آخر المحاولات البائسة !!

 


 

صباح محمد الحسن
23 يناير, 2023

 

أطياف -
من أكثر الأشياء غرابة ، أن بعض السياسيين في بلادي لا يشعرون بالحياء عندما تتناقض اقوالهم مع افعالهم ، وتتجلى في وقت قصير ، تلك التناقضات التي تهد جدار الثقة بينهم وبين الشعب السوداني الذي ربما يتفق بعضه مع طرحهم السياسي ، وترفع الستار عن حقيقتهم الماثلة ، أن لا علاقة لهم بأزمة سياسية ولا حلها ، بيد أن اغلب الأطراف التي تفتعل هذه الفوضى على الحلبة لا علاقة لها بالقضية الوطنية.
ففي بداية الأمر لماذا رفضت الكتلة الديمقراطية الإتفاق الإطاري او مسودة الدستور الإجابة أنهم قالوا ( إنه جاء من الخارج كتبته دول خارجية تريد التدخل في الشأن السوداني ) عظيم ...
إذن حفاظاً على هذا المبدأ لا يحق للكتلة الديمقراطية الآن الإرتهان للخارج ، الم يتحدثوا عن أن البلاد سيقودها عملاء السفارات ، هذا ماقاله ترك ، فكيف لترك وبعض نظارات الشرق التي ( زارت السفارة المصرية ) لتبدى رغبتها في المشاركة في الورشة بمصر كيف لها أن ترتمي في حضن دولة اخرى لتبحث عن حلول لقضايا وطنية ، اما كانت هذه الورش واللقاءات والاجتماعات التي ستقام بالقاهرة ان تكون بالداخل ، فكل الدول التي تشارك في حل الأزمة السياسية السودانية جاءت إلى السودان أليس من المخزي أن تلهث وراء الأخرين لتحقق مطالبهم قبل مطالبك !!
فماهو الفرق بين سفارات امريكا وبريطانيا، وبعثة يونتامس وسفارة مصر !؟
وليت هذه الورش وما يدور فيها لو كان يتم من حقاً من أجل مصلحة السودان او حل الأزمة السياسية ، الكارثة أن الدول التي تستضيفهم تضع قضاياها اولا على الطاولة واحيانا تناقشها بكل وضوح ، والسؤال ان كانت مصر همها هو أن يحدث توافق في السودان واستقرار سياسي لطالما أن الأمن القومي السوداني لا ينفصل عن الأمن القومي المصري.
إذن لماذا لم تطرح مصر مبادرتها عندما أعلن البرهان انقلابه على الحكومة المدنية فما عانته بلادنا بعد الانقلاب وما نتج عنه كان أكبر مهدد للسودان ولمصر، لماذا لم تتدخل مصر لتبحث عن توافق بين العسكريين والمدنيين.
حتى تنظيم الحكومة المصرية لورشتها لماذا لم يأت قبل التوقيع على الاتفاق الإطاري حتى ينظر فيها من أجل العمل على تحقيق ما فيه من مصلحة للبلدين.
فورشة شرم الشيخ تأتي في شتاء غير مناسب حتى للتنزه في مصر ناهيك ايجاد حلول سياسية ، تأتي بعد انتهاء الوقت ، فهي آخر المحاولات البائسة والتي سيلازمها الفشل ، وذلك لعدة اسباب اولها أن الدول التي مارست ضغطها على العسكريين تأثيرها عليهم اكبر من تأثير مصر ، سيما في الوقت الحالي
ثانيها أن مصر الآن في اضعف حالاتها فليس لها اي دور اقليمي ( سحب منها البساط ) عمداً ، وتقف الآن على عتبة أزمة اقتصادية طاحنة
ثالثها ان اكثر ما يجعلها تخسر اللعبة هو اختيارها للكتلة الديمقراطية التي تضم أضعف ( اللعيبة ) في المستطيل السياسي.
رابعها ان اعتماد مصر على الكتلة الديمقراطية او الاتجاه الى الاستعانة بشخصيات سياسية ثانوية يعني انها فقدت دور العسكريين تماماً في تحقيق اهدافها وهذا ليس دليل عافية هذه بداية وعكة صحية تجعل فرص نجاحها ضئيلة.
فالمكون العسكري بخل على مصر حتى بصدور بيان واحد يؤيد او يرفض المبادرة المصرية وظل صامتاً لسان حاله يقول إن الأمر (ليس بيدي) فهذه الورشة ستكون بمثابة مصل لتطيب الخواطر فإن اراد العسكر تحقيق ما تريده مصر لقاموا به حالا دون ان يكلفوها مشقة الورش والمؤتمرات السياسية هناك !!
طيف أخير:
أحياناً يجب أن يعتذر البعض لهذا الشعب عن انهم كانوا اسوأ إختياراته.
الجريدة

 

آراء