فهم الدكتور كامل إدريس أن له مطلق الحرية في تشكيل وزارته، ومن هنا جاء في الجزء العربي من خطابه بعد أدائه للقسم أنه سوف يكون على مسافة واحدة من كل المكونات السياسية، وها هو قد قام بحل وزراء التكليف وبدأ الحديث عن إنطلاق مشاوراته لتشكيل الوزارة. فما حدود حريته في إختيار الوزراء ومع من يتشاور في إختيارهم؟
الواقع أن إعلان القوى السياسية التي لا تعترف بالحكومة الحالية ولا بالقرارات التي تصدر عنها بما في ذلك تعيين الدكتور إدريس يجعل من المستبعد قبول تلك القوى التشاور معه حول تشكيل الوزارة أو مشاركتهم فيها.
كما أن إدريس من نفسه لنفسه قام بتكبيل ما تبقى له من حرية في التشاور وذلك عندما طرح في ذات الخطاب رؤيته الشخصية لبرنامج حكمه خلال فترة توليه الرئاسة، وبذلك يكون قد إستبعد إمكانية التشاور مع أي جهة او شخص لا يتفق مع تلك الرؤية.
اذن فليعجل إدريس بالأمر، فلا حاجة لأسابيع من التشاور حسبما جاء في الأخبار، فقد سقطت الحرية المطلقة والمسافة الواحدة من القوى السياسية التي أعلنها إدريس مع صافرة البداية.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم