أردول يبني حزبه من الذهب الخالص !!

 


 

محمد موسى حريكة
22 يونيو, 2022

 

musahak@hotmail.com

(ليس في عهدتي سوي كرتونة من الكتب ...) ذلك مقتطف من إستقالة مبارك عبد الرحمن أحمد (أردول) التي دفع بها إلي مالك عقار في صراعه مع الحركة الشعبية في أغسطس 2019، ثم أنطلق نحو الداخل متشبثا بعباءة التغيير السلمي للسلطة ،وقد شوهد في ساحة إعتصام القيادة العامة وهو (يسوط) في قدر من وجبة العصيدة ليرسم صورة زائفة لذلك الثوري الزاهد!
في دراما المشهد السياسي السوداني والذي يراوح بين تضخم وضمور ، صار اردول يتربع علي تلال الذهب علي إمتداد أرض السودان كمدير للشركة السودانية للتعدين في تلك المحاصصات البائسة التي ضربت نبل الثورة وقدسيتها.
وكلما أحتدمت صراعات أردول وهو يتسنم تلك الوظيفة الفنية والإدارية أنطلق يلوح بمظالم الهامش التاريخية والأجندة العنصرية ليحمي موقعه الوظيفي حتي من المساءلة التي تقتضيها المراجعة والقوانين وحدود الاختصاصات التي تقيد يد حامل الوظيفة. ولعلنا نذكر تلك المعركة حينما حاول الدفع بأموال شركة التعدين إلي ساحات المؤازرة السياسية والتكتلات وبناء الذات حينما قام بدفع مليارات الجنيهات في طقوس الاحتفالات بتنصيب مناوي حاكما لإقليم دارفور ،ثم أضطر صاغرا ليعيد تلك المبالغ لخزينة الدولة بعد أن أستجوبه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك .
ثم أنطلق اردول في سوح العمل المناهض لثورة ديسمبر رافعا شعار (لا نقصي أحدا) ومن قاعة الصداقة في تلك التحالفات التي ضمت كائنات الفلول والموتورين والذين خانوا قضايا الهامش التي تبضعوا بها في سوق السياسة والثورات المغدورة .
كان اردول نجما في إعتصام ما عرف بجماعات (الموز) و(الليلة ما بنرجع حتي البيان يطلع).
وفي الخامس والعشرين من أكتوبر2021 تأبط ذراع ذلك الانقلاب ليصبح ربيبا له مدافعا عنه وليبني مجده الشخصي دون رقيب أو حسيب وهو يتطلع كغيره من الانقلابيين نحو إنتخابات مزيفة مخجوجة، تفتقر لكل عوامل الديمقراطية من سلام وقوانين وإجماع شعبي ، حتي يتسني له ولهم قيادة هذه البلاد نحو المجهول والشمولية بطلاء ديمقراطي زائف.
يبدو جليا أن اردول يقود حملته الانتخابية باكرا ، فقبل عدة أشهر إنطلق نحو أقصي الشمال متبرعا بتريليونات الجنيهات لتفكيك إعتصامات وتتريس طريق التحدي ،ثم إنطلق نحو ولاية جنوب كردفان في مؤتمر خداع للمجتمعات المحلية أيضا لتفكيك نضالاتها مع شركات نهب الموارد والتوحش البيئي الذي أضر كثيرا بطبيعة الحياة والصحة العامة وليعقد صلحا بين وكلاء تلك الشركات والمغلوب علي أمرهم ،وهو الذي أفتي بإن إستخدام الزئبق في التعدين التقليدي لا أضرار منه ، ضاربا بعرض الحائط كل التقارير العلمية وحتي الإنسانية كتلك التي اصدرتها منظمة هيومان رايتسوتش حيث نددت الخبيرة جوليانكيسبيرغ منبهة حكومات العالم أن الزئبق مادة عالية السمية، وتمتد آثاره لمهاجمة الجهاز العصبي المركزي عدا آثاره المباشرة علي البيئة والتربة والإنسان والحيوان وبذلك الاستخدام التقليدي .
مبارك أردول الأمين العام لما سمي بالتوافق الوطني ينطلق نحو بورتسودان منغمسا في تلك الصراعات بلا دراية مسنودا بتريليونات الجنيهات مدعيا المساهمة في تطوير المجتمعات المحلية جاهلا أن التنمية ليست مهرجانات ورقص ولكنها عملية طويلة تخضع لعمليات إحصائية وخارطة سكانية ومعدلات دخل وتغيير مجتمعي يقود إلي سلام مستدام .
أردول أتخذ من عائدات شركة التعدين والتي من المفترض أن تتدفق نحو شرايين وزارة المالية ثم تعود علي المجتمعات المتأثرة بعمليات التعدين وفق احتياجات وبيانات ورقابة وليس بتهريج سياسي يخفي من وراءه تفخيم الذات والمآرب الشخصية.مبارك أردول تقف خلفه جماعات وكيانات وما ذلك البيان الذي أصدره ما يسمي بالشباب المستقلين ،والذين دخلوا علي أطراف الصراع بين أردول وتجار الذهب إلا دليل علي أن الرجل يشيد ببطء حزبه ومن عائدات الذهب الخالص وهو يتطلع لانتخابات متعجلة لا تستجيب لشروط العملية الديمقراطية ولكنها دون شك مستوفية لكل الشروط التي يحقق من خلالها أردول ذاته المشفوعة بذلك الإبتزاز السياسي المتمثل في إنتمائه للهامش والتصنيف الأثني الذي يستخدمه كقميص عثمان كلما أحس بهشاشة موقفه في مواجهة الحقائق وإبراء الذمة.
وكما أن الذهب تجلوه النار ، فإن حرارة الصراع وشراسته وطول الطريق نحو الديمقراطية كل ذلك كفيل بتعرية (المناضلين) الكذبة الذين إتخذوا من قضايا المهمشين في الارض سلما للارتقاء نحو نزواتهم وإمتيازاتهم الشخصية .

 

آراء