أتفاقية نيفاشا … المشكلة وليست الحل ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

مقدمة :

نزعم ، وأن بعض الزعم أثم ، أن أتفاقية السلام الشامل ( نيروبي – 9 يناير 2005) ، صارت المشكلة ! وقطعأ ليست الحل !

ولا نلقي القول علي عواهنه ؛ وأنما نتوكأ علي معطيات وبينات دامغة ، تدب بيننا علي الأرض !

نستعرض ادناه اربعة من هذه المعطيات ، من بين عشرات  ،  والتي تبدو للعنقالي  الغافل مستقلة ، بعضها عن البعض ! وان كانت تشكل حلقات في جنزير أستراتيجية أسرائيلية – أمريكية  متكاملة ، لتفتيت بلاد السودان ، وأضعاف مصر  ( العدو الأستراتيجي لدولة أسرائيل ) ، أستراتيجيأ ،  بالتحكم في مصادر النيل الابيض ونهر السوباط ، اللذين يكونان 28% من مياه نهر النيل ، محسوبة عند أسوان !

كل واحدة من هذه المعطيات الأربعة أدناه ،  ثمرة خبيثة من ثمرات اتفاقية السلام الشامل ! مما يؤكد ، بما لايدع مجالأ لأي شك ، بأن المشاكل والمحن والأحن ، علي بلاد السودان ، قد بدأت يوم تم التوقيع علي هذه الاتفاقية ، وخصوصأ ، بعد يوم السبت الموافق 9 يوليو 2011 ، عندما تم استيلاد دولة جنوب السودان !

وغني عن القول ، أن اتفاقية السلام الشامل ،  بدورها ، ثمرة خبيثة من ثمرات سياسات نظام الرئيس البشير الاقصائية الاستبدادية !

اولا :

اول الغيث !

اصدر اوباما اوامره ( يوم الجمعة 7 اكتوبر 2011) ،  بارسال فرقة عمليات خاصة ( 100 عنصر عسكري في البداية ) ،  باسلحتها الهجومية ، والاسناد اللوجستي  والاستخباري  الضروري لأنجاح مهمتها  ( الأقمار الصناعية ) !  للعمل في دولة جنوب السودان ، ضمن دول أخري ، لمكافحة قوات جيش الرب  اليوغندية ، (  بقيادة يوسف كوني منذ 1987 )  ،   ومسانديها ( مليشيات عصابة البشير في الجنوب  ؟ )  ، والقضاء عليهما !

وصلت الدفعة الاولي من الفرقة الي مطار عنتبي في يوغنده يوم الاربعاء 12 اكتوبر2011 ، وسوف تصل الدفعة الثانية الي مطار جوبا في يوم الاربعاء 19 اكتوبر 2011 !

صرح مستشارو اوباما بأنهم يشعرون بالاسي والأسف لتصرف الولايات المتحدة السالب ، أبان الأبادات الجماعية في روندا في مطلع التسعينيات ، وأنهم لن يسمحوا بتكرار تلك السلبيات ، خلال فترة اوباما الرئاسية  ، في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق !

أرسال هذه الفرقة الي يوغنده وجنوب السودان ، علي صغر حجمها ، يعني أن أدارة أوباما قد غيرت استراتيجيتها ، (  بعدم أرسال قوات برية الي أفريقيا )  ، تغييرأ جذريأ ، ورأسأ علي عقب  !

وربما تفسر الأمر الجمهوري الذي أصدره الرئيس البشير ، لقواته ومليشياته ، المتواجدة علي الطريق  بين الدمازين والكرمك ، بوقف العمليات العسكرية ، والبقاء في مواقعهم ، حتي أمر جمهوري  أخر ! ذلك أن المحطة التالية لهذه القوات الامريكية الخاصة ، ربما كانت ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ، حيث جرت أبادات جماعية لشعوب النوبة والانقسنا ، بواسطة قوات البشير ومليشياته !

في هذا السياق ، يمكن التذكير بأن دولة جنوب السودان كانت قد أشتكت لأدارة اوباما ، ومر الشكوي  ،  بأن نظام البشير يدعم قوات جيش الرب ، لزعزعة الأستقرار في دولة جنوب السودان ، وجنوب دارفور !

