هذا بلاغ للناس
أين قوافل السلام .. والوحدة .. والتنمية؟! ؛ د. تاج السر محجوب .. الأيد الواحدة ما بتصفق!!
بينما نستمع للأخ الدكتور تاج السر محجوب الأمين العام للمجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي يتحدث بحماسة المؤمن وبعمق وإيمان عن إنجاح الاستفتاء وليقود لخيار الوحدة الطوعية الجاذبة ؛ بذات الوقت اشعر تجاه الرجل بالاشفاق إذ أنني ألمس بيقين أن الجميع لا يقدرون المسئولية بذات المقدار الذي يتحملها ويستشعرها الرجل ؛ والحمل الذي يتحمله تنوء بحمله الجبال و يحتاج لتضافر جهود الكل ولكني أشعر أن من الاخرين إما متفرج ومأن الأمر لا يعنية أو مكايد يهل عواقب أمره أو متآمر يريد بالوطن الدمار ، ولا يتوقف المشهد عند هذا الحد ؛ بل مما يزيد – الطين بله – أن يطل علينا الأخ ” المناضل الجسور” ياسر عرمان بدعوة دكتور خليل إبراهيم لزيارة جوبا وكأنما الرجل يتصرف كرئيس لدولة دون مراعاة أن حزبه ريك في الحكم ؛ كنت أعتقد أن الثوار – كما يزعمون من أمثاله – و المثقفين كما الأدباء والشعراء والمسرحيين بقيادة الأحزاب الوطنية المتجردة والنقابات ومنظمات المجتمع المدني سوف تتداعى لدعوات الأخ السر محجوب لدعم خيار الوحدة بالتفاعل والفعل لا بالكلام والمكايدات كما هو حال (عرمان )الذي لا يأتينا دوماً إلا بالعجب العجاب، ولا أدري إلى ماذا يرمي هذا الرجل؟!. هل يريد ” شو إعلامي” أو” مجد شخصي ” أم مصاب بعقدة الزعامة ؟! .. فلينتظر لما بعد الاستفتاء ؛ ويقوم فيه بدور إيجاني يدعم وحدة البلاد ويعمل من أجل خيار الوحدة ؛ حتى نشهد له بموقف إيجابي يتيم ؛ ثم فليفعل بعد ذلك ما يشاء.!!
لكن دعونا الآن نشرع بالبحث فيما يمكن أن يقدم من مقترحات لدعم خيار الوحدة ، ولنطرح أسئلة ربما تكون وجيهة تقودنا إلى فعل شيء إيجابي يدعم خيار الوحدة الجاذبة ، دعونا نتساءل: هل تفاعلت الاذاعات الولائية أو تلفزيوناتها في دعم هذا الخيار ببرامج توعوية مثلاً خاصة أن كثير من أبناء الولايات الجنوبية يقيمون فيها؟ هل قامت الولايات الشمالية والشرقية والغربية والعاصمة القومية بتسيير قوافل الشباب من الشمال نحو الجنوب ، ليلتقي الشباب ويتفاكر ويتبادل الآراء في المفاهيم الجديدة والرؤى التي يحملها؟ هل قامت قوافل تحمل ما تجود به الأنفس الشح والأيدي مدداً لأهل الجنوب مثلما كان الحال أيام زاد المجاهد ؟! .. هل قامت المرأة وهي المحور الرئيس وهي أم الأجيال بدورها في هذا الحدث الهام والجلل؟!
ها أقام السودانيون العاملين بالخارج ندوات ولقاءآت بين النخب المثقفة من أبناء الوطن كافة بمختلف توجهاتهم والجنوب خاصة وتتفق على برامج وفعاليات ومساهمات تقرب وتجذب البعض إن تنافر وتقربه أم أن جهاز تنظيم شئون العاملين بالخارج يعتبر نفسه خارج السرب؟ أليس من الأفضل أن يجول الأخ الدكتور كرار التهامي ونائبه دكتور كرم الله كل فجٍ به تجمع في بلدان الاغتراب واستنفار الجهد والفكر والكلمة لدعم الوحدة .. أم أننا تعودنا أن نتحرك في اللحظة الأخيرة؟!
ما هو دور الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني وباقي الأحزاب في لعب دورها الوطني والذي هو من أهم واجباتها بل وأقدسها ؛ هل أوغلت جميعها في مكايدة بعضها البعض وتركت أهم موضوع للصدف وهو مصير الوطن ووحدته؟! ..ما هو دور الأحزاب التقليدية الموالية؟! ..أليست هذه فرصة ذهبية للأحزاب غير الموالية – والتي هجرها الكثير من قواعدها في الداخل لأنها هاجرت وتركتهم وقد استمرأت الهجرة للخارج لتستقوى بذوي القربي – فرصة لتكفر عما سلف وتبدأ صفحة جديدة بعملٍ قومي يحسب لها ويسجله التاريخ لها ؟! .. أليس هذه فرصة ذهبية لكل الأحزاب أن تتداعى وتقدم ما هو وطني على ما هو حزبي أو جهوي أو إثني أو ديني وأن تعود وتتضامن مع الدولة وتعمل من أجل الوحدة وبذلك تستعيد ما فقدت من مناصرين ومؤيدين وقواعد؟!
هل استشعر حزب المؤتمر الوطني وهو حزب الأغلبية بالمسئولية الوطنية في الانفتاح على كل الآخرين ويدعوهم للمشاركة ونبذ أي خلاف مهما كان عميقاً أو مبدئياً حتى يجتاز السودان مرحلة الاستفتاء والعمل على زرع وترسيخ خيار الوحدة والمواطنة؟! هل أدرك أنه حينما فاز بالغلبية فإنما هو يحكم كل أهل السودان بمختلف ألوانهم ولا يحكم فقط أعضاء حزبه الذين صوتوا له في الانتخابات ونصروه ؟!
هل تداعت نخب المثقفين والادباء والفنانين في الشمال والجنوب لعقد الندوات واللقاءآت والمحاضرات لشرح ايجابيات الوحدة وسلبيات الانفصال؟! أم كلٌ ظل مكتوف اليدين وأصبح متفرجاً – أو قل على احسن تقدير – هوأشبه بالمتفرج وكأن الأمر لا يعنيه ؛ وأنه ليس شريكاً في الوطن والمواطنة؟
هل نقلنا إعلامياً تجارب شعوب أخرى متباينة العرقيات والديانات واللغات والثقافات والتي وظفت التباينات لتكون منها بوتقة تنوع ثقافي يثري ولا يفقر ، يوحد ولا يفرق ، يزرع المحبة وينبذ الكره ، يكرس للمساواة في الحقوق والواجبات وأن الوطن ملك للجميع. الوطن هو الانتماء والهزية.
إن ما يربط الشمال والجنوب أكبر وأقوى مما لو انفصل الجنوب فالمخاطر جسام وأن ما سيعانيه الجنوب كثير سواء من جواره أو من قبائل وجهويات داخله وأن صمام الأمان هو الشمال ، كما أن الشمال بلا جنوب سيواجه معضلات ولكنها أقل تأزماً مما سييواجه الجنوب .. إن الوحدة هي التي ترسخ للسلام الاجتماعي والاقتصادي إن صدقت النيات هنا وهناك ؛ لتواكب بحراك تنموي يساوي بين المواطن في كل أنحاء الوطن بتنفيذ برامج تنمية متوازنة. ليس الجنوب ولا الغرب فقط الذي يعاني التهميش التنموي ؛ هناك أقليم وولايات هي أشبه بالقنابل الموقوتة خاصة أقليم غرب كردفان حيث يستأثر الولاة بتنمية معاقلهم دون أقاليم بعينها وبل وتعمد اهمال الاخرين ، زارتني مجموعة من أبناء هذا الاقليم وعرضت علي اسطوانات مدمجة لخطب ألقيت في زيارات رسمية لوعود قطعت منذ خمس سنوات ولم ينفذ منه ولا وعدٍ واحد ؛ فماذا يفعلون؟! . أرى أن التنمية المتوازنة وعدم ترك الحبل على القارب في الولايات وكأنها اقطاعية يتصرف فيها الولاة بتنمية جهات وإهمال الأخرى يحتم وجود رقابة من المركز وبحث متطلبات الاقليم المتظلم إن كانت عادلة مع تنفيذ الوعود.
رغم إني أنادي بتضافر جهود الكل للعمل من أجل انجاح خيار الوحدة إلا أنني بذات الوقت أنادي بعدالة التوازن في برامج التنمية داخل أقاليم الولايات حتى لا نعود إلى ذات المربع الذي أدى بالجنوب إلى ما نعانيي منه الآن ؛ إن الشعور بالظلم مر وأنه علينا أن لا نجبر الناس للجوء لما يجلب لنا معضلات التدويل وهناك من المتربصين من يحتاج لمن يرفع مجردصوت احتجاج فيُضخّم .. اللهم بلغت .. اللهم فاشهد!!
Abubakr Ibrahim [abubakri@mvpi.com.sa]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم