ألمانيا “متفائلة بحذر” بشأن الوضع في السودان


عبرت الحكومة الألمانية عن ترحيبها الحذر بالاتفاق الذي عاد بموجبه رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك لممارسة مهامه. يذكر أن واشنطن ذهبت في نفس الاتجاه، محذرة في الوقت ذاته من الاستعمال المفرط للقوة ضد المتظاهرين.
قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية في برلين اليوم الاثنين (22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021) إن برلين تعتبر الاتفاق الذي عاد على أساسه رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك لمنصبه، خطوة أولى إيجابية في الاتجاه الصحيح.
واستطردت أنه سيتعين القيام بخطوات أخرى: كالإفراج عن المعتقلين السياسيين وإعادة القادة السياسيين المفرج عنهم إلى مناصبهم. كما يجب سحب المراسيم الصادرة عن عبد الفتاح البرهان في سياق انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الذي أطاح فيه الجيش السوداني بالحكومة المؤقتة وأعلن حالة الطوارئ ووضع العديد من السياسيين قيد الإقامة الجبرية، بمن فيهم حمدوك.
وأضافت المتحدثة أن الهدف النهائي هو عودة حقيقية لعملية الانتقال المتفق عليها. وهذا يعني أنه يجب أن يتمتع حمدوك بحرية الاختيار الكافية لتشكيل حكومة قادرة على التصرف واتخاذ القرارات. وقالت المسؤولة الألمانية إن الأيام المقبلة ستظهر ما إذا كانت العودة إلى العملية الانتقالية ستتحقق. وحتى ذلك الحين، ستقيم وزارة الخارجية الألمانية التطورات بتفاؤل حذر.
وبحسب المتحدثة ، فقد أظهر السودانيون “تصميما كبيرا” على معارضة الانقلاب العسكري بأغلبية ساحقة.

في سياق متصل، أشاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأحد بالاتفاق الذي تم التوصل اليه في السودان لإعادة المسار نحو الديموقراطية، محذرا السلطات من الاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين.
وكتب بلينكن على تويتر “أنا متشجع بالتقارير التي تفيد بأن المحادثات في الخرطوم سوف تؤدي الى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وإعادة رئيس الوزراء حمدوك الى منصبه ورفع حالة الطوارئ واستئناف التنسيق”. وأضاف “كما أكرر دعوتنا إلى القوات الأمنية بالامتناع عن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين”.

الإفراج عن بعض المعارضين السياسيين
من جهة أخرى، أفرجت السلطات السودانية عن بعض السياسيين الذين كان تم توقيفهم الشهر الماضي تزامنا مع إعلان قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان حل مؤسسات الحكم الانتقالي وفرض حال الطوارئ في البلاد. وقال رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، أحد السياسيين المفرج عنهم، “تم إطلاق سراحي في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد)”.
وأضاف الدقير “كنت طوال هذه الفترة في حبس انفرادي ومقطوعا تماما عن العالم”. وحسب الدقير، تم إطلاق سراح عددا من السياسيين ومن بينهم أعضاء في حزب الأمة، أكبر الأحزاب السياسية في البلاد.

وقاد البرهان انقلابًا في 25 تشرين الأوّل / أكتوبر خلال مرحلة انتقال هشّة في السودان. واعتقل معظم المدنيّين في السلطة وأنهى الاتّحاد الذي شكّله المدنيّون والعسكريّون وأعلن حال الطوارئ. والأحد، أُعيد رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إلى منصبه وأُلغي قرار إعفائه بموجب “اتفاق سياسي” وقّعه مع البرهان في القصر الجمهوري بالخرطوم، الخطوة التي أثارت غضب البعض.
ورفضت قوى إعلان الحرّية والتغيير، الكتلة المدنيّة الرئيسة التي قادت الاحتجاجات المناهضة للبشير ووقّعت اتّفاق تقاسم السلطة عام 2019 مع الجيش، اتّفاق الأحد. وقالت في بيان “نؤكد موقفنا الواضح والمعلن سابقًا، أنّه لا مفاوضات ولا شراكة ولا شرعيّة للانقلاب”. كما طالبت المجموعة بمحاكمة قادة الانقلاب بتهمة تقويض شرعيّة العمليّة الانتقاليّة وقمع المتظاهرين وقتلهم.
وفي الخرطوم ومدينتَي كسلا وعطبرة في شرق البلاد وشمالها، واصل آلاف السودانيّين احتجاجاتهم ضدّ الانقلاب العسكري. وتحوّلت الاحتجاجات إلى تعبير عن رفض الاتّفاق السياسي الجديد، حسب ما أكّد شهود عيان.

مجلس سيادة جديد وشارع ملتهب.. السودان إلى أين؟
في المقابل، أطلقت الشرطة السودانيّة الغاز المسيل للدموع ضدّ متظاهرين خرجوا مساندين للحكم المدني قرب القصر الجمهوري بوسط الخرطوم. وأفادت لجنة الأطبّاء المركزية المعارضة للانقلابوللاتّفاق بمقتل شاب يبلغ من العمر 16 عاما بالرصاص ليرتفع عدد القتلى منذ إعلان الانقلاب إلى 41 شخصا.

وبثّ التلفزيون تفاصيل الاتّفاق السياسي الذي شمل 14 نقطة في مقدّمها: تولّي حمدوك مجدّدًا رئاسة الحكومة و”إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيّين والعمل على بناء جيش قومي موحّد”.
ومن جهة أخرى، رحب المجتمع الدولي بالاتفاق بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ومجموعة دول الترويكا (ألمانيا وبريطانيا والنروج والولايات المتحدة). كما رحبتا القاهرة والرياض واللتان تربطهما علاقات عسكرية قوية مع الخرطوم بالاتفاق المعلن. ويرى المحللون أنه بإتمام الاتفاق السياسي في السودان، يحاول البرهان إرضاء المجتمع الدولي شكلا مع تثبيت هيمنة العسكر على المرحلة الانتقالية.

ح.ز/ ع.ج.م (أ.ف.ب / رويترز/ إ.ب.د)


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!