أطروحات لمشروع قومي إصلاحي حقيقي 4-5: تسييس الخدمة المدنية* .. بقلم: د. عادل الخضر أحمد بلة/أستاذ بجامعة الجزيرة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

adilahmed58@yahoo.com

من خطايا العهد الحالي تسييس الخدمة المدنية والتمكين سأذكر هنا مثالآ واحدآ عن الظلم والغبن الذي يصيب المواطنين في تعاملاتهم اليومية ولتكن المحليات مثالآ:
.. المعروف أن المديريات والمحافظات التي يديرها محافظون قد تبدل حالها لمحليات يديرها معتمدون .. ظاهر الأمر ألا تغيير يذكر .. وواقع الأمر أن التغيير أفرز وضعآ غاية في البؤس .. معتمدون جهلة مع قلة خبرة في إدارة مثل هذه المواقع .. والجاهل في موقع سلطة سيكون مستبدآ .. فإن رافق شخصيته قدر من التكبر فيصبح أحمقآ مطاعآ .. ترافقة “دنصرة” (من ديناصور – مكوث الضباط الإدارين والمدراء في المنطقة لأكثر من عشرة وعشرين عامآ) للمحافظة علي مراكز القوي .. وشيوع إدارة القادة المحليون للأمور كالتصاديق وغيرها بمحسوبية مبالغ فيها .. والنتيجة قدر مهول من الظلم وسوء إستخدام الوضع الوظيفي في فساد إداري لا يمكن قبوله.. هذا هو واقع اليوم!!!.
في سالف العصر كان الضابط الإداري (خريج) يدخل في دورات تدريبة طوال عمره الوظيفي تقريبآ .. ثم كان لا يمكث في موقع لأكثر من 4 سنوات كحد أقصي يعطي ما لديه من تجارب ويتعلم من المتاح له .. وكان يتبع لرئاسة الجمهورية .. وبالتالي عندما يصل الضابط الإداري لمرتبة المحافظ يكون ذو علم وخبرة عملية بكل إدارات محافظته (زراعة وتعليم وصحة وأمن ومساحة وأراضي ..الخ) .. تغير الحال وأصبحت المحافظة محلية .. المحلية الآن عمليآ هي جمهورية مصغرة : رئيس الحمهورية هو المعتمد ورئيس مجلس الوزراء هو الضابط التنفيذي ومدراء الإدارات هم الوزاء ومجلس تشريعي هو البرلمان.. بتسييس وظيفة المعتمد كما هو الحال الآن أصبح محافظ اليوم يتم إختياره من منتسبي المؤتمر الوطني من الخدمة الوطنية وإتحاد شباب المؤتمر الوطني وهكذا .. وصغار في السن .. ربما يكون هذا الشخص متميزآ في الخدمة الوطنية أو في عمل إتحاد الشباب مثلآ ولكنه بالتأكيد جاهل كمحافظ مقارنة بذاك المحافظ .. هذا الجاهل بشؤون إدارات محليته هو في واقع الأمر ليس المعتمد الحقيقي .. فالمعتمد الحقيقي سيكون الضابط التنفيذي لأنه أكثر خبرة تنفيذية من هذا الجاهل .. ويتم زف المعتمد الجديد والتطبيل له بإيهامه ان الأمر يتم بفكره وعلمه وخبرته .. أن تعين جاهلآ في موقع “رئاسة جمهورية المحلية” سيقوده للإستبداد .. وإن كان متحمسآ فسيصبح أحمقآ مطاعآ .. وسينتشر الظلم .. وليس هنالك ظلمآ صغيرآ وآخر عظيمآ إلا الشرك .. والظلم عمومآ كفر صغر أم كبر … فاقم ويفاقم هذا الوضع البائس دنصرة الجميع (المدير التنفيذي ومدراء الإدارات وحتي بقية الموظفين) الناتجة من المحسوبية للإبقاء عليهم كمركز قوي لمتنفذين في المنطقة .. والمثال الواضح لسوء عاقبة الدنصرة هو كارثة شركة الأقطان ومديرها الذي ظل في موقعة لما يقارب ال 20 عامآ كما ورد في الأخبار .. وبالتمكين أصبح القادة المحليون (وهم عادة كالحرباء ينتسبون لأي حزب حاكم) دورآ أساسيآ في إصدار التصاديق وغيرها .. هل هنالك مثالآ لواقع يفرز ظلمآ يوميآ للمواطنين أوضح من هذا؟ .. هذا هو واقع إدارة الدولة في مستواها القاعدي : أنها أصيحت “ضيعة” للحزب الحاكم ..فهل الهدف هو أمنية – من أمن – الدولة علي حساب حقوق المواطن ونهضة وطنه؟ بمعني هل الهدف هو التمكين لإستمرار بقاء الحزب في الحكم أم خدمة المواطن ونهضة الوطن بالعدل الذي هو أساس الحكم وبمشاركة الجميع لمصلحة الجميع؟ .. والأمثلة لا تحصي عن الظلم والغبن الذي يصيب المواطنين يوميآ جراء “تسييس الخدمة المدنية” بشكل عام .. أليس هذا إستعمارآ؟ هل هناك أوجب من إلغاء تسييس الخدمة المدنية والتمكين هذا؟

• نشر في سودانيل لأربعاء, 28 أغسطس 2013 تحت عنوان: الأخ عمر البشير: مرحبآ بك رئيسآ سابقآ وبعد: 6-8.
////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً