غيرهما، اكثر الاحزاب عقائدية في السودان وفي بقية دول المنطقة …
يعتبر عمر من اكثر السودانيين تعليما، ومن الاخوان المسلمين المعتدلين. نال بكالريوس في القانون من جامعة الخرطوم، وماجستير في القانون الاسلامي من مدرسة لندن للدراسات الشرقية. يتكلم لغة انجليزية ممتازة، ويعرف كثيرا عن التطورات السياسية في الشرق الاوسط …
اول ما قال لنا عمر هو انه موجود الآن في السعودية. وانه جاء الى السفارة ليتكلم عن الحكومة “اليسارية” التي يقودها جعفر نميري. وعن تاثيراتها على الوضع السياسي في السودان. واضاف بان الشيوعيين يسيطرون على الحكومة. وانها لا تتمتع بتأييد قوي وسط الشعب السوداني. وانها تتخذ سياسات تعسفية نحو الاحزاب والجماعات “المعتدلة”، كما قال.
وقال عمر ان الاحزاب والجماعات التي تعارض الحكومة تنسق جهودها، وتجمع قواها لاسقاط الحكومة. لكن المشكلة هي ان هذه الاحزاب لا تقدر على الاتفاق على سياسة واحدة معينة …
وقال ان هذه الاحزاب والجماعات تريد تأييدنا السياسي، ومناصرتنا الاخلاقية، ودعمنا المالي. وذلك لأنه، خلال السنوات الماضية، اوضحت التطورات في الشرق الاوسط زيادة نفوذ الاحزاب والمنظمات اليسارية والشيوعية. وان هذا يهدد المصالح الامريكي، ويزيد الخطر في المنطقة. وان على الولايات المتحدة ان تلاحظ هذه التطورات، وان تعمل على المحافظة على مصالحها.
وسالنا عمر عن رأيه في المشكلة بين العرب واسرائيل. واجاب انه يفهم الخطوط العربضة لسياستنا في المنطقة. لكنه يؤمن بان تأييدنا لاسرائيل لا يقل خطورة بالنسبة للمنطقة عن زيادة نفوذ اليساريين والشيوعيين.
وقلنا نحن له اننا لا نزال نريد كسب الدول العربية الى صفنا، ونريد زيادة علاقات الصداقة والتعاون معها.
وقال انه لا يقلق على التحالف بيننا واسرائيل، بقدرما يقلق لأن اليساريين والشيوعيين في المنطقة يستغلون هذا التحالف لمصالحهم ولمصالح المعسكر الشيوعي …
واضاف انه، في الوقت الحالي، سيبقى في السعودية، وذلك حتى لا يعتقله اليساريون والشيوعيون اذا عاد الى السودان. وانه يجرى اتصالات مع قادة المعارضة في الخارج. ويريد منا الا نقدم اي دعم اخلاقي او سياسي او اقتصادي او عسكري لحكومة نميري.
وقلنا له اننا سنتصل برئاسة الخارجية للحصول على تعليمات عن سياستنا نحو حكومة نميري … “
صالح فرح:
التاريخ: 20-10-1969
من: القنصل، الظهران
الى: وزير الخارجية
صورة الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: السودان
“امس، اتصل بنا يوسف الشيراوي، مسئول التنمية والبترول في البحرين، والرجاء المحافظة على سرية اسمه.
قال انه يحمل رسالة من صالح فرح، سوداني يعمل مستشارا قانونيا للشيخ زايد آل نهيان، شيخ ابو ظبي. وله صلة قرابة بعائلة المهدي في السودان. ومن قادة الاخوان المسلمين هناك، او، على الاقل، من الذين يعطفون عليهم عطفا قويا.
قال فرح للشيراوي ان الاخوان المسملين يخططون لاسقاط حكومة نميري. وانهم يريدون المساعدة. وانهم يقدرون على الحصول على مساعدات من السعودية. لكنهم، ايضا، يريدون مساعدتنا، واشتراكنا في المحاولة.
وقال الشيراوي انه لا يريد التدخل في هذا الموضوع. لكن، لان فرح صديقه، وافق على نقل رسالته لنا. وان فرح مستعد لمقابلتي او اي دبلوماسي امريكي في اي مكان، او في مكتب الشيراوي في البحرين …
وقلت انا للشيراوي ان ينقل لفرح ان الحكومة الامريكية لا تتدخل في الشئون الداخلية للدول الاخرى … “
بشير محمد سعيد (1):
التاريخ: 8-9-1969
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: بشير محمد سعيد
“اول امس، دعاني الى العشاء بمنزله بشير محمد سعيد، رئيس تحرير جريدة “الايام”، ورئيس اتحاد الصحافيين السودانيين.
سألته عن رايه في فاروق حمد الله، وزير الداخلية. وقال انه يعرفه شخصيا، وانه ليس شيوعيا، لكنه “وطني حقيقي يريد مصلحة الوطن.” وانه اقوى شخص في حكومة نميري …
في نهاية اللقاء، سألني سعيد سؤالا غريبا. قال: ماذا سيحدث لو طلب يحى الفضلي اللجوء السياسي في السفارة الامريكية؟ كان الفضلي وزيرا في حكومة الاحزاب قبل نميري، وهو واحد من ثلاثة سيقدمهم نميرى الى المحاكمة بتهمة الفساد. وقال سعيد انه سيقابل الفضلي في نفس الليلة، وسأل اذا جاء في اليوم التالي الى باب السفارة الامريكية، وطلب اللجوء السياسي.
استغربت انا للسؤال، وقلت له ان الموضوع معقد. وذلك لان العلاقات الدبلوماسية بيننا والسودان مقطوعة، واننا، قانونيا، مجرد قسم لرعاية المصالح الامريكية، وان سفارة هولندا هي التي تحمي المصالح الاميركية، وافضل ان يسأل يحى الفضلي الهولنديين.
وقلت انني آمل الا يأتي الفضلي الى سفارتنا، لأن ذلك سيسبب حرجا كبيرا لنا، خاصة لان حكومة نميري تتهمنا بمساعدة الاحزاب السياسية التي كانت تسيطر على الحكم قبله. وايضا، سيسبب حرجا كبيرا للفضلي نفسه … “
بشير محمد سعيد (2):
التاريخ: 11-10-1969
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: افتتاحية بشير محمد سعيد
“يوم الاول من هذا الشهر نشر بشير محمد سعيد، رئيس تحرير جريدة “الايام”، كلمة انتقد فيها سيطرة الحزب الشيوعي على حكومة نميري. ويوم الخامس من الشهر، انذر فاروق حمد الله، وزير الداخلية، “الايام” من الهجوم على ما اسماهم “المؤيدين للثورة.”
وكانت كلمة سعيد اثارت جدلا كبيرا في الخرطوم. وعلقت نسخ منها في بعض المساجد يوم الجمعة، وفي الاندية الثقافية، مثل نادي اتحاد طلاب جامعة الخرطوم. لم تكن هذه اول مرة ينتقد فيها سعيد الشيوعيين، لكنها كانت اول نقد مباشر من صحافي كبير في جريدة كبيرة.
نرفق لكم ترجمة كلمة سعيد … “
جمال عبد الناصر:
التاريخ: 17-9-1969
من: قسم الاستخبارات والابحاث، الخارجية
الى: السفير، القاهرة
صورة الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: السودان
“وصلت الينا معلومات من الخرطوم ان الرئيس المصري جمال عبد الناصر حذر الرئيس السوداني جعفر نميري من الخطر الشيوعي، وذلك عندما تقابلا في مؤتمر قمة مصغر. وان عبد الناصر قال لنميرى ان الشيوعيين يخططون للسيطرة على حكومته سيطرة كاملة …
الرجاء جمع معلومات اضافية عن هذا الموضوع، وارسالها لنا … “
الامام الهادي المهدي:
التاريخ: 11-9-1959
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: امام طائفة الانصار
“خلال الايام القليلة الماضية، جمعنا معلومات بان حكومة نميري جددت محاولاتها لكسب تاييد كل من السيد محمد عثمان الميرغني، زعيم طائفة الختمية، والسيد الهادي المهدي، زعيم طائفة الانصار …
في الاسبوع الماضي، كانت الاذاعة السودانية اذاعت ان فاروق حمد الله، وزير الداخلية، وخالد حسن عباس، عضو مجلس قيادة الثورة، زارا الامام المهدي.
وحسب معلوماتنا، توسط لزيارة الرجلين اللواء بالمعاش احمد عبد الوهاب، الذي كان من كبار العسكريين تأييدا لحزب الامة.
وعلمنا ان المهدي وضع ثلاثة شروط:
اولا: طرد جميع الوزراء الشيوعيين من الوزارة.
ثانيا: اطلاق سراح السجناء السياسيين.
ثالثا: بدء خطوات لكتابة دستور دائم للسودان …
وعلمنا ان فاروق حمد الله غير راضي عن هذه الشروط، لكنه لم يرفضها نهائيا،. وفضل الانتظار حتى يعود الرئيس نميري من مؤتمر القمة الافريقية الذي بدأ جلساته امس …
وعلمنا ان هذه الشروط تشبه الشروط التي قدمها السيد الميرغني، عندما قابل نميري في بداية هذا الشهر. وان الصادق المهدي، من قادة حزب الامة، قدم شروطا مماثلة.
ويوضح هذا ان هناك محاولات تنسيق بين قادة الاحزاب التي كانت تحكم السودان قبل نميري لمواجهة حكومة نميري … “
———————————
mohammadalisalih@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم