محمد صالح محمد
في عتمة الليالي التي لا تنتهي حيث يمتزج صمت المكان بضجيج الحنين أقف وحيداً أمام أطلال حكاية لم تكتمل. أكتب إليك بمدادٍ من دمعٍ حار وحبرٍ استنزفته من جراح قلبٍ لا يزال رغم طعنات الغياب ينبض باسمك.
عهدٌ لا يكسره الهجر …
يقولون إن النسيان نعمة لكنني أراه في حقك خطيئة لا تغتفر. لو حاولت تهجرني أو نويت أن تمحو أثري من ذاكرتك من جديد فاعلم أنك ستعود يوماً لتجد مكانك كما تركته؛ محراباً مقدساً لم يمسه غيرك ستجد حبك في أعماقي هو القوة الوحيدة التي بددت شكي وأحزاني وهو اللحن الذي بدل همي في الدنيا وأعاد صياغة أفراحي الراحلة.
أنا يا مسافر السنين لا أملك رفاهية التخلي… أنا لا… ما بنساك.
أمانة القلب المظلوم …
لو كنت تدرك معنى الأمانة في الحب لعلمت أنني كنت الحارس الأمين لذكراك في غيابك. أنا ريدك براعيهُ أحوطه بضلوعي كي لا يمسه برد الجفاء و قلبي الراجي ليك سنين هل يعقل أن يكون جزاؤه النسيان؟ هذا القلب الذي انتظر بصبر الأنبياء وتألم في صمت كيف لك أن تجازيه بالقطيعة؟
إن كنت قد نسيت فقلبي لا يزال يذكر وقع خطاك ويتساءل بمرارة كيف إن كنت ناسيهُ؟
أنين النبض الضائع …
لو ملكت القدرة على رؤية ما خلف صدري و لو بس شفت آهاتو لما استطعت أن تبتسم للحياة وكأن شيئاً لم يكن. لو تابعت دقات قلبي المتسارعة بالخوف والمثقلة بالانتظار لما تجرأت على الحلم وحيداً و لو حسيت بأناتو ومرارة الظلم التي تجرعها في طوال أيامه لكنت الآن هنا… تمسح عن عيني غبار الندم وتنسيني ما ذرفته من دموع وما عشته من هم.
في مهب الشوق والندم …
لقد جُرت عليّ وصديتني تركتني بلا سبب وجيه وبكيتني حتى جفت مآقيّ. على درب الهوى الموحش براي يا ناس خليتني؛ أصارع ريح الشوق وأداري دموعي خلف قناع من الكبرياء المزيف خشية أن يشمت بي العاذلون.
كلما سألوني عنك ابتلعت غصتي وقلت في سري: “يا ريتني… يا ريتني”.
يا ليتنا نعود من جديد يا ليت الأيام تجود بلقاءٍ يغسل صدأ الجفاء آهٍ لو مرة واحدة صافيتني لوعدتُ طفلاً يرى الدنيا في عينيك فقط.
مهما طال البعد ومهما اشتد القهر سأبقى ذلك الوفي الذي لا يتقن فن الخيانة و سأظل واقفاً على مشارف الأمل أردد لصدى صوتك الراحل:
أنا لا … ما بنساك.
وداعٌ لا يغادر …
سأغلق دفاتر بوحي لكنني لن أغلق أبواب انتظاري. سأظل هنا بين “يا ليت” وبين حطام الذكريات أراقبُ طيفك في كل الوجوه وأسمع صوتك في صمت الزوايا و لقد أتقنتَ أنتَ الرحيل وأتقنتُ أنا الانتظار؛ أنتَ مضيتَ لتبدأ حياةً جديدة وأنا بقيتُ هنا أحرسُ موتاً بطيئاً بذكراك.
حتى وإن جفّ حبري وانطفأ بريق عيني سيبقى رحيلك غصةً لا يبلعها وقت وسأظل أحبك بقلبٍ يكسره الحنين ويجبره الوفاء مردداً مع كل شهقة ألم… أنا لا… ولن… وما بنساك.
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم