أشهر مجلات أمريكا تقرع جرس الانذار

أشهر مجلات أمريكا تقرع جرس الانذار
الحرب المنسية تدخل عامها الرابع وملاكم جديد يدخل حلبة الموت

نصيبك في حياتك من حبيب
نصيبك في منامك من خيال
رماني الدهر بالأرزاء حتى
فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام
تكسرت النصال على النصال

أبو الطيب المتنبي

ترجمة: حسن أبوزينب عمر

الذي لا تتنازع عليه عنزتان في الصراع الدموى في بلادنا والذي يستحق أن يطلق عليه بجدارة ومع استمرارية النزيف (الحالة السودانية) وهو ان الذي يحدث في السودان الذي دخل الآن مرحلة (الرتابة) في غياب أي أفق للانفراج أشبه بحالة مريض ميؤوس منه .. مصاب بأنيميا حادة .. ملابسه رثة .. حالته متأخرة تستدعي التدخل العاجل لنقل دم لكنه يجلس صابرا محتسبا في طاولة خارجية في مستشفى بائس ينتظرفرصة للدخول وكلما تحين الفرصة تأتيه الأوامر مجددا بالانتظار لوجود حالات أكثر أهمية قادمة من روسيا واوكراينا وغزة والآن ايران واسرائيل وأمريكا ودول الخليج . لعل هذا مانقلته المحللة النيجيرية (نوس توتجبادنوسي) المتخصصة في الشؤون الأفريقية والمقيمة بمدينة لاغوس في تحليل لها عن فصل قاتم في حرب السودان العبثية التي مازالت نيرانها مشتعلة منذ 15 ابريل 2023 فكتبت في مقال لها في مجلة (فورين بوليسي) الامريكية التي تعتبر الأشهر في قضايا الشأن الأفريقي تقول انها دخلت الآن في تصنيف أسوأ كارثة انسانية في العالم تهدد بتمدد مساحتها أكثرفي العالم المنكوب وتقول ان الصراع الذي بدأ خلافا دام شهرا فقط بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع حول دمج 100 ألف من منسوبي المليشيا في الجيش .
(2)
منذها اتسعت نيرانها حتى تحولت باجماع الخبراء بالحرب الأكثرمأساوية في العالم لنتائجها وحصادها المرعب ( مئات الألاف من القتلى.. 19 مليون جائع .. ربع مليون مشرد من جملة 52 مليون نسمة هم سكان السودان) .وتقول الكاتبة ان الأمم المتحدة عثرت على أدلة تدين المليشيا بالتورط في جرائم حرب ابادة في حق اثنيات الزغاوة والفور خلال سيطرتها على مدينة الفاشر في شهر اكتوبر الماضي وأضاف تقرير المنظمة الدولية بأن الهجمات التي استخدمت فيها المسيرات بصورة عشوائيا من كلا الجانبين أدت الى مقتل الكثير من المدنيين في اقاليم كردفان ودارفور ومنطقة النيل الأزرق التي وصفتها الكاتبة بالوجه الجديد في الصراع .
(3)
بعبارات لا تقبل الشك وجهت الكاتبة أصابع الاتهام الى دولة الامارات في دورها الاجرامي المباشر في صب مزيدا من الزيت على نيران الحرب بالدعم والامداد المتواصل للميليشيا دون أن تردعها حتى المسيرات والصواريخ الايرانية التي تنهال عليها كالمطر صباح مساء وأستندت الكاتبة الى تقرير من صحيفة لو موند الفرنسية بأن اسلحة الامداد الاماراتية تصل الى أيدي المليشيا عبر مطارات في أفريقيا الوسطى وأثيوبيا ..الذي يثير مزيدا من زوابع الخوف والقلق في منطقة القرن الأفريقي دخول ملاكمين جدد الى حلبة الصراع ..الكاتبة تشير الى أدلة دامغة صادرة من مركز أبحات جامعة (ييل) الأمريكية وكشفتها الأقمار الصناعية بأن الجيش الأثيوبي يقوم بدعم الميليشيا التي انطلقت الى حدود السودان الشرقية من قواعد أثيوبية مدعومة بعتاد ومرتزقة أجانب وأثيوبيين .
(4)
تضيف المحللة النيجرية بأن مؤتمر برلين الذي انطلق من المانيا بمشاركة منظمات وأحزاب سودانية فضلا عن ممثلي الاتحاد الأوروبي والافريقي وأمريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا هو آخر محاولة لفض النزاع ولكن لا يرجى منه الكثير رغم اعانة جمع خلالها 1,5 مليار دولار لمواجهة الحالات الانسانية والسبب المباشر هو غياب أطراف الصراع ويبدو ان مصيره لن يختلف كثيرا عن عشرات الوساطات الداعية لاعلان هدنة ووقف لاطلاق الناروكان آخرها الرباعية والتي ذهبت أدراج الرياح فيما لم تتعد كل جهود الأمم المتحدة ووكالاتها سوى تأمين 40% فقط من المتطلبات الأساسية التي تصب في خانة الاغاثة .
(5)
مع تصاعد وتنامى التعقيدات النابعة من تقاطعات المصالح فان خبراء الأمن في العالم يشيرون الى استحالة التوصل الى قرار بوقف اطلاق النار دون فرض ضغوطات فاعلة على الدول التي تمول طاحونة القتل والدمار وعلى رأسها دولة الامارات العربية ..وتقول المحللة السودانية (سها موسى) في مقال لها في الصحيفة هناك حرب ابادة في السودان ترتكبها المليشيا بمساندة من دولة الامارات وعليه لن يتم التوصل الى هدنة وسلام دائم دون تحميل الطرفين وزر الجرائم المرتكبة وأولها طردهما من طاولة المفاوضات ..الكاتبة النيجيرية أشارت الى تعليق من الملياردير البريطاني من أصول سودانية مو ابراهيم في صحيفة فاينانشيال تايمز نشر في الاسبوع الماضي يطالب فيها أربعة دول بعينها وهي الامارات وتركيا والباكستان وايران وآخرين وقف امداد الأطراف المتحاربة بالسلاح .
(6)
تعقيدات الحالة السودانية وتقاطعات المصالح وتردي الحالة الأمنية وحتمية أنتشار نيران الصراع الى القرن الأفريقي بل الى عمق القارة وأطرافها يتطلب وساطة من دول مقبولة في منطقة الشرق الأوسط مثل تركيا سيما وان السنة الحريق ستطالها فهي دول هشة لازالت تحبو في طرق الاستقرار والتنمية وتعاني أصلا من تصدعات في الوحدة الوطنية .. ربما تختلف المناخات والنسيج الاجتماعي هنا وهناك ولكن القاسم المشترك الأعظم الذي يجمع هذه الدول دون استثناء هو ثالوث الرعب الفتاك (الفقر والجهل والمرض) .. يستوي هنا السودان وأثيوبيا وتشاد وجنوب السودان والكاميرون وبوركينا وكلها تعرف أماكن الجراح النازفة في الطرف الثاني (لا عتمة هنا) ومن الأفضل لدولة مثل أثيوبيا التي (فيها مايكفيها) النأي بنفسها عن دور حامل الثقاب الذي يتناقض مع مباديء الاتحاد الأفريقي الذي تحتضنه والذي لن تنال منه شيئا سوى الخراب والدمار.
مدخل للخروج
نفس هذا ينسحب على دولة الامارات التي لديها مصالح ضخمة في السودان ولكن استثمارها ينبغي أن يأتي من الباب وليس من النوافذ الخلفية المشبوهة وقد ذاقت ولا تزال طعم الحرب وعانت من ويلات المسيرات العشوائية وقد ذكر مآسيها وتداعياتها المميتة على الرابح قبل الخاسر زهير ابن أبي سلمي منذ أكثر من ألف عام اذ يقول
وَما الحَربُ إِلّا ما عَلِمتُم وَذُقتُمُ
وَما هُوَ عَنها بِالحَديثِ المُرَجَّمِ
مَتى تَبعَثوها تَبعَثوها ذَميمَةً
وَتَضرَ إِذا ضَرَّيتُموها فَتَضرَمِ
فَتَعرُكُّمُ عَركَ الرَحى بِثِفالِها
وَتَلقَح كِشافاً ثُمَّ تَحمِل فَتُتئِمِ
فَتُنتَج لَكُم غِلمانَ أَشأَمَ كُلُّهُم
كَأَحمَرِ عادٍ ثُمَّ تُرضِع فَتَفطِم

oabuzinap@gmail.com

عن حسن ابوزينب عمر

حسن ابوزينب عمر

شاهد أيضاً

الشخصية السودانية بين الواقع والخيال

بقلم : حسن أبوزينب عمرoabuzinap@gmail.comالآن اتسعت المساحات السوداء ..أصبحت المجتمعات السودانية في حالة حرب مفتوحة …