بدأت  اليوم  العمليات الأمريكية العسكرية الخاصة في دولة جنوب السودان ، تحت ستار مكافحة قوات جيش الرب ، ومساعديهم من مليشيات الأبالسة  الجنوبية !

ولا نعرف ما سوف ياتي  به الغد ؟

القوات الأمريكية الخاصة في جوبا  …   ثمرة خبيثة  أخري من ثمرات اتفاقية نيفاشا ، التي ورط الأستاذ علي عثمان محمد طه بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان ،  فيها !

اليوم مأئة عنصر  عسكري امريكي  في جوبا !

وغدأ  ربما  الف عنصر عسكري أمريكي في كاودا في جنوب كردفان !

ولا يمكن التكهن بعددهم من بعد غد في  ام  دافوق  في جنوب دارفور !

انتظروا لتعرفوا !

انا معكم منتظرون !

ثانيأ :

Africom

أفريكوم Africom   هي اختصار ل  ( مركز القيادة للعمليات  العسكرية الأمريكية في افريقيا ) !ً  التي  تم تكوينها في السادس من فبراير 2007 ! وتتخذ من مدينة اشتوتغارت  في المانيا ،  مقرأ رئاسيأ لها ! وتتكون من حوالي 3600 عنصر عسكري ومدني ، ومجهزة بمقدرات  عسكرية هجومية جبارة ، من درونات ، وطائرات شبح  مقاتلة  ، وغيرها من طيور الابابيل ! ويغطي نشاطها كل الدول الافريقية ، بأستثناء مصر  ، التابعة للقيادة المركزية في ميامي !

وكانت قوات الافريكوم هي التي قادت الهجوم علي قوات القذافي في ليبيا ، وقصفت جميع طائراته علي الأرض ، قبل أن تعلن الناتو حظر جوي للطيران فوق ليبيا ! وهي التي قامت بعمليات أغتيال ، بواسطة الدرونات الذكية ، الموجهة من فيرجينيا  ،  لقادة القاعدة في الصومال مؤخرأ !

ويقول الجنرال كارتر هام  ، قائد الافريكوم ، انهم يركزون علي تدريب قوات دولة جنوب السودان ، وتقديم الاستشارات العسكرية لجيش جنوب السودان  ! كما تركز  الافريكوم  علي متابعة تحركات  المتنفذين في اربعة حركات ارهابية عاملة في افريقيا  ، والقضاء عليهم ! وهذه الحركات هي :

+ حركة الشباب في الصومال ،

+  والقاعدة في شمال افريقيا ، 

+ وبوكو حرام في نيجريا ،

+  وجيش الرب في جنوب السودان والكنغو الديمقراطية !

أثناء مقابلته للرئيس اوباما في نيويورك في شهر سبتمبر 2011 ، أبدي   الرئيس  سلفاكير رغبته في أستضافة مقر رئاسة الافريكوم في دولة جنوب السودان ، وتتطوع بتقديم كافة التسهيلات المطلوبة ، دون أي قيد ، أو شرط ! طلب الرئيس سلفاكير من اوباما أن يعتبر دولة جنوب السودان كولاية  أخري من الولايات الامريكية المتحدة ، ويتصرف وفقأ لذلك  !

الشيطان الأحمر واللبني ولون زينب  ؛   ولا المندوكورو !

ووعده الرئيس اوباما بالنظر بعين الاعتبار في طلبه !

الافريكوم  في جوبا …   ثمرة خبيثة  أخري من ثمرات اتفاقية نيفاشا ، التي ورط الأستاذ علي عثمان محمد طه بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان ،  فيها !

ثالثأ :

قاعدة عسكرية اسرائيلية !
أستعرضنا في مقالة سابقة  ، تصريح نتن يا هو ( راجع عدد الاربعاء 28 سبتمبر 2011 من جريدة الجريسلوم بوست   …  jpost.com  ) ، بان حكومته بصدد تجميع جميع محطات الموساد في شرق ووسط افريقيا في مركز أقليمي موسع ، يكون مقره في جوبا !  وسوف يطلع المركز بمهمات وعمليات هجومية استباقية ، ومهمات اخري دفاعية ، في دارفور ، والجنوب  الجديد ( يقصد ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ) ، ودول حوض النيل وبالاخص اثيوبيا ، ويوغندة  ، وكينيأ ، وباقي دول القرن الأفريقي !
المركز الاقليمي للموساد في جوبا ( وأن شئت الدقة القاعدة العسكرية الاقليمية الأسرائيلية في جوبا )  سوف يكون مجهزأ :
+ بالمقاتلات الشبح ،
+  بالدرونات الذكية الموجهة من تل ابيب ،
+  بمنظومة تصنت  تحسب علي الأبالسة أنفاسهم ،
+ بمنظومة اقمار صناعية ، تشاهد  علي شاشاتها لوحة عربة الرئيس البشير في طريقها من مقر اقامته الي القصر الجمهوري !
المركز الاقليمي للموساد في جوبا  سوف يكون اسرائيل مصغرة مزروعة في الحديقة الخلفية لبلاد السودان !
وقال نتن يا هو ان حكومة اسرائيل ليست معنية بأحترام أي صفقة ، تم عقدها بين أدارة أوباما ، وعصابة البشير ! وان حكومته سوف تعمل علي وقف الابادات الجماعية في دارفور وجنوب السودان الجديد ، حتي لا يفكر بشير ( يقصد الرئيس البشير ) في تدشين الابادة الجماعية الثانية   ليهود العالم !
القاعدة العسكرية الاسرائيلية في جوبا … …   ثمرة خبيثة  أخري من ثمرات اتفاقية نيفاشا ، التي ورط فيها  ، الأستاذ علي عثمان محمد طه ، بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان   !

رابعأ :
الخطة الإسرائيلية … دولة وسط السودان !
السودان عضو في الجامعة العربية وجزء من الوطن العربي ! وكذلك السودان عضو في منظمة التعاون الاسلامي ، وجزء من الأمة الاسلامية ! بمرجعيتيه العربية والاسلامية  هذه ، يتأثر السودان ، سلبأ وأيجابأ ، بما يحدث في الفضائين ، العربي والاسلامي !

الحجر الضخم  الذي اسمه  ( أسرائيل ) ،  والذي رمته   قوي الاستكبار في عام 1948 في  البركة العربية- الاسلامية  في فلسطين
، احدث  ارتجاجات تسونامية وصلت موجاتها  الي   بلاد السودان !
سياسة  إسرائيل  الاستراتيجية  ، المدعومة عميانأ  من أمريكا  ،  تقوم علي أن اسرائيل دولة صغيرة ومحدودة الإمكانيات ، ومحاطة بأعداء يسعون لهلاكها ورميها في البحر !  لذلك عليها  معرفة نقاط ضعف الدول العربية ،  لا  سيما الأقليات  الدينية ، والطائفية ، والإثنية  ، والنفخ فيها ،  لإضعاف وتفكيك الدول العربية ، بما في ذلك دولة السودان !
بدأت اسرائيل في تفعيل هذا التوجه الاستراتيجي   في دولة السودان ، كما يقول الانسان العظيم  ، بتنفيذ   سياسة شد الأطراف ، ثم بترها ،  بدعم الأقليات ذات الهويات المناقضة  ، للهوية المركزية !
سعت اسرائيل ، بمساعدة امريكا ، لتنفيذ سياستها الباترة  ،  في بلاد السودان ، باعتباره عمقاً استراتيجياً لمصر ،  وبوابة عربية لأفريقيا جنوب الصحراء ! وكان جنوب السودان خاصة ،  والعناصر غير العربية في السودان عامة ، مستهدفين لهذه السياسة الاسرائيلية- الامريكية !
كانت ، ولا تزال ، اسرائيل ، واضحة وفاضحة ، وهي تسعي لتنفيذ مخططها لشد الاطراف ثم بترها في بلاد السودان ! وللأسف فأن  ، سياسات نظام الانقاذ الاحادية والاقصائية (  في الجنوب ، ودارفور ، وجنوب كردفان ، وجنوب النيل الازرق ) ، قد  ساعدت ، وتساعد حاليأ  ،  اسرائيل في تنفيذ مخططها الاجرامي لتفتيت بلاد السودان من أطرافها الجنوبية والغربية !
ولكن دعنا نبدأ الحكاية من طقطق  في حلقة قادمة !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً