أضحك مع الانقلاب .. بقلم: حيدر المكاشفي

بشفافية
في اليوم التالي للانقلاب حدثني قريب لنا، بأنهم عندما كان أهل بيتهم متحلقون حول الشاشة لمتابعة أخبار الانقلاب من الفضائيات الخارجية كالجزيرة والحدث والعربية والعربي وغيرها، فالمعروف عن السودانيين أنهم عندما يقع حدث كبير في بلادهم سلبيا كان أم ايجابيا، ينصرفون عن أجهزة اعلامهم الرسمية لعدم ثقتهم فيها لنقل الحقائق كاملة غير مجيرة لجهة، ويفضلون عليها أجهزة الاعلام الخارجية، يقول محدثي في تلك اللحظات أطل عبر شاشة احدى الفضائيات أحد من يزعمون أنهم خبراء وطفق (يطربق) في مناصرة الانقلاب نافيا أن يكون ما وقع انقلاب وانما هو تصحيح لمسار الثورة الى آخر مثل هذه (الورجقة) التي تعريها حقائق الواقع على الأرض، عندها انفعلت احدى الخالات التي كانت تتابع حديث الخبير بزعمه وبوضع اليد، وقالت (ووب علي ووب علي من الراجل الما بختشي دا، قال دا ما انقلاب دا تصحيح لمسار الثورة، أنا الانقلاب كمان بغباني، انا حضرت الانقلابات من زمن عبود وزمن نميري وزمن المخلوع البشير، والعملوا البرهان دا انقلاب ونص وخمسة وانقلاب الخالق الناطق)، فانفجر الحاضرون بالضحك، فقد صدقت هذه الخالة اذ أن ما أعلنه البرهان عبر بيان صبيحة الخامس والعشرين من شهر اكتوبر والناس نيام، هو انقلاب كامل الدسم ولا سبيل لتبييض وجهه، وعبثا يحاول أي متنطع ومتلولو ان يضفي عليه أية صفة غير أنه انقلاب، فرغم المحاولات اليائسة لاستكراد الناس والضحك على عقولهم ببعض الحركات القردية، من شاكلة الاستعاضة عن المارشات العسكرية ببعض الاغاني والاناشيد الوطنية، إلا أن هذه اللعبة لم تنطلي على أحد..
وكما حاول هؤلاء الانقلابيون الضحك علينا، فقد حق لنا أن نضحك على انقلابهم وهذه بتلك والبادئ أظلم، فمن مضحكات هذا الانقلاب (المُقلبن) والمغلوب على أمره، أنه أعاد الى الذاكرة حكاية أحد المخخنجية مع طائر ود أبرق المعروف بسرعة الحركة والتقلبات الهوائية البهلوانية، قيل بينما كان ذلك (المخخنجي) يستلقى مسترخيا و(مستمخا) على سريره داخل الغرفة (آخر ريلاكس) وبينما هو على هذا الحال الرائق إذا بطائر ود أبرق يدخل الغرفة من الشباك الشمالي ليخرج بالجنوبي ثم يعيد الكرة مرة أخرى فيدخل بالجنوبي ويخرج من الشمالي، نظر المخخنجي إليه مليا وهو في حركة غدوه ورواحه العبثية ثم قال متعجبا من حركة ود أبرق (يعني عملت شنو)، وهذا بالضبط ما فعله هذا الانقلاب، فالمعلوم أن من قادوا هذا الانقلاب كانوا قد شاركوا أيا كان الرأي في مشاركتهم في الاطاحة بالنظام البائد، فاذا بهم بهذا الانقلاب يحاولون اعادة النظام البائد بالشباك سالما غانما بعد ان شاركوا في اخراجه بالباب، تماما كما حركة ود أبرق، ولكننا لسنا ذلك المخخنجي نكتفي بابداء الاستغراب والتعجب من هذه الحركة التي يقول عن مثلها الشباب الثائر (حركة في شكل وردة)، فهذا الشباب المتفتح صاحب المعرفة العولمية لن تنطلي عليه مثل هذه الأحابيل، ولن يكتفي بتعليق المخخنجي (يعني عملتو شنو) ويمضي لحال سبيله قانعا من ثورته بالاياب.. بل أن هؤلاء الانقلابيين عطلوا حتى ارادة الشعب وصموا آذنهم عن سماع صوت الجماهير، فعمدوا لنصب متراس ضخم اعاقوا به حرية الشعب في الحصول على المعلومات وتداولها وتبادل الآراء والأخبار وادارة أنشطتهم الاقتصادية والاستثمارية ومنعهم من التواصل الاجتماعي والتلاقح الثقافي وتسبب في خسائر فادحة مادية ومعنوية على مستوى كل هذه الحيوات، فبفعلتهم الشوهاء هذه يكونوا قد نصبوا متراسا ضخما يصدون به الناس عن منافذ الاستنارة والوعي وقطعهم عن العالم ومحيطهم الاقليمي بل والمحلي وحتى الأسري، وكأني بهم يريدون أن يعودوا بأهل السودان القهقرى الى عهود التيه والجهل والوصاية والتخلف، وهذه لعمري جريمة واضحة يرتكبها الانقلابيون ضد الشعب تضعهم تحت طائلة المساءلة والمحاسبة، هذا طبعا غير القتلى الذين سقطوا برصاصهم في الثلاثين من اكتوبر، اضافة الى من سقطوا في فض الاعتصام وما تلاه وما سبقه فكل هذه القضايا لن تسقط بالتقادم و..(يا كاتل الروح وين بتروح).. والمضحكات المصاحبة للعمليات الانقلابية التي وافق فيها شن ماضيها طبقة حاليها كثيرة ومتنوعة، نذكر منها على سبيل المثال، ما كتبه الصحفي السوداني محمد ميرغني في خبره الذي به نال قصب السبق في نقل خبر إنقلاب مايو للعالم، ميرغني كتب (كانت دبابات إنقلاب مايو تتوقف عند إشارات المرور الحمراء، دبابات إنقلاب مايو خرقت دستور البلاد بالاستيلاء على السلطة ولكنها إحترمت قانون المرور)،ومثل هذا ما فعله هؤلاء فعطلوا الوثيقة الدستورية وحذفوا منها ما لا يريدون وابقوا ما يريدون، ومن طرائف القيادي المايوي المرحوم زين العابدين محمد أحمد عبد القادر وكان صاحب عبارة لاذعة وطرفة حاضرة، أنه قال معلقا على من كانوا في صفوف مايو مؤيدين لها وداعمين ثم انقلبوا عليها مع الانتفاضة (لو نحنا سدنة مايو ديل حدائق مايو ذاتا)، ولكم اعزاءنا القراء مطلق الحرية في أن تقرروا من هم سدنة الانقلاب ومن هم حدائق القصر ذاتا..
الجريدة

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً