أنتم من قاطعتم العالم ..!بقلم: هيثم الفضل

 


 

هيثم الفضل
26 سبتمبر, 2022

 

صحيفة الجريدة
سفينة بَوْح -
قال وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم في ندوة أقامها ما يُسمى بالتوافق الوطني أول أمس بأُم بده : أن الوضع المعيشي الصعب في البلاد هو نتيجة مقاطعة العالم ، ونعتمد حالياً على مواردنا الذاتية ، ونقرُ بالغلاء الفاحش المٌستشري في البلاد ، ولكن يجب أن نقرُ أيضاً بوجود وفرة في إستقرار أسعار الصرف ، وإنخفاض في التضخم ، وأردف قائلاً: (مافي صفوف ومافي شح ، نطمئنكم أن غداً أفضل من اليوم).
في البداية أقول (الحمد لله) أن هذا التصريح قد تم الإدلاء به في (أم بده) وهي واحده من (الأحياء الشعبية) التي ينتمي أغلب سكانها إلى فئة (الغُبُش الشرفاء) ، الذين إنهكتهم صعوبات الحياة وعثرات الحصول على الضروريات وفي مقدمتها الغذاء والمأوى والتداوي والتعليم ، شُرفاء أم بده يعلمون جيداً ما آلت إليه (إستحالة) العيش الكريم في البلاد ، ذاك التصريح ربما كان سيكون منطقياً وقابلاً للإستيعاب ولو (نسبياً) لو تم الإدلاء به في كافوري أو حي الرياض أو الطائف بإعتبارها مناطق يؤمها الغارقون في حياتهم المخملية ، وهم بالطبع قادرون بطريقةٍ أو بأخرى على (إتقاء) ما ينسجهُ جبريل إبراهيم عبر قراراتهِ المُتخبِّطة من حِبال تشدٌ الخِناق يوماً بعد يوم على رقاب هذا الشعب المغلوب على أمره.
ثم نقول : على جبريل أن يعلم أن الوفرة وإنعدام الصفوف ، التي يعتبرها مؤشِّراً إيجابياً على مستوى (النماء) الإقتصادي ، ليست من ناحية أخرى سوى مؤشِّر بالغ الدلالة على إرتفاع نسب ومستويات الفقر العام في البلاد ، فضلاً عن كونها معيار حقيقي لإنخفاض المستوى (المعيشي) لمُجمل السكان إلى ما دون الصفر أو دون خط الفقر المُعتمد وفق التصنيفات الدولية ، وهو ما سمَّاه بعض الخبراء الإقتصاديين بـ (الكساد العظيم) الذي يسبق كارثتي إفلاس الدولة وثورة الجياع التي لن تُبقي ولن تذر.
ومما يُثلج الصدر أن جبريل يعلم السبب الرئيسي الذي أدَّى إلى هذا الإنهيار ، ألا وهو المُقاطعة العالمية التي لا ولن يستقيم في مثولها أمر أيي إقتصاد في العالم حتى ولو كان إقتصاد الولايات المتحدة الإمريكية ، بما يجعل كل حصيف و(واقعي) يعلم علم اليقين أن الإعتماد على الموارد الذاتية (دون إنتاج ولا حركة وارد وصادر) ، يعني الإستعداد بإستسلام تام لإنهيار الدولة وفق إعتمادها الكلي على جيب المواطن وإضطرارها لتحصيل الموارد عبر توسعة الوعاء الضريبي والجبائي والغُلو في قيمته ، ثم يبقى السؤال الأخير الذي يجب أن يطرحهُ المواطن المطحون على وزير ماليته المغلوب على أمره : (ماذا كان موقفك يا جبريل إبراهيم من الأسباب التي أدت إلى عودة إنغلاق نوافذ التعاون الإقتصادي العالمي مع السودان ؟) ، وأين المصلحة الوطنية العامة في مساندة إنقلاب 25 أكتوبر المشئوم وهو لم يكن سوى بوابة لعودة الطُغيان والجبروت والفلول والفساد والحصار الإقتصادي العالمي للسودان ؟ ، أنتم من قاطعتم العالم يا جبريل ... اللهم طوِّلك يا روح.

haythamalfadl@gmail.com

 

آراء

النتائج