فى المقال السابق تطرقنا إلى الخسائر البشرية والمادية بسبب الفيضانات، وقصور حكومة جنوب السودان في القيام بواجبها، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ويتكرر المأساة وبصورة أكبر خلال هذا العام، فهناك أجزاء عديدة من أنحاء البلاد قد إجتاحتها الفيضانات، خصوصاً في إقليمي بحر الغزال وأعالى النيل، حيث جرفت السيول المزارع التي كانوا يعتمدون عليها في توفير قوتهم.
قبل بضع أيام قالت الأمم المتحدة أن هناك أكثر من 90 الف شخص في جنوب السودان متضررين من الفيضانات، إلا أن الرقم أكبر من ذلك بكثير وفي تزايد مستمر، لعدم تمكن الأمم المتحدة من تغطية بعض المناطق المنكوبة، ويتطلب التدخل العاجل وتقديم المساعدات الإنسانية قدر المستطاع لهم، سيما وأن محاصيلهم جرفتها السيول والفيضانات، وأشار مكتب الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، بأن ولاية جونقلى وتحديداً مقاطعة أيود التي تضررت فيها أكثر من 70 ألف شخص من الفيضانات، وإرتفاع معدل منسوب المياه بشكل مستمر، إضافة إلى تضرر حوالي 50 ألف شخص في جزيرة فانجاك، مما جعل المواطنين يعبرون إلى مقاطعة تونجة بولاية أعالي النيل. وتكررت ذات الأمر في ولاية الوحدة في مقاطعة مينديت، وتوفي 7 أشخاص غرقاً في مياه الفيضانات التي غمرت أجزاء واسعة من المنطقة.
وللأسف الشديد يحدث كل هذا وسط صمت مريب من الحكومة التي لم تتحوط للأمر منذ البداية، فضلاً عن أنها ظلت تناشد المنظمات الإنسانية، بتقديم المساعدات للمواطنين دون أن تقوم بواجبها حسبما جاء في الدستور الإنتقالي لجمهورية جنوب السودان، وهذا يدل على أن حكومة الوحدة الوطنية الإنتقالية، غير حريصة على معالجة الأمر، ورغم شح إمكانياتها كانت عليها محاولة تقديم المساعدات للمواطنين المتضررين من الفيضانات بالقليل الموجود. وما على شعبنا المتضرر في الولايات المذكورة، التضرع إلى الخالق فضلاً عن أن ذوي القلوب الرحيمة ورجال الأعمال الوطنيين، نثق بأنهم سيقومون بما يلزم لإنقاذ إخوتنا المنكوبين. فالأمم المتحدة لن تستطيع لوحدها تلبية احتياجات المتضررين، وإنما المطلوب أن نبذل الحكومة قصارى جهدها ومساعدة الأمم المتحدة في الأمر.
الامر والادهي كلما تطل علينا كارثة طبيعية أو بشرية اول تقوم بها حكومتنا “المؤقرة” هي مناشدة المنظمات الإنسانية، دون أن تفعل ما بوسعها، وتتكرس دورها في خدمة الشعب بمقتضى الدستور، وليس العكس، ولا يمكن أن تتجاهل حجم المأساة التي تعاني منها متضرري السيول والفيضانات، في الوقت الذي يصول ويجول مسؤولي الحكومة هنا في العاصمة جوبا، دون التطرق إلى لأمر هذه الفيضانات، ولو في مناسبة إجتماعية حتي.
ضف إلى ذلك غياب دور منظمات المجتمع المدني التي كانت تقع على عاتقها، وتتحمل جزء من مسؤولياتها من خلال تنظيم لقاءات جماهيرية، في الميادين والساحات العامة، بعرض جمع تبرعات والتطوع لتسيير قوافل، للمناطق التي تضررت فيها المواطنين بسبب الفيضانات، علها يجعلهم يحسون أن لهم إخوة يقفون معهم في اللحظات العصبية، بعد أن تخلت الحكومة عن مسؤولياتها.
josephgabriel067@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